مال وأعمال

الحرب الباردة الرقمية تبدأ.. صراع جديد بين "الحلفاء"؟

نشر
blinx
أشعل قرار الولايات المتحدة منع المفوض الأوروبي السابق تييري بريتون وأربعة شخصيات أوروبية أخرى من دخول أراضيها أزمة سياسية غير مسبوقة بين واشنطن وبروكسل، وفتح فصلا جديدا في الخلاف العابر للأطلسي حول تنظيم الفضاء الرقمي.
وبينما برّرت الإدارة الأميركية الخطوة باعتبارها ردا على ما وصفته بـ"الرقابة الأوروبية"، رأت عواصم أوروبية في القرار تصعيدا يستهدف السيادة الرقمية للاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته صحيفتا ليزيكو والغارديان.

قرار أميركي غير مسبوق

ذكرت صحيفة ليزيكو أن الولايات المتحدة فرضت حظرا على دخول تييري بريتون، المفوض الأوروبي السابق للسوق الداخلية وأحد أبرز مهندسي قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، DSA، إضافة إلى أربعة قادة أوروبيين في منظمات غير حكومية تعمل في مجال مكافحة التضليل.
ووصفت الصحيفة القرار بأنه "تصعيد دبلوماسي غير مسبوق" في النزاع بين واشنطن وبروكسل حول تنظيم شركات التكنولوجيا الكبرى.
ونقلت ليزيكو عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله إن الولايات المتحدة لن تسمح بعد الآن لما وصفه بـ "منظّري الرقابة في أوروبا" بفرض قيود على المنصات الأميركية، متهما إياهم بمحاولة "معاقبة وجهات نظر أميركية لا يتفقون معها". وأضاف أن واشنطن "مستعدة لتوسيع قائمة الممنوعين" إذا لم تتراجع الأطراف الأوروبية المعنية.

رد أوروبي موحّد واتهامات بالترهيب

بحسب صحيفة الغارديان، قوبل القرار الأميركي بإدانة واسعة من قادة أوروبيين، في مقدمتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اعتبر الخطوة "إجراء ترهيبيا وإكراهيا يهدف إلى تقويض السيادة الرقمية الأوروبية".
وأكد ماكرون أن القوانين الرقمية الأوروبية "اعتمدت عبر مسار ديمقراطي وسيادي داخل الاتحاد الأوروبي"، وأن قواعد الفضاء الرقمي الأوروبي "لا تُقرَّر خارج أوروبا".
كما نقلت الصحيفة عن المفوض الأوروبي ستيفان سيجورنيه، خليفة بريتون في المفوضية، قوله إن "أي عقوبة لن تُسكت سيادة الشعوب الأوروبية"، معلنا تضامنه الكامل مع سلفه.
من جهته، وصف تييري بريتون القرار بأنه "عودة لأجواء المكارثية"، مذكّرا بأن قانون الخدمات الرقمية أُقر بتصويت 90% من أعضاء البرلمان الأوروبي وبإجماع الدول السبع والعشرين الأعضاء.
وشملت الإدانة أيضا ألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة، حيث أكدت حكوماتها أن القوانين الرقمية الأوروبية لا تشكل رقابة، بل تهدف إلى مكافحة خطاب الكراهية والمحتوى غير القانوني والتضليل، مع التشديد على أن هذه القواعد "لا تملك أثرا خارج الحدود الأوروبية".

جوهر الخلاف.. القوانين الرقمية في قلب المواجهة

توضح ليزيكو والغارديان أن جوهر النزاع يتمحور حول قانون الخدمات الرقمية،DSA، وقانون الأسواق الرقمية، DMA، اللذين تعتبرهما واشنطن عائقاً أمام الشركات الأميركية و"شكلا مقنّعا من الرقابة".
في المقابل، يؤكد الاتحاد الأوروبي أن هذه القوانين بطبق "بشكل موضوعي وغير تمييزي" على جميع الشركات العاملة داخل السوق الأوروبية.
وأشارت ليزيكو إلى أن التصعيد الحالي جاء بعد سلسلة ضغوط أميركية، شملت ربط تخفيف الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم الأوروبيين بإعادة النظر في القوانين الرقمية، إضافة إلى تهديدات بفتح تحقيقات تجارية بحق شركات أوروبية كبرى.
وفي الوقت نفسه، واصلت المفوضية الأوروبية تطبيق قوانينها، بما في ذلك فرض غرامة بقيمة 120 مليون يورو على منصة إكس لعدم التزامها بقواعد الشفافية.
ووفق الغارديان، يرى مسؤولون أوروبيون أن الخلاف مرشّح للتصاعد، في ظل تمسّك كل طرف بموقفه، إذ تعتبر واشنطن التنظيم الأوروبي تهديدا لحرية التعبير، بينما تؤكد بروكسل أن حماية الفضاء الرقمي جزء من مسؤوليتها السيادية ولا يخضع لضغوط خارجية.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة