مال وأعمال

من خانبوغد إلى Prada.. رفاهية إيطالية على حساب كاشمير منغوليا

نشر
blinx
بعيدا عن واجهات متاجر غوتشي وبرادا وهرمز التي تعرض الكشمير الفاخر بأسعاره الخيالية، تمتدّ في قلب منغوليا سلسلة إنتاج قاسية تحفر أثرها على الأرض والناس.
في الوقت الذي تتضاعف أرباح العلامات العالمية، يعيش الرعاة المنغوليون في دوامة ديون لا تنتهي، كما تنهار الأراضي العشبية التاريخية أمام ضغط الملايين من رؤوس الماعز، بحسب تقرير لصحيفة إل باييس الإسبانية.
ومن مصانع خانبوغد وحقول أرخانغاي الجافة إلى دور الأزياء الإيطالية، ترسم صناعة الكشمير الفاخر مسارا غير مرئي يكشف مفارقة صارخة بين الرفاهية الأوروبية وبؤس المنتجين الأصليين.

انفجار الطلب وتحول المراعي إلى مملكة للماعز

يصف التقرير كيف تغيّر وجه منغوليا خلال العقود الثلاثة الأخيرة، إذ قفز عدد الماعز من سبعة ملايين إلى 22 مليون رأس، مدفوعا بالطلب العالمي المتصاعد على الكشمير الفاخر.
في سهول أرخانغاي، المعروفة تاريخيا بقطعان الخيول، صار المشهد اليوم مهيمنا بالكامل للماعز المخصص للكشمير، ما أدى إلى استنزاف التربة ومحو الغطاء العشبي.
ووفق بيانات الوكالة الوطنية للمناخ والبيئة في منغوليا، فإن 76% من المراعي أصبحت متصحرة بدرجات متفاوتة، فيما يشير الخبراء إلى أن نصف هذه المشكلة سببه المباشر الاحتياجات المتزايدة لصناعة الكشمير.
ومن شهادات الرعاة يتضح أن دورة الإنتاج، التي تبدأ بتجريد الماعز من طبقة الشعر الدافئة، تجعل الحيوانات شديدة الهشاشة أمام العواصف المفاجئة، بما يهدد أرزاق الأسر بأكملها.

الرعاة بين استغلال الأسعار ومستنقع الديون

يشير التقرير إلى أن الرعاة هم الحلقة الأكثر تضررا في سلسلة الكشمير العالمي. فبينما يتجاوز سعر الكيلو الواحد 41.70 دولار أميركي، يعيش مربي الماعز في حالة عدم يقين سنوية بسبب تقلبات الأسعار، ولا يحصلون سوى على جزء بسيط من القيمة النهائية التي تتقاضاها العلامات الفاخرة.
يقول الراعي باتخو نامشين: "السعر يتغير كل عام، ولا يرتفع بما يكفي. نبقى غارقين في الديون لشراء الحطب والدواء، ولا نعرف إن كنا سنستطيع السداد".
كما يُظهر التقرير أن الشهادات الميدانية متفقة على حقيقة واحدة إذ يتكدس الربح عند الشركات الأوروبية، بينما يتحمل الرعاة وحدهم مخاطر الموت المفاجئ للقطعان، أو العواصف، أو الجفاف. ويؤكد الرعاة أنهم لا يعرفون حتى السعر الحقيقي الذي تُباع به أليافهم في أوروبا.

مصانع المنغولية بين ضغط العلامات العالمية وغموض "الاستدامة"

في خانبوغد، إحدى أكبر مصانع الكشمير في منغوليا، تتكدس الأكياس المملوءة بالألياف الخام القادمة من مختلف المقاطعات. هذه المصانع تعد الشريان الذي يغذي كبرى العلامات العالمية مثل هرمز، ديور، غوتشي، برادا، لوي فويتون، ودور إيطالية مرموقة أخرى.
لكن مديرة المصنع، غانتسيتسيغ تشويدون، تكشف الفارق الهائل بين ما تكسبه أوروبا وما يعود على المنغوليين بقولها: "يتحدثون عن الاستدامة، لكنهم يخنقوننا اقتصاديا. اليوم، الربح الحقيقي تحققه العلامات الكبرى فقط."
أما على صعيد "الاستدامة"، فتبرز الوثيقة شكوكا واسعة حول دور "تحالف الألياف المستدامة" الذي تقوده شركات فاخرة. فالشهادات تؤكد أن التحالف يركز على جودة الألياف والرفق بالحيوان أكثر من حماية الأرض، وأن معايير التربة غامضة وغير قابلة للقياس، ما يجعل "الاستدامة" مجرد شعار تسويقي يضمن للعلامات وصولا ميسرا إلى مورد قابل للتسويق الأخلاقي.
وفي مشهد يجسد حجم الأزمة، تقف مديرة تعاونية في أوندورشيريت بجوار قطعة أرض طوّقتها قبل ثماني سنوات. داخل السياج استعادت الأرض غطاءها النباتي. خارجه، لا يبقى سوى شقوق عميقة في تربة منهكة، دليل صارخ على ما يفعله الضغط الإنتاجي.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة