وظائف لا تهتز.. الندرة ترسم ملامح أجور 2026
كشفت دراسة حديثة حول سوق العمل أن عددا محدودا من المهن يتجه ليكون في صدارة الوظائف الأعلى أجرا والأكثر طلبا بحلول عام 2026.
وتأتي هذه الدراسة في وقت يتسم فيه سوق المدراء التنفيذيين بالتباطؤ الحذر والتوترات القطاعية، وفق تحقيق نشرته صحيفة
لوفيغارو استنادا إلى مسح الأجور السنوي لشركة التوظيف الدولية "روبرت وولترز".
زيادات محدودة.. مع استثناءات استراتيجية
بحسب الدراسة، يُتوقع أن تقتصر الزيادات العامة في رواتب الإطارات على نحو 2 في المئة في 2026، وهي نسبة مماثلة لعام 2025، تعكس حالة عدم اليقين الاقتصادي واستمرار الضبابية السياسية.
وقالت أود بودو، المديرة في مكتب "روبرت وولترز"، إن هذه النسبة باتت تشكل "القاعدة" في المفاوضات السنوية للموظفين الذين يختارون البقاء داخل مؤسساتهم.
في المقابل، تشير البيانات إلى أن التنقل الوظيفي يظل عاملا حاسما في تحقيق زيادات أعلى، إذ تصل الزيادات المتوسطة للمنتقلين بين الشركات إلى نحو 9 في المئة، خصوصا في الوظائف النادرة أو ذات الطابع الاستراتيجي، حيث تضطر الشركات إلى تحمل فجوات كبيرة في الأجور لاستقطاب هذه الكفاءات.
وظائف مالية ولوجستية في صدارة الطلب
تصدّرت المهن المرتبطة بالإدارة المالية والحوكمة قائمة الوظائف الأكثر استفادة من هذا الوضع، وفي مقدمتها وظيفة أمين الخزينة، التي يُتوقع أن تسجل زيادات في الرواتب تتراوح بين 9 و10 في المئة، نظرا لدورها المحوري في إدارة السيولة ومخاطر التمويل في بيئة اقتصادية غير مستقرة.
كما برزت وظيفة مسؤول التوحيد المحاسبي، في ظل تشدد المعايير التنظيمية وتعدد الفروع العابرة للحدود، إلى جانب مديري سلاسل التوريد والنقل، الذين باتوا مطالبين بإدارة شبكات لوجستية معقدة، وخفض التكاليف، وضمان الامتثال البيئي، ما جعل هذه المناصب من بين الأكثر طلباً داخل مجالس إدارات الشركات.
الصحة والقانون والموارد البشرية.. طلب مدفوع بالتنظيم
أظهرت الوثيقة أن المهن المرتبطة بالقطاع الصحي والتنظيمي تواصل بدورها تسجيل طلب قوي، وفي مقدمتها المستشارون الطبيون ومسؤولو الوصول إلى الأسواق في الصناعات الدوائية، حيث تلعب هذه الوظائف دورا محوريا في تسريع تسويق المنتجات وضمان الامتثال للمتطلبات التنظيمية المتزايدة.
وفي المجال القانوني، يحظى محامو العقود والمتخصصون في الامتثال التنظيمي بطلب متزايد، لا سيما في القطاعات المنخرطة في التجارة الدولية، رغم تصاعد تكهنات حول قدرة الذكاء الاصطناعي على استبدال جزء من مهامهم، وفقا لتقرير نشرته صحيفة
فايننشال تايمز.كما عاد مديرو الموارد البشرية إلى واجهة الطلب، مدفوعين بقضايا استقطاب المواهب والاحتفاظ بها، إضافة إلى متطلبات الشفافية في الأجور وبناء أنظمة تعويض أكثر دقة، في وقت تستمر فيه الحاجة إلى مديري نظم المعلومات لمواكبة تحديات الأمن السيبراني والتحول الرقمي، وإن بوتيرة زيادات أكثر اعتدالاً مقارنة بالسنوات السابقة.