مال وأعمال

الجيش الأميركي.. أخطر نادٍ استثماري في العالم

نشر
blinx
كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن عسكريين أميركيين يحققون ثروات ضخمة من أسهم التكنولوجيا والعملات المشفرة، ويتبادلون نصائح التداول حول عملات رقمية غامضة من على طائرات عسكرية وحاملات للطائرات.
فعلى سبيل المثال، يقوم القبطان جوردون ماكولو من القوة الفضائية الأميركية خلال إحدى الليالي الهادئة من على متن طائرته العسكرية فوق نيو مكسيكو بالتواصل عبر تطبيق الدردشة الجماعية مع رفاقه في القوة حول مسائل بعيدة عن بيانات الحرب ومحورها المال.
ورغم أن ماكولو ورفاقه، بعضهم على الأرض وبعضهم في الجو، يجمعون بيانات عن الحرب، إلا أن أذهانهم كانت مشغولة بالمال أيضًا، ووضع أسهم بعض شركات التكنولوجيا.
عند هبوط ماكولو من الطائرة بعد إنجاز مهمته، شاهد الرسائل: أرسل أحد الضباط على الأرض لقطة شاشة للأخبار، ورد آخر: "إلى القمر" (تعبير للدلالة على صعود عملة أو سهم بشكل سريع) كان يومًا يبدو مربحًا لماكولو وزملائه.
فماذا كشف التقرير عن استثمارات العسكريين الأميركيين؟

أخطر نادي استثماري في العالم؟

قد يكون الجيش الأميركي أخطر نادي استثماري في العالم، وهو يحقق نجاحات كبيرة في سوق الأسهم الصاعد، وفق الصحيفة.
العسكريون يحققون ثروات من أسهم التكنولوجيا والعملات المشفرة. ويتبادلون نصائح التداول حول عملات رقمية غامضة من على متن حاملة الطائرات.
وتنتشر السيارات الفاخرة مثل البورش والهامفي في مواقف القواعد العسكرية مع وصول السوق إلى مستويات قياسية، بينما ينصح مؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي وهم يرتدون الزي العسكري متابعيهم بكيفية تحقيق الثراء.

"النووي" والذكاء الاصطناعي

يعمل ماكولو كمهندس اختبار طيران، وقد استثمر بكثافة في شركات الطاقة النووية، معتقدًا أن ازدهار مراكز البيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي سيزيد الطلب على الكهرباء.
حتى الآن، كانت النتائج ممتازة، إذ تضاعفت بعض أسهمه منذ الربيع، على الرغم من أنه، بصفته شابًا يبلغ من العمر 27 عامًا، يتساءل عن مدى استمرار ارتفاع السوق.
وقال: "أعترف أنني لا أفهم سبب استمرار السوق في الصعود بلا توقف".
شهد السوق بعض التقلبات مؤخرًا، لكن أسعار الأسهم ارتفعت بشكل كبير منذ أبريل، مما زاد من صافي ثروة الجنود.

الجنود والعملات المشفرة

ساهم العسكريون الأميركيون في زيادة أسعار العملات المشفرة التي بدأت في خريف 2020 وبلغت ذروتها في 2021.
في عام 2020، أظهرت بيانات مصلحة الضرائب الأميركية أن ثمانية من بين أفضل 25 رمز بريدي أميركي من حيث نسبة الإقرارات الضريبية التي أفادت بتلقي أو تداول العملات المشفرة كانت حول القواعد العسكرية.
وارتفع سعر البيتكوين نحو أربعة أضعاف خلال ذلك العام، وارتفعت النسبة إلى 11 من 25 في عام 2021.
حول قاعدة هولومان الجوية في نيو مكسيكو، أظهرت بيانات مصلحة الضرائب أن 16.3% من إقرارات ضريبة الدخل الفردية في 2021 أفادت بتلقي، أو بيع، أو تبادل، أو التخلص من العملات المشفرة.
وكانت النسبة أعلى حول قاعدة لوك الجوية في أريزونا (19.4%)، وقاعدة فاندنبرغ للقوة الفضائية في كاليفورنيا (18.1%)، مقارنة مع 4.1% فقط على مستوى الولايات المتحدة.
فقدت القواعد العسكرية هيمنتها في 2022، مع انخفاض أسعار العملات المشفرة وتراجع عدد الأشخاص الذين أفادوا بتداول العملات المشفرة في إقراراتهم الضريبية.
لكن هذه الزيادة القصيرة في العملات المشفرة، جنبًا إلى جنب مع جنون أسهم "ميم"، جعلت جيلًا من الجنود مدمنًا على الاستثمار.
بينما يركز الكثير من العسكريين على الاستثمار طويل الأجل عبر صناديق المؤشرات، يقوم آخرون بالمراهنات قصيرة المدى أو يركزون على عدد قليل من الأسهم أو العملات.
وهم غالبًا شباب، لم يعرفوا غير نمو السوق، ولديهم حماية محدودة ضد المخاطر.
وقال برايان أونيل، مستشار مالي وعضو سابق في القوات الجوية: "إذا حدث تصحيح كبير، فسوف يتعرضون لضرر كبير".
وقد شهد بعضهم بالفعل خسائر كبيرة من بعض الصفقات السيئة، لكن العسكريين يميلون إلى الحديث عن مكاسبهم أكثر من خسائرهم. وأضاف أونيل: "هناك ثقافة تفاخرية واضحة".

تجارب الأفراد مع الاستثمار

واكب الرقيب البحري الأميركي برايسون ساندرز هذه الرحلة الصعودية والهبوطية، فقد بدأ شراء عملة دوج كوين في 2021 بعد سماعه زملاءه في قاعدة تامبا يتفاخرون بأرباحهم من هذه العملة. كما اشترى بيتكوين وأسهم شركة الألعاب GameStop خلال جائحة كورونا، وأي سهم آخر كان يشهد ارتفاعًا مفاجئًا.
وفق تقرير الصحيفة فإن ساندرز حقق أرباحًا من أسهم تسلا، لكنه خسر أكثر من 10 آلاف دولار في يوم واحد من التداول على منتج مالي يراهن على أسهم شركة MicroStrategy، التي تمتلك بيتكوين.
تحول ساندرز لاحقًا للتركيز على صناديق المؤشرات، كما يحقق دخلًا شهريًا بخمسة أرقام من عمله كمؤثر على تيك توك وإنستغرام، متخصصًا في تقديم نصائح مالية للعسكريين.

القواعد العسكرية أرض خصبة للاستثمار؟

تعتبر القواعد العسكرية الأميركية أرضًا خصبة للجنون الاستثماري، فهي تضم شبابًا يميلون إلى المخاطرة، لديهم وقت فراغ، ودخل متاح، ولا قيود على الحديث عن المال، إذ أن رواتب العسكريين علنية وتعتمد على الرتبة.
ومع أن القوات المسلحة توفر معاشات مضمونة بعد 20 عامًا من الخدمة وأمانًا وظيفيًا لا مثيل له، إلا أنها لا تمنح رواتب ضخمة أو مكافآت سنوية بمئات الآلاف.
لقد كان العسكريون ينشطون في الاستثمار منذ عقود، بدءًا من استخدام قروض شؤون المحاربين القدامى لشراء العقارات، وحتى تداول الذهب والماس الخام في ثمانينات القرن الماضي، أو أسهم التكنولوجيا في التسعينات.
لكن عاملين أساسيين خلال العقدين الماضيين زادا من ثقافة الثراء: ظهور المواقع والتطبيقات التي تسهل التداول، والحرب على الإرهاب، التي وفرت للجنود أموالًا إضافية من بدل المخاطر والضرائب المعفاة أثناء نشرهم في مناطق نائية.

قصص نجاح واستثمار فردية

فتح الطيار الأميركي شون والش أول حساب وساطة له عام 2008 أثناء وجوده في العراق. بين المهمات، كان يجلس في كوخ صغير مع زملائه، يناقش استراتيجيات الاستثمار. ومع مرور الوقت، أصبح من أصحاب الملايين بحلول تقاعده في 2024.
أما سبنسر ريس، طيار نقل جوي في القوات الجوية الأميركية، فقد تعلم استراتيجيات استثمار متنوعة أثناء تنقلاته بين قيرغيزستان وأفغانستان، من الغاز إلى العملات الرقمية والخيارات المالية.
يقول الضباط إن برامج التدريب العسكري على الادخار والاستثمار موجودة، لكن التبادل اللفظي بين الزملاء غالبًا ما يكون المستشار المفضل.

العملات المشفرة والجنون الاستثماري

انتشرت العملات المشفرة بسرعة بين العسكريين في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. وضع الملازم البحري زاك رودريغيز أكثر من 100 ألف دولار، نصف مدخرات عائلته، في عملات مثل Chainlink وPolkadot وQuant. رغم خسارته 250 ألف دولار في عملية احتيال، قال إنه الآن يركز على بيتكوين وشركاتها، وتبلغ استثماراته حوالي مليون دولار.
كما أثر جنون الأسهم "الميم" على العسكريين بقوة، مثلما حدث مع الضابط الصحي دوريل بيلي الذي خسر أمواله في أسهم شركة Chegg بعد نصائح زملائه، لكنها أكسبته خبرة وتفكيرًا استثماريًا طويل الأمد.

ثروة جديدة وتحديات السوق

تظهر ثروة العسكريين المتزايدة بوضوح حول القواعد العسكرية. قال الضابط إريك رولينغز، بعد أن اشترى ساعة رولكس بـ10 آلاف دولار، إنه لأول مرة حقق أرباحًا من الأسهم تفوق راتبه العسكري.
لكن بعض المستشارين العسكريين يحذرون من ارتفاع الأسعار ونسب السعر إلى الأرباح القياسية، مما قد يشير إلى فقاعة محتملة.
فقد تحول جزء كبير من استثمارات العسكريين إلى الأسهم، مع تراجع اهتمامهم بالسندات والنقد، بسبب العوائد المنخفضة مقارنة بالأسهم. ويميل الكثيرون للمخاطرة مدفوعين بالأمان الوظيفي والمعاشات المضمونة بعد 20 عامًا من الخدمة.
حتى في سوق قوي، يمكن أن تؤدي الرهانات الخطرة إلى خسائر كبيرة، كما حصل مع مويسيس غونزاليس الذي خسر 20 ألف دولار يوميًا في التداول.
ومع ذلك، تمكن بعضهم من التعلم وتحقيق أرباح مستدامة، مثلما حدث مع غونزاليس بعد تركه للبحرية وتركز على التداول بدوام كامل في هاواي، حيث يسعى لتحقيق 10 آلاف دولار شهريًا.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة