مال وأعمال

الدوري السعودي.. أكثر من مجرد تكديس أسماء لامعة

نشر

.

Mussab Gasmalla

لو عدت بالذاكرة إلى الوراء قليلا وتحديدا إلى بدايات يونيو الماضي، ونظرت في موقع الدوري السعودي، سيبدو لك، على الأرجح، وضعا مختلفا، حيث الكثير من التكهنات وحقيقة واحدة.. صفقة قديمة منذ يناير قوامها الأسطورة كريستيانو رونالدو، وأخرى (حديثة) قضت بانضمام الفرنسي المتوج بالكرة الذهبية كريم بنزيمة إلى الاتحاد، وبعض الأحاديث عن اقتراب نغولو كانتي، وهو الذي تم بالفعل لاحقا.

ولعل القاسم بين جميع هذه الأسماء، هو تقدمهم في السن، وهو أمر يناسب التحليل الغربي لما يحدث في البطولة، وقتها، أي أنها فرصة لنجوم مخضرمين يرغبون في راتب جيد، قبل تعليق أحذيتهم والتلويح لجماهير الساحرة المستديرة بالاعتزال.

لكن الآن يبدو الوضع مختلفا تماما، فالبطولة استمرت في خطتها الاستراتيجية، بجذب أسماء لامعة، ولكنها نوعت أيضا في استقطابهم.. فمنهم من جاء في صفقة انتقال حر، وآخرون قدموا إليها في ذروة أدائهم، مثل البرتغالي روبن نيفيز المنضم للهلال (26 عاما)، ومواطنه جوتا وغيرهم.

ووصل الأمر أن يعلن أحد المهاجمين وهو الصربي أليكسندر ميتروفيتش (28 عاما) تمرده على ناديه فولهام الإنكليزي، من أجل الانضمام إلى الهلال السعودي، وذلك بعدما أخبر المقربين منه بأن أقدامه لن تطأ مرة أخرى ملعب كرافين كوتيج معقل الفريق اللندني، بحسب ما نقلت ديلي ميل البريطانية، وهو بالفعل بات قريبا من الانضمام إلى الدوري السعودي.

نقطة التحول

لا يختلف اثنان على أن سبب رغبة النجوم الكبيرة في الانضمام إلى الدوري السعودي هو مادي في المقام الأول، وهذا أمر ربما يتجسد أكثر في حالة كريم بنزيمة، والذي انضم إلى الاتحاد براتب سنوي قدره 200 مليون يورو، وعقد لعامين.

وبمقارنة هذا الراتب مع ما كان يتقاضاه بنزيمة في ريال مدريد (10 ملايين يورو سنويا)، يبدو الفرق شاسعا للغاية، لكن على الدوام هنالك زاوية أخرى، ذات أهمية أيضا في إقدام اللاعبين الكبار على القدوم إلى الدوري السعودي.

وتتجسد هذه الزاوية في التأثير الكبير والبريق الذي منحه كريستيانو رونالدو للدوري السعودي، والذي جعل اللاعبين يقبلون بدون تردد عروض الأندية السعودية.

لاعب النصر السعودي كريستيانو رونالدو كما بدا في مؤتمر صحافي في اليابان أخيرا. (أ ف ب)

وللتدليل أكثر على ذلك، ربما ينبغي مقارنة الدوري السعودي بالدوري الصيني في لحظة جلوسه على القمة في الفترة بين 2016 وحتى 2018، إذ سبق وأن عرض على رونالدو ذات الراتب الذي يتقاضاه حاليا في النصر (200 مليون يورو) سنويا في 2018 لكن البرتغالي لم يعره أي اهتمام.

وكرر الدوري الصيني الأمر ذاته في 2019 مع الويلزي غاريث بيل بعرض كبير، لكنه أيضا رفضه، فيما لم تُشكل أموال التنين الصيني أي إغراء للاعبين الحائزين على الشهرة، عكس الدوري السعودي حاليا.

وكان رونالدو نفسه قد نوه بهذا الأمر، أي لعبه دورا في إقناع النجوم، إذ قال في تصريحات صحافية مطلع الأسبوع الماضي، إنه يرى نفسه أحد أسباب هجرة النجوم إلى الدوري السعودي، قبل أن يعلن ترحيبه بالجميع في المسابقة المتأهبة لارتياد مكانة عالميا في كرة القدم.

أبرز الصفقات الكبيرة حتى الآن

يمكن أن يُؤرخ للهيمنة الحالية للدوري السعودي على الميركاتو العالمي بقرار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الخامس من يونيو بخصخصة ملكية الأندية في الدوري السعودي، إذ دشن هذا المشروع صندوق الاستثمارات العامة السعودي باستحواذه على أندية كل من (الهلال والنصر والاتحاد والأهلي)، بحسب ما نقلت الوكالة الرسمية السعودية للأنباء (واس).

ومنذ تلك اللحظة هيمنت هذه الأندية على الميركاتو المحلي والعالمي بقوة، فيما بدت الأندية الأربعة الأخرى التي تم تخصيصها ترتيب أوراقها لكتابة تاريخ جديد لجماهيرها.

ونسبة لعدد الصفقات المهول نركز تاليا على أبرز صفقات الأندية الأربعة، التي سجلتها رسميا حتى الآن.

وبداية بالهلال، صاحب الرقم القياسي في عدد التتويج بلقب الدوري السعودي (18 مرة)، فقد نجح في تسجيل البرتغالي روبن نيفيز (26 عاما) من وولفرهامبتون برسوم انتقال بلغت 55 مليون يورو، ويعد أغلى صفقة حاليا في الدوري السعودي ورقم 13 في قائمة الصفقات الاغلى هذا الصيف عالميا، بحسب ترانسفير ماركت.

