مال وأعمال

إكسبو ٢٠٣٠ وضبابية الملفّ.. لهذا انسحبت السعودية من تنظيم كأس العالم

نشر

.

Mussab Gasmalla

مع تبقي نحو عام فقط على الكشف عن هوية الملف الفائز بتنظيم كأس العالم 2030، أكدت تقارير صحافية، انسحاب الملف السعودي- اليوناني- المصري المشترك، من سباق الترشح لتنظيم أكبر حدث عالمي في كرة القدم، وذلك بعد مرور أشهر على الحديث عن هذا الملف.

بحسب، موقع إيكاثميريني اليوناني، وماركا الإسباني فإن المملكة العربية السعودية أبلغت كل من اليونان ومصر رغبتها في الانسحاب من تقديم عرض رسمي لاستضافة المونديال، وهو العرض الذي كان متوقعا في الفترة من الشهر الحالي، وحتى مطلع العام المقبل.

لم تصدر أي تصريحات رسمية من أي من الأطراف الثلاثة حتى الآن، كما لم يسبق لأي منهم أن أعلن رسميا عن الملف أو صيغته المقترحة، باستثناء تقارير كانت تتحدث عن رغبة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في استضافة الحدث، الذي يتزامن مع موعد حصاد خطته "رؤية المملكة 2030".

وبدورها، ربطت صحيفة أخبار اليوم، الحكومية المصرية، في أغسطس 2022 بين تصريحات وزير الرياضة المصري أشرف صبحي عقب لقائه وزير الرياضة السعودي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل بحثهما عدد من الملفات الرياضية المشتركة، وبين العرض السعودي المشترك، ورأت أنه هذا الملف كان في واجهة تلك المباحثات، لكن لم تتبع ذلك الاجتماع والتصريح أي أحداث أخرى في أي من الجانبين.

فرصة جديدة للملف "الإيبيري المغربي"

وجد خبر انسحاب الملف السعودي ـ اليوناني ـ المصري، صدى كبيرا في الصحافة الإسبانية، وذلك لاعتباره من الملفات التي يمكن أن تشكل له صداعا.

وتقدمت إسبانيا والبرتغال منذ مطلع 2022 بملف مشترك لاستضافة المونديال، أطلق عليه العرض الإيبيري، قبل اقتراح ضم أوكرانيا، ثم التخلي عنها، وضم المغرب بدلا منها، بسبب استمرار الحرب.

بعد دخول المغرب، بدا هذا الملف مرشحا فوق العادة، إذ منحته المغرب قوة كبيرة، برفعها الحرج عن أعضاء فيفا بتهميش قارة أفريقيا بخصوص المونديال، إذ تعود آخر نسخة جرت في أفريقيا إلى العام 2010 في جنوب أفريقيا.

كما شكل ضم المغرب ضربة مزدوجة للعرض الإيبيري، فمن جهة قلل المنافسين، إذ كانت المغرب مرشحة منفردة لتنظيم الحدث، إلى جانب، إعادتها أفريقيا لتنظيم الحدث من بوابة هذا الملف.

الآن، يبدو أن فوز هذا الملف مسألة وقت لا أكثر، إذ لا يشكل له الملف المنافس من الرباعي الأرجنتين، وأوروغواي، وتشيلي وباراغواي أي عقبات، وذلك لعدة اعتبارات، منها أن النسخة المقبلة 2026، تنظمها أميركا الشمالية في ثلاث دول هي أميركا وكندا والمكسيك، وهو ما سيضعه أعضاء كونغرس فيفا في الاعتبار، إذ يرغبون على الدوام في تنوع الوجهات جغرافيا.

من أبرز الأشياء التي يراهن عليها الملف الرباعي هو الجانب "العاطفي"، والمقصود هنا، موافاة نسخة 2030، للذكرى المئوية لتنظيم أول كأس عالم في 1930 في أوروغواي، لتكون النسخة بعد المقبلة في ذات الأرض التي انطلقت منها البطولة قبل قرن.

لكن لماذا انسحبت السعودية؟

هنالك عدة أسباب على الأرجح، منها:

  • الضبابية التي تحيط بالملف نفسه. ولم يتم تقديم الملف رسميا حتى موعد الانسحاب، إلى جانب عدم الحديث عنه بين الدول المحتملة لاستضافة الحدث.
  • بمقارنة هذا، مع الملف الإسباني- البرتغالي- المغربي، نجد أن الأخير ذهب بعيدا في الجانب التنسيقي، فقدمت البرتغال وإسبانيا وحدهما 15 ملعبا، 11 منها في إسبانيا، قبل أن تعود، وفي سياق تقييمها الذاتي، بتغيير واعتماد ملاعب مكان أخرى. وبدوره، يمكن أن يعزز المغرب هذا الجانب بـ 8 ملاعب أخرى جاهزة للبطولة.
  • اعتماد الملف الثلاثي المنسحب، على الدعم السعودي الكبير له، مقابل استضافة المملكة 75% من مباريات البطولة. في هذا الجانب تحديدا، ربما نظر المسؤولين السعوديين في مسألة التوقيت والطقس، إذ ستطلب السعودية لا محالة نسخة استثنائية أخرى، لتلعب في الشتاء بدلا من الصيف، مثلما حدث في قطر العام الماضي.

