ذهب الـ4800 يسبق البيتكوين.. ملاذ 2026 أم نضج السوق؟
سجّل الذهب رقما قياسيا جديدا فوق 4800 دولار للأوقية مع اندفاع الطلب على الملاذات الآمنة وسط تهديدات رسوم مرتبطة بغرينلاند ومخاوف من عودة حرب تجارية عالمية، بحسب CNBC.
في المقابل، كانت بيتكوين تتداول دون 89 ألف دولار، منخفضة بنحو 5% خلال اليوم مع موجة عزوف عن المخاطرة في الأسواق، وفق CoinDesk.
التباين بين معدن يطارد قممًا جديدة وعملة رقمية تبدو "أهدأ" مما اعتاده المستثمرون، أعاد طرح السؤال، هل عاد الذهب ليكون "عملة الملاذ" الأولى في 2026.. أم أن بيتكوين يدخل مرحلة مؤسسية تُخمد تقلباته وتُبطئ حركته؟
قمة جديدة.. و7000 دولار "على الطاولة"
وفق CNBC، الذهب يدخل 2026 بزخم لم يتراجع بعد عام 2025 القياسي.
وتستند موجة التفاؤل إلى مجموعة عوامل ذكرها محللون، توترات جيوسياسية، تراجع أسعار الفائدة الحقيقية، واستمرار مساعي المستثمرين والبنوك المركزية لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.
على مستوى الأرقام والتوقعات:
- استطلاع جمعية سوق السبائك في لندن (LBMA) يتوقع صعود الذهب فوق 5000 دولار هذا العام.
- جوليا دو، كبيرة استراتيجيي السلع في ICBC Standard Bank، ترى إمكانية بلوغ 7150 دولارا.
- غولدمان ساكس جدّدت موقفها المتفائل ووصفت الذهب بأنه "صفقتها الأعلى قناعة"، وقدّرت سعرًا بنهاية هذا العام عند 4900 دولار، بحسب CNBC.
نيكي شيلز، رئيسة استراتيجية المعادن في MKS PAMP، تتوقع 5400 دولار، وتعتبر أن الدورة الحالية ليست ذروة مضاربية بل "صفقة هيكلية طويلة الأمد"، مع إشارة إلى أن الفضة تضاعفت تقريبا في العام الماضي وأن ارتفاع الذهب كان 60%، بحسب ما نقلته CNBC.
وتشير CNBC أيضا إلى تحوّل في "هوية المشترين"، مكاسب 2023 و2024 ارتبطت بمشتريات البنوك المركزية، بينما تسارع الصعود في 2025 مع زيادة طلب القطاع الخاص وظهور أثر تدفقات صناديق المؤشرات (ETFs)، مع صعوبة فصل طلب الأفراد عن تدفقات المؤسسات.
ووفق غولدمان، جاء جزء كبير من الطلب من شركات إدارة الثروات، ومديري الأصول، وصناديق التحوط، وصناديق التقاعد.
الدولار والفيدرالي والرسوم.. لماذا يلمع الذهب الآن؟
تقرير U.S. News (Money) يضع جزءًا أساسيًا من قصة الذهب تحت عنوان قلق المستثمرين من ضعف الدولار.
ويذكر أن مؤشر ICE للدولار الأميركي تراجع بنحو 9% خلال 52 أسبوعا، مدفوعا بعوامل منها:
- خفض أسعار الفائدة ما جعل عوائد السندات الأميركية أقل جاذبية،
- ارتفاع الرسوم الأميركية وما أدخله من عدم يقين على الاقتصاد،
- وتهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.
ويضيف التقرير نفسه أن القلق من استقلالية الفيدرالي لم يتراجع، بعد أن فتحت وزارة العدل تحقيقا جنائيا بحق باول، وهي خطوة واجهت اعتراضات من الحزبين، وفق U.S. News.
وتربط اندفاعة الذهب بعودة التوترات إلى الواجهة، وتذكر أن نقاط اشتعال حديثة، من بينها تحركات أميركية في فنزويلا ودفع واشنطن لفرض السيطرة على غرينلاند، عمّقت اندفاع المستثمرين نحو الذهب.
وفي السياق نفسه، ينقل U.S. News عن مدير محفظة في Midas Funds، توماس وينميل، أن القلق من سيناريوهات تدخل/تصعيد أميركي في أماكن عدة، إلى جانب احتمال ميزانية كبيرة لوزارة الحرب الأميركية، قد يزيد العجز والدين بما قد يضغط على قيمة الدولار.
وعامل داعم آخر يورده U.S. News، مشتريات البنوك المركزية. فوفق مجلس الذهب العالمي، اشترت البنوك المركزية 634 طنا متريا من الذهب حتى الربع الثالث من العام الماضي.
بيتكوين "هادئ"؟ رئيس XBTO: هذا عصر المؤسسات
في تقرير CoinDesk، يقدّم فيليب بيخازي، الرئيس التنفيذي لشركة تداول العملات الرقمية XBTO، تفسيرا مباشرا للفجوة بين الذهب وبيتكوين في 2026، ما يبدو "هدوءا" ليس فتورا، بل سمة لعصر بيتكوين المؤسسي.
وفق بيخازي: صناديق الـETFs، والتحوط عبر المشتقات، واعتماد بيتكوين ضمن خزائن الشركات باتت "تضغط" تقلبات BTC.
السوق انتقلت من مرحلة "عوائد رأس المال المغامر" إلى مرحلة أشبه بسوق ما بعد الطرح العام، حيث تُفضّل المؤسسات الاستقرار والسيولة وإدارة المخاطر على الحركة العنيفة.
العوائد في هذا العصر تتولد أكثر من نقل المخاطر لا من الرهانات الاتجاهية الصرفة، ويستشهد بيخازي بما حدث في أكتوبر حين مُحي أكثر من 19 مليار دولار من المراكز ذات الرافعة في أسواق الكريبتو خلال موجة تصفيات، وفق CoinDesk.
ويشير التقرير إلى أن بنية أسواق الكريبتو "المجزأة" قد تزيد حدّة الاختلالات، ما يفتح المجال أمام مديري الأصول النشطين للتدخل كمزودي سيولة عند ظهور فجوات سعرية مدفوعة بالتصفية.
وفي تعريفه للملاذ، يصف بيخازي الذهب بأنه "عملة الملاذ عندما لا تسير الأمور كما ينبغي"، خاصة للحكومات والبنوك المركزية التي لا تملك السيولة أو التفويض للتحرك سريعًا بأحجام كبيرة نحو بيتكوين.
ويؤكد أن ما يحدث، برأيه، دوري لا وجودي، وأن معيار القياس الأهم هو نسبة بيتكوين إلى الذهب لا مجرد العناوين السعرية.
ويضع بيخازي أيضًا "اختبارات فشل" لرواية الذهب الرقمي، إذا صار بيتكوين يتداول كأصل تقني عالي الحساسية في الأزمات، أو شهدت صناديق ETFs نزوحًا مستمرًا خلال تصحيح روتيني، أو ارتفعت الأسعار بينما ينهار النشاط على السلسلة أو استخدام العملات المستقرة، فهنا تتزعزع الأطروحة، وفق CoinDesk.
عندما يلمع الذهب.. المناجم قد تلمع أكثر
تقرير U.S. News يذكّر بأن الصعود لا ينعكس بالتساوي على كل أدوات السوق. ففي بداية 2026:
- عقود الذهب الآجلة في نيويورك ارتفعت بنحو 6% منذ بداية العام،
- بينما ارتفع مؤشر فيلادلفيا للذهب والفضة لشركات التعدين بنحو 15%.