صراعات‎

الهجوم الأوكراني المضاد.. تعويل دولي على "المعركة الصعبة"

نشر

.

Camil Bou Rouphael

التقى مجموعة من الطلاب العرب الذين تركوا جامعاتهم في أوكرانيا بعد الحرب، وأتوا إلى بيروت، ليتابعوا آخر تطورات الهجوم المضادّ الأوكراني.

تابعوا بدقة كلام مسؤولين أوروبيين وأميركيين يعولون على هذه المعركة لحسم النزاع الدائر بين كييف وموسكو منذ فبراير من العام 2022.

الكلام والتطورات على الأرض فقد هؤلاء الشباب أملهم بالعودة، قسم منهم قرر الانتظار ولو طالت أمد الحرب، والآخر قرر استكمال دراسته في بيروت.

وعلى أرض النزاع، وبعد أشهر من الاستعداد، بدأت أوكرانيا هجوما مطلع يونيو لاستعادة 17% من الأراضي التي تحتلها روسيا.

كييف أعلنت، الإثنين، أنّها استعادت السيطرة على 7 قرى في شرق وجنوب أوكرانيا من القوات الروسية في الهجوم المضاد الذي تشنه. وأكدت أيضا أنها حققت مكاسب محدودة قرب مدينة باخموت (شرق)، عقب شن الهجوم المضاد بأسلحة غربية لاستعادة أراضيها.

إجمالي المسافة التي تقدمت بها القوات الأوكرانية بلغ 6.5 كيلومترات، ومساحة الأراضي التي سيطرت عليها بلغت 90 كيلومترا مربعا.

أوكرانيا أعلنت أيضا استعادة السيطرة على ٤ قرى قريبة خلال الهجوم المضاد هي ستوروجيف وبلاهوداتني ونسكوتشني وماكاريفكا.

ويمثل ذلك أسرع تقدم لأوكرانيا منذ سبعة أشهر، غير أن إنهاء احتلال موسكو لجنوب وشرق أوكرانيا مهمة شاقة نظرا لتفوق روسيا عدة وعتادا.

سقوط صاروخ على مبنى سكني فجر الثلاثاء. أ ف ب

هجوم صعب

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أكد الإثنين، أن الهجوم المضاد الذي تشنّه قوّاته ضدّ القوات الروسية "صعب" لكنّه "يمضي قدما"، وذلك بعيد إعلان كييف استعادتها السيطرة على سبع قرى.

"لا يزال هناك أشخاص تحت الأنقاض". أ ف ب

"خسائر العدو هي بالضبط في المستوى الذي نحتاج إليه. الطقس ليس مؤاتيا، الأمطار تجعل مهمّتنا أكثر صعوبة، لكنّ قوة جنودنا تعطي نتائج جيّدة"، يقول.

تصدّ روسي

وكانت روسيا أعلنت في وقت سابق الإثنين أنها صدت هجمات أوكرانية في المناطق نفسها في دونيتسك قرب فيليكا نوفوسيلكا.

موسكو أكدت أنّها تصدت لهجمات أوكرانية في محيط قرية ليفادني في منطقة زابوريجيا المجاورة.

وتعذّر تأكيد فرانس برس ورويترز لصحّة معلومات أيّ من موسكو وكييف من مصادر مستقلة.

معهد دراسات الحرب ومقرّه الولايات المتّحدة قال في تحليل الإثنين إنّ "القوات الأوكرانية حقّقت تقدّما في دونيتسك أوبلاست (غرب) وزابوريجيا أوبلاست (غرب)".

روسيا أعلنت أنها صدت هجمات أوكرانية. أ ف ب

أمل أميركي

الهجوم في أوكرانيا تردد صداه في عواصم عالمية، فمن واشنطن عبّر وزير الخارجية أنتوني بلينكن عن أمله في نجاح الهجوم المضادّ الأوكراني، معتبرا أنّ ذلك قد يرغم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التفاوض لإنهاء غزوه لهذا البلد.

بلاد بلينكن واثقة من "أن الأوكرانيين سيستمرون في تحقيق النجاح"، فـ"نجاح الهجوم المضادّ من شأنه أن يحقّق أمرين: تعزيز موقع أوكرانيا على أيّ طاولة مفاوضات مستجدّة، وقد يؤدي أيضا إلى جعل بوتين يركز بنهاية الأمر على التفاوض لإنهاء الحرب التي بدأها".

"يمكن لذلك أن يقرّب السلام لا أن يبعده"، وفق بلينكن الذي رأى أنّ الهجوم يظهر الحاجة "لزيادة دعمنا لأوكرانيا الآن لأقصى حدّ، كي تتمكّن من تحقيق نجاح على أرض المعركة".

سيستمر لأشهر

وفي باريس، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ الهجوم الأوكراني المضادّ سيستمرّ لأسابيع بل حتّى لأشهر.

"نريده أن ينجح قدر الإمكان كي نتمكّن من بدء مرحلة تفاوض بشروط جيّدة".

وشدّد الرئيس الفرنسي على أنّ بلاده ستواصل "تكثيف" مساعدتها العسكرية لأوكرانيا.

"الهجوم الأوكراني المضادّ سيستمرّ لأسابيع بل حتّى لأشهر". أ ف ب

اعرف أكثر

معلومات روسية

الجيش الروسي أكد، الإثنين، أنه صد هجمات أوكرانية في الجنوب حيث أعلنت كييف سيطرتها على العديد من المناطق. وفي الوقت نفسه، كانت وزارة الدفاع الروسية حريصة على عدم نفي أو تأكيد انسحابها من بلاغوداتني وماكاريفكا ونسكوتشني وستوروييفي، وهي القرى التي قال الجيش الأوكراني الأحد والإثنين إنه سيطر عليها.

وتقع بلدة ليفادني في غرب منطقة فريميفكا، حيث أعلنت وحدة أوكرانية الإثنين تحرير قرية نوفوداريفكا في 4 يونيو.

من جهته، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الجمعة، إن قواته تصد "هجمات العدو"، لكن كييف أعلنت الأحد تحقيقها مكاسب أولى، حتى لو بدت هامشية بعد نحو أسبوع من القتال.

وتقع المنطقة التي كسب فيها الجيش الأوكراني بعض الأراضي على حدود الجبهتين الشرقية والجنوبية على مسافة 10 كيلومترات شمال الخطوط الروسية الرئيسية المحصنة والمصنوعة خصوصا من خنادق وفخاخ مضادة للدبابات.

أوكرانيون يستجمعون ذكرياتهم

توجه سكان زابوريجيا في جنوب أوكرانيا إلى ضفاف نهر دنيبر متحدين الأمطار الغزيرة، ولكن ليس بهدف ارتياد المطاعم والاسترخاء في المنتجعات كما في الماضي وإنما لمشاهدة بحر من الوحل.

تسبّب تدمير سد كاخوفكا على نهر دنيبر، والذي تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأنه، بفيضانات طالت ضفتي النهر مما أسفر عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص وأجبر الآلاف على مغادرة منازلهم.

وفي المقابل، انخفض مستوى المياه في منبع النهر.

وفي زابوريجيا، العاصمة الإقليمية، حل مستنقع طيني كريه الرائحة مكان الشاطئ الرملي.

رغم الدمار، ما زالت ضفة النهر مكانا للتأمل الهادئ بالنسبة للبعض. يسير أندريه فلاسينكو (32 عاما) بمفرده وهو يقلب الطين بواسطة كاشف للمعادن.

قبل عام، فر برفقة زوجته وطفله من الأراضي التي تحتلها روسيا في الجنوب ولم يتمكن بعد من الحصول على عمل.

قبل خمسة أشهر، قُتل والده البالغ 63 عاما بقذائف استهدفت قريته الأصلية.

واعتبر أن التأمل في النهر فرصة لنسيان ألمه والاستمتاع بهوايته التي تعيد إليه هدوءه.

واوضح "ربما جئت لأجد شيئًا ما. على أي حال، عندما أقوم بعملية البحث، أجد السكينة".

فقبل الحرب، كان سكان زابوريجيا يذهبون للتمتع في منتجعات على ساحل بحر آزوف الخاضع اليوم لسيطرة القوات الروسية وبالتالي يتعذر الوصول إليه.

"قريبا لن يعود لدينا نهر دنيبر". أ ف ب

اليوم، مع انحسار نهر دنيبر، حتى المنتجعات العائلية الصغيرة الواقعة في الغابات جنوب المدينة لم تعد تطل على الضفاف الرملية بل على الطين اللزج.

يجلس يوري كارا، وهو مبرمج في نظم الحاسوب يبلغ 39 عاما، تحت الباب الخلفي لