مال وأعمال

أزمة الوقود في بغداد.. مصائب قوم عند "علي" فوائد

نشر

.

blinx

عادت مشاهد طوابير الازدحامات على أبواب محطات الوقود في بغداد، في مشهد أعاد أبناء العاصمة العراقية بالذاكرة إلى سنين سبقت كان فيها المواطن العراقي يقف يوما كاملا في انتظار الحصول على الوقود، ولكن هذه الأزمة خلقت "بيزنس" جديد حيث بدأ البعض في بيع المحروقات بعبوات قرب المحطات.

السعر مضاعف

أزمة الوقود في بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية كالبصرة وذي قار كانت مصدر رزق وفير لأصحاب بيع غالونات البنزين في الشوارع وخصوصا في العاصمة. يقول علي حمزة وهو شاب صغير يبيع غالونات البنزين على رصيف شارع السعدون إن الأزمة التي حصلت أمس وامتدت لصباح اليوم جعلته يبيع كل مخزونه من البنزين وبأسعار مرتفعة، حيث يبيع لتر البنزين الواحد ما بين 750-950 دينار بينما يباع في المحطات الرسمية بـ450 دينار للتر الواحد، علي يقول غنه لم يجد مهنة سوى بيع الوقود على الرصيف والتي تزدهر كثيرا في الأزمات.

طابور أزمات

بعد أن قضى أكثر من ساعتين في طابور الحصول على وقود مركبته ليل أمس وانتهى مسعاه بالفشل اضطر مروان حاتم (٣٥ عاما)، وهو من أبناء العاصمة، إلى الخروج مبكرا بساعتين لكي يتمكن من حجز مكان في طابور الحصول على الوقود، متسائلا هل من الطبيعي أن نقف في درجات الحرارة الملتهبة التي تصل إلى 50 درجة في طابور الحصول على مشتقات نفطية، ونحن بلد يعد من أغنى بلدان العالم بالثروات المعدنية والبترول: "نخشى أن تضاف أزمة الوقود إلى قائمة الأزمات التي نعيشها في غياب الكهرباء والخدمات والحرارة والبطالة".

الداخلية تنفي

وبينما امتلأت شوارع العاصمة بغداد وبعض المحافظات بطوابير الوقود بدأت يوم الثلاثاء ٢٢ أغسطس وأصبحت مادة للسخط والتذمر من المواطنين انتظرت الجهات الأمنية حتى ظهر الأربعاء في بغداد حيث بدأت الازمة بالانحسار لتصدر وزارة الداخلية بيانا تنفي ما وصفته بالشائعات التي تداولتها بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حول وجود أزمة.

وقال قسم محاربة الشائعات في وزارة الداخلية إن ما أشيع حول وجود شحة في مادة البنزين غير صحيح، حيث أكد القسم في البيان وعبر المتحدث الرسمي لوزارة النفط عاصم جهاد قيام وزارته بضخ كميات إضافية من البنزين المحسن لتجهيز محطات تعبئة الوقود الحكومية والأهلية اعتبارا من اليوم.

ثاني أكبر مصدر للنفط يستورد مشتقاته

رغم أن العراق يعد ثاني أكبر مصدر للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بعد السعودية. وتشكل احتياطاته المثبتة من النفط الخام نحو 153 مليار برميل، في حين تشير توقعات حكومية لإمكانية بلوغها 500 مليار برميل في ظل العمل على استكشافات جديدة إلا أنه ما زال من أكبر المستوردين في المنطقة للمشتقات النفطية

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) التابعة للحكومة أن قيمة المنتجات النفطية المستوردة لعام 2022 بلغت أكثر من 5 مليارات دولار.

وجاء في بيان سابق للشركة أن "الكميات المستوردة من المنتجات النفطية خلال العام الماضي 2022 بلغت 5 مليارات و299 مليونا و817 ألفا و129 دولارا"، مبينا أن "استيراد المشتقات النفطية شملت ٣ أنواع من الوقود هي البنزين والكيروسين وزيت الغاز".

وأظهر الجدول، أن "استيرادات العراق مادة الكازولين (البنزين) 3 ملايين و691 ألفا و709 أطنان بقيمة مالية بلغت 3 مليارات و873 مليونا و905 آلاف و285 دولارا".

ودعت عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية البرلمانية، النائبة زينب الموسوي، إلى تطوير صناعة تكرير النفط الخام في العراق وبناء مصافي جديدة للحد من استيراد المشتقات النفطية من الخارج واستنزاف الدولار".

وقالت الموسوي في بيان إن "العراق استورد خلال الربع الأول من العام الحالي 2023 مشتقات نفطية من النفط الأبيض وزيت الغاز والبنزين بكمية 1 مليون و346 ألفا و451 طنا بقيمة مالية إجمالية بلغت 1 مليار و 235 مليونا و 188 ألفا و 755 دولارا".

الأموال التي تصرف بشكل سنوي على استيراد المشتقات النفطية كافية لبناء مصاف جديدة

ورأت أن الأموال التي تصرف بشكل سنوي على استيراد المشتقات النفطية كافية لبناء مصاف جديدة.

ويملك العراق 14 مصفاة منها 2 تحت الإنشاء في الفاو والأنبار ويبلغ مجموع الطاقة الإنتاجية للمصافي العاملة باستثناء مصفى كربلاء حوالي مليون و336 ألف برميل يوميا.

التهريب.. أزمة دائمة

وبشكل دوري تعلن السلطات الأمنية في العراق عن إحباط محاولات تهريب للمشتقات النفطية بكميات تصل إلى ملايين اللترات حيث تقول لجنة النفط والغاز البرلمانية إن العراق يخسر ملايين الدولارات جراء تهريب النفط

وكشفت مديرية شرطة الطاقة التابعة لوزارة الداخلية في أغسطس الفائت، إحصائية لعمليات ضبط المشتقات النفطية خلال العام الحالي.

ويقول مدير عام شرطة الطاقة اللواء الركن ظافر الحسيني في بيان إن "مديرية شرطة الطاقة مستمرة بتنفيذ واجباتها الأمنية (..)"، وأضاف: "المديرية تمكنت منذ بداية العام الحالي ولغاية الآن من ضبط 489 صهريجًا و100 وكر لتهريب المشتقات النفطية، ومصادرة 23 مليونًا و308 ألف لتر من الوقود، وإلقاء القبض على 553 متهماً، وكذلك ضبط محطتي وقود مخالفة".

ويرى اقتصاديون أن فارق أسعار بيع الوقود بين المحافظات العراقية ومحافظات إقليم كردستان العراق وكذلك باقي دول الجوار يشجع البعض على التهريب حيث يبلغ سعر لتر البنزين في الإقليم ما بين 1000-1500 دينار للتر الواحد (دولار واحد) ويباع في باقي المحافظات العراقية بسعر رسمي هو 450 دينار للبنزين العادي (أقل من نصف دولار) و650 دينار للبنزين المحسن (نصف دولار تقريبا).

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة