من القمة للسقوط الأسود.. من أطفأ جنون الذهب وبخّر التريليونات؟
بعد قمة تاريخية لامس فيها الذهب 5594.82 دولارا للأونصة، الخميس، انقلب المشهد سريعا، الجمعة، إلى موجة بيع وُصفت بأنها الأعنف منذ الثمانينيات، مع هبوط حادّ في الذهب والفضة وتراجع في بيتكوين.
وفي ذروة التقلب، نقل تقرير CryptoSlate عن The Kobeissi Letter أن تحركات الذهب المتقلبة أحدثت تأرجحا بنحو 5.5 تريليونات دولار في قيمته السوقية، وُصف بأنه الأكبر تاريخيا.
من القمة إلى الهبوط.. بالأرقام
بحسب رويترز، تراجع الذهب في المعاملات الفورية 9.5% إلى 4883.62 دولارا للأونصة بحلول الساعة 18:57 بتوقيت غرينتش، بعد يوم واحد من تسجيل القمة.
كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير 11.4% إلى 4745.1 دولارا عند التسوية.
وفي سوق الفضة، تراجعت الأسعار الفورية بنحو 27.7% إلى 83.99 دولارا للأونصة، بعد أن لامست 77.72 دولارا خلال الجلسة، في مسار وُصف بأنه قد يكون الأسوأ تاريخيا وفق بيانات مجموعة بورصات لندن التي أشار إليها التقرير.
وول ستريت جورنال قالت إن الفضة هوت31% (الأقسى منذ مارس 1980) لتستقر عقود فبراير عند78.29 دولارا، بينما تراجعت عقود الذهب للشهر الأمامي 11% إلى 4713.9 دولارا، في أكبر هبوط يومي للذهب منذ يناير 1980.
ولم تتوقف الخسائر عند الذهب والفضة، فقد ذكر تقرير رويترز أن البلاتين خسر 19.18% إلى 2125 دولارا للأونصة، بينما هبط البلاديوم 15.7% إلى 1682 دولارا.
الشرارة.. ترشيح وارش وقوة الدولار
توقيت الانعطاف تزامن مع الأنباء، ثم التأكيد، بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يعتزم ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفدرالي خلفا لجيروم بأول.
ووصفت Business Insider وارش بأنه يُنظر إليه كأكثر "تشددا"، ما دفع الأسواق لإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية وأعاد بعض الزخم للدولار، إذ قفز مؤشر الدولار بـ0.7%. حسب رويترز.
وتحدثت فوربس عن "أسوأ يوم للذهب والفضة منذ الثمانينيات" بعد الإعلان.
لماذا كان السقوط بهذه القسوة؟
سوق المعادن كان يتحرك "كأسهم الميم"، حسب وول ستريت جورنال، والسيولة كانت ضعيفة، ما يجعل أي اندفاع من كبار المستثمرين قادرا على تضخيم الحركة.
ونقل التقرير أن يناير كان أكبر شهر لديها على الإطلاق من حيث العملاء الجدد، بينما أشار محللون إلى احتمال دور جني الأرباح في نهاية الشهر أو تحركات "المال السريع".
كما لفت التقرير إلى هبوط النحاس 4.5% في اليوم نفسه، في إشارة إلى أنّ الاضطراب لم يكن محصورا بالذهب والفضة وحدهما.
في موازاة هزّة المعادن، أفاد تقرير "كريبتوسلايت" أن بيتكوين تراجعت 7% إلى نحو 82,381 دولارا.
وفي تقرير بلومبرغ وردت الإشارة إلى هبوط بيتكوين دون 85 ألف دولار وما رافقه من تسييلات بنحو مليار دولار.
وذكرت "كريبتوسلايت" أن ARK Invest ترى ارتباطاً منخفضاً بين بيتكوين والذهب منذ 2020 (0.14 بعوائد أسبوعية)، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تحركات غير متطابقة بين الأصلين.
اندفاع المستهلكين.. ثم صدمة التقلب
تحدثت واشنطن بوست عن موجة إقبال واسعة مطلع 2026 على شراء الذهب وبيعه، أشخاص يصطفون لبيع مجوهرات قديمة، وآخرون يشترون عملات أو سبائك لأول مرة، أو يدخلون عبر صناديق متداولة.
لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الذهب قد يكون متقلبا وغير متوقع، وأن قرار البيع أو الشراء يجب أن يرتبط بالقدرة المالية وأفق الاحتفاظ، مع التركيز على التعامل مع جهات موثوقة والانتباه لفروقات الأسعار بين الشراء والبيع.
فما جرى لم يكن "هبوطاً عادياً". إنه يوم أعاد تذكير السوق بأن الأصول التي تُعامل كملاذ، من الذهب والفضة، والبعض يشير إلى بيتكوين أيضا، قد تهتز بعنف عندما تتبدّل التوقعات فجأة وتصبح الصفقات مزدحمة.