تسبب تغيير موعد مونديال قطر، رود أفعال معظمها سلبي، بسبب احتمالية أن يكون السبب في رفع معدل الإصابات والإرهاق لدى اللاعبين، وذلك بحرمانهم من عطلة منتصف الموسم، وضغط الروزنامة.

  • البعد الجغرافي بين الدول وتشتت الملف بين ٣ قارات، مقارنة مع الملف الإيبيري المغربي، إذ تفصل المغرب عن إسبانيا حدود بحرية لا تتجاوز 14 كيلومتر، فيما تعتبر إسبانيا والبرتغال جارتين في شبه الجزيرة الإيبيرية.
  • ملف إكسبو 2030 قد يكون أحد العوامل المتسببة في اعتذار السعودية عن الدخول في سباق التنظيم. فعلى الرغم من نجاح المملكة العربية السعودية في الفترة الأخيرة في استضافة وتنظيم عدد من الأحداث الرياضية المهمة، مثل الفورمولا 1، ورالي داكار، والفورمولا إي، وكؤوس السوبر الأوروبية إيطاليا وإسبانيا، فإن كأس العالم يعتبر حالة مختلفة، لخصوصية هذه المسابقة.

وحتى كأس العالم نفسه، لن يكون بنفس شكله السابق، إذ سيضم بداية من نسخة ٢٠٢٦ منتخبات يصل عددها إلى 48 منتخبا بدلا من 32، ما يعني جهدا تنظيميا وماليا مضاعفا. في حين تركز المملكة لاستضافة معرض إكسبو 2030، وهو بدوره واحد من أكبر الفعاليات العالمية.

كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دشن في الـ20 من الشهر الجاري في العاصمة الفرنسية باريس، معرض المملكة لاستضافة معرض إكسبو 2030، والذي عرضت فيه السعودية إمكاناتها لاستضافة المعرض أمام 179 دولة أعضاء المكتب الدولي للمعارض، بحسب ما نقلت وكالة واس الرسمية السعودية.

وتتنافس الرياض مع 3 عواصم أخرى لاستضافة الحدث، وهي روما الإيطالية، وبوسان الكورية الجنوبية، وأوديسا الأوكرانية.

  • الاكتفاء بالنجاحات المتوقعة للدوري والغولف، إذ تعيش الكرة السعودية، هذه الأيام تحولا تاريخيا، بدأ مع إطلاق السعودية مؤخرا مشروع خصخصة ملكية الأندية السعودية، والذي ترتب عليه استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على أربعة أندية كبرى الهلال، والاتحاد، والنصر، والأهلي.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يدشن الملف السعودي لاستضافة إكسبو ٢٠٣٠ من العاصمة الفرنسية باريس. رويترز

وتهيمن الأندية السعودية بفعل هذه الخطوة حاليا على سوق الانتقالات العالمي للاعبين، بداية العام الجاري تعاقد النصر مع البرتغالي كريستيانو رونالدو، ولحقه هذا الصيف عددا من النجوم، يتصدرهم الفرنسي المتوج بالكرة الذهبية مع ريال مدريد كريم بنزيمة، الذي انضم إلى الاتحاد، ولحق به في نفس النادي، مواطنه ولاعب تشيلسي نغولو كانتي.

وضمن الهلال صفقة انتقال البرتغالي الآخر روبن نيفيز من وولفرهامبتون، فيما تقترب عدة أسماء من الانضمام إلى دوري روشن، مثل المغربي حكيم زياش لاعب تشيلسي، إلى النصر، والبلجيكي روميلو لوكاكو إلى الهلال، والسنغالي مدافع تشيلسي خاليدو كوليبالي، إلى الهلال.

كذلك تحلق أسماء كبيرة أخرى في قلك الدوري السعودي، مثل المصري محمد صلاح، والبرازيلي روبرتو فيرمينو، والحارس إدوارد ميندي، ولاعب وسط السيتي البرتغالي برناردو سيلفا وغيرهم.

من المتوقع، أن تنقل هذه الأسماء الدوري السعودي إلى عالم آخر من النجاحات، يمكن أن يمنح السعودية زخما أكبر من المتوقع.

انتقال كريم بنزيمة إلى نادي الاتحاد السعودي كان مجرد البداية لصفقات كبرى قادمة إلى "روشن". أ ف ب

وبالتزامن مع تنشيط الدوري، حقق صندوق الاستثمارات العامة السعودي اختراقا كبيرا في احتكار الغولف، وذلك بعد دمج بطولته الوليدة سلسلة دوري ليف للغولف: جولة محترفي الغولف العالمية بي جي أيه، والجولة الأوروبية دي بي، ليشكلا كيانا تجاريا، يتولى الصندوق السعودي للاستثمار إدارته، لتصبح معه المملكة أحد الأسماء الكبيرة في صناعة لعبة النخبة والأثرياء.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة