رسوم أقل ومكافآت مهددة.. ماذا يعني اتفاق فيزا-ماستركارد؟
إذا كنت تعتمد على بطاقة الائتمان في السفر والاسترداد النقدي، وربما في تجميع نقاط الفنادق أو شركات الطيران، فقد لا تبقى هذه الفوائد مضمونة كما كانت.
فالتسوية التي أعلنتها فيزا وماستركارد مع التجار في الولايات المتحدة بعد معركة قضائية استمرت نحو ٢٠ عاما، تعيد صياغة القواعد التي تنظّم ما يحدث عند تمرير بطاقة الائتمان على آلة الدفع.
ما يبدو في ظاهره خطوة تقنية تخص الرسوم بين الشركات، قد يصل تأثيره إلى لحظة الدفع اليومية التي يعرفها المستهلك جيدا: هل يقبل هذا المتجر بطاقتي أم لا؟ وكم ستكلفني هذه العملية فعليا؟
وفق ما نشرته رويترز وMarketWatch، تنصّ التسوية على خفض رسوم التبادل التي يدفعها التجار للبنوك عند كل عملية شراء بمقدار عُشر نقطة مئوية لمدة ٥ سنوات، إضافة إلى وضع سقف لرسوم بطاقات المستهلك القياسية عند 1.25% لمدة ٨ سنوات.
إلا أنّ التغيير الأكبر ليس في الأرقام، بل في كسر قاعدة "قبول جميع البطاقات".
هذه القاعدة كانت تُجبر أي متجر يقبل بطاقة من شبكة فيزا أو ماستركارد على قبول جميع البطاقات التابعة للشبكة، بما في ذلك البطاقات التي تمنح مكافآت أكبر وتكلّف المتاجر رسوما أعلى.
ومع التسوية الجديدة، سيصبح بإمكان المتاجر قبول فئات معيّنة من البطاقات ورفض أخرى، وذلك بعد تقسيم بطاقات الائتمان إلى ٣ فئات: بطاقات الشركات، وبطاقات المستهلك المميزة التي تتضمّن برامج مكافآت سخية، وبطاقات المستهلك القياسية ذات التكلفة الأقل.
هذا يعني أن من يحمل بطاقة مكافآت راقية لن يستطيع بعد اليوم، في الولايات المتحدة الأميركية، الاعتماد على قبولها في كلّ مكان كما كان يحدث.
لماذا يتغيّر شيء اعتدنا عليه منذ سنوات؟
ببساطة لأن كلفة هذا "الاعتياد" ارتفعت. فقد بلغ إجمالي الرسوم التي دفعها التجار لمُصدّري البطاقات 83 مليار دولار في عام 2024، بزيادة 71% منذ 2019، وفق أرقام نشرتها وول ستريت جورنال.
أما في 2023، فقد جمعت البنوك والمؤسسات المالية التي تصدر بطاقات فيزا وماستركارد نحو72 مليار دولار من رسوم التبادل وحدها، بحسب Barron’s.
الجزء المهم هنا هو أن هذه الرسوم هي التي تموّل المكافآت التي يحصل عليها المستهلك.
كل ميل طيران، كل ليلة فندق مجانية، كل دولار استرداد نقدي، هو عمليا جزء من هذه الرسوم.
عندما ترتفع كلفة هذه البرامج على التجار، تتحرك سلسلة كاملة من التوازنات.
كيف سيبدو هذا على أرض الواقع؟
قد لا تسارع المتاجر فورا إلى رفض بطاقات المكافآت. فبحسب محللين نقلتهم MarketWatch وBarron’s، يخشى التجار من فقدان الزبائن الأكثر ولاء وإنفاقا، وهم في العادة مستخدمو البطاقات المميزة.
ولكن المتغير الأكثر احتمالا هو تمرير جزء من هذه الكلفة إلى المستهلك مباشرة.
وكان بعض المتاجر قد بدأ قبل سنوات إضافة رسوم إضافية عند الدفع بالبطاقة، إلا أن التسوية الجديدة تعطي مساحة أوضح لفرض رسوم تصل إلى 3% على عمليات دفع معينة، وفق ما أوردته رويترز وMarketWatch.
في الممارسة، قد يواجه المستهلك ٣ حالات جديدة أثناء الدفع: الأولى أن تُقبل بطاقته من دون تغيير. الثانية أن تطلب منه آلة الدفع دفع رسوم إضافية واضحة مقابل استخدامها. والثالثة أن يبلّغه الموظف في المتجر أن بطاقة الفئة المميزة غير مقبولة هنا، بينما يمكنه الدفع ببطاقة أخرى أقل امتيازا لكنه لا يدفع عليها رسوماً إضافية.
ماذا عن برامج المكافآت نفسها؟
وفق تقديرات نقلتها Barron’s، فإن خفض رسوم التبادل قد يؤدي إلى انخفاض يقارب 5% في الإيرادات المرتبطة بهذه الرسوم لدى البنوك المصدّرة، بافتراض متوسط رسوم عند مستوى 2%.
ومع أن البنوك لم تعلن بعد تغييرات في برامجها، إلا أن الضغط أصبح واقعيا.
برامج المكافآت، كما هي اليوم، تعتمد على تدفّق ثابت من الرسوم التي يدفعها التجار. إذا تقلص هذا التدفق، فمن الطبيعي أن تُعاد صياغة قيمة النقاط أو شروط الحصول عليها أو مزاياها.
هل دخل الاتفاق حيّز التنفيذ؟
ليس بعد. فالتسوية لا تزال بحاجة إلى موافقة المحكمة الفدرالية في نيويورك.
وكانت القاضية نفسها قد رفضت تسوية سابقة بقيمة 30 مليار دولار في يونيو 2024 لأنها اعتبرتها غير كافية، بحسب ما نقلته رويترز.
كما تعارض مجموعات تجارية كبرى، منها الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة، الاتفاق الحالي معتبرة أنه لا يخفض الرسوم بالقدر المطلوب ولا يمنح التجار قدرة تفاوضية حقيقية مع البنوك.
في المقابل، تقول فيزا وماستركارد إن الاتفاق يوفر "تخفيفاً ملموساً" و"مرونة أكبر" للتجار، وفق البيانات التي نقلتها Barron’s وMarketWatch.
ما الذي يعنيه ذلك للمستهلك اليوم؟
ليس هناك تغيير فوري، لكن اتجاه السوق تغير.
البطاقات المميزة قد تبقى متاحة، لكنها قد تصبح أقل قبولا أو أعلى تكلفة عند الاستخدام.
أما برامج المكافآت فقد تبقى قائمة، لكنها قد تصبح أقلّ سخاء أو تتطلب إنفاقا أكبر للحصول على القيمة نفسها.