وبعده ضم الهلال المدافع السنغالي خاليدو كوليبالي (32 عاما) من تشيلسي الإنكليزي مقابل 17 مليون يورو، ومن ثم توجه إلى متوسط الميدان الصربي سيرجي ميلنكوفيتش سافيتش (28 عاما) قادما لاتسيو الإيطالي مقابل 40 مليون يورو، ويعد ثاني أغلى صفقة في الهلال والـ16 عالميا.

وقدم الهلال، الأحد، صفقاته الثلاث للجماهير، إلى جانب مدربه البرتغالي خورخي جيسوس.

ولا يزال الهلال ينتظر وصول المهاجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش، فيما فجر قنبلة، الاثنين، بتقديمه عرضا رسميا لباريس سان جيرمان من أجل ضم المهاجم الفرنسي كيليان مبابي.

وقدم الهلال عرضا ضخما، بلغ 300 مليون يورو لسان جيرمان، مع راتب تاريخي لمبابي يبلغ 700 مليون يورو في السنة، مع عدم ممانعته في انتقال اللاعب الصيف المقبل إلى ريال مدريد الإسباني، إلى جانب اقتراب أيضا الجناح البرازيلي مالكوم من الانضمام إليه.

الاتحاد بنكهة فرنسية

أما نادي الاتحاد، فدشن صفقاته الكبيرة بضم الفرنسي المتوج بالكرة الذهبية كريم بنزيمة من ريال مدريد الإسباني في صفقة انتقال حر، ومثلها أيضا مواطنه الفرنسي الآخر نغولو كانتي من تشيلسي.

وضم الاتحاد أيضا البرتغالي جوتا من سلتيك مقابل 29 مليون يورو.

وينتظر الاتحاد وصول لاعب الوسط البرازيلي فابينيو (29 عاما) من ليفربول، والذي بات على بعد خطوة من الاتحاد.

محرز في الأهلي

من جهته، دشن الأهلي الميركاتو بالتعاقد مع الحارس السنغالي إدوارد ميندي (28 عاما) قادما من تشيلسي مقابل 16 مليون يورو، فيما أضاف إليه لاحقا البرازيلي روبرتو فيرمينو (31 عاما) قادما من ليفربول في صفقة انتقال حر.

وأنهى الأهلي أخيرا صفقة الجزائري رياض محرز (32 عاما)، قادما من السيتي مقابل 39 مليون يورو، فيما ينتظر أيضا الجناح الفرنسي ألان سان ماكسيما (26 عاما)، قادما من نيوكاسل الإنكليزي.

النصر تعزيزات نوعية

من جهته، دشن النصر نشاطه بضم الفرنسي الإيفواري سيكو فوفانا (28 عاما) قادما من لانس الفرنسي مقابل 25 مليون يورو، قبل أن يعزز صفوفه بالدولي الكرواتي مارسيلو برزوفيتش (30 عاما)، قادما من إنتر ميلان الإيطالي مقابل 18 مليون يورو.

وأخيرا ضم أكمل النصر صفقة الظهير الأيسر أليكس تيلكس (30 عاما)، قادما من مانشستر يونايتد الإنكليزي مقابل 7 ملايين يورو.

وبدوره، لفت نادي الاتفاق أيضا الأنظار بالتعاقد مع المدرب الإنكليزي ستيفن جيرارد، وقائد ليفربول جوردان هندرسون.

استراتيجية متكاملة

رغم جاذبية هذه الأسماء، إلا أن البطولة السعودية، لم تكتف بها فقط كوسيلة لتحقيق خطتها المرسومة، وهي اقتحام قائمة أفضل خمسة بطولات في العالم في غضون الأعوام الثلاثة المقبلة.

واستبقت السعودية الطفرة الكبيرة التي تعيشها كرة القدم حاليا، بتمكين البنية التحتية، إذ تمتلك حاليا ملعبين بسعة 60 ألف متفرجا، وهما ملعب الملك فهد الدولي بالرياض ومعقل الهلال، وملعب مدينة الملك عبدالله (الجوهرة المشعة) في جدة.

استاد الملك فهد الدولي في الرياض شهد تقديم صفقات الهلال الجديدة أخيرا. (من حساب الهلال بتويتر)

وتشارك في البطولة 18 ناديا تمثل 13 مدينة في السعودية، لكن رغم ذلك، غالبية هذه الأندية تمتلك ملاعب خاصة، (15 ناديا) وهذا عدد مهول، يؤكد على حجم النهضة الكروية.

ويوجد ملعبين اثنين بسعة تتجاوز 35 ألف متفرجا، و7 بأكثر من 20 ألف متفرجا، و4 ملاعب بسعة تتراوح بين 7 ـ 15 ألف متفرجا، كما أن غالبية هذه الملاعب تم ترميمها حديثا.

كيف تستفيد السعودية من هذا الزخم كرويا؟

رأى موقع تلفزيون بي إف إم الفرنسي، أن أمام السعودية فرصة تاريخية في تعزيز مكانتها كقوة في خارطة كرة القدم العالمية، مؤكدة أن المملكة بحال فكرت في تنظيم المونديال سيكون ذلك منطقيا للغاية، من واقع ما سيجلبه لها هؤلاء النجوم من بريق.

وستحتضن السعودية في 2027 كأس آسيا، ويمكن البناء عليها لتجهيز نفسها لتنظيم كأس العالم في 2034، حيث سيكون متاحا له تنظيم النسخة كاملة، بعد مرور نسختين على آخر نسخة في القارة الآسيوية (قطر 2022).

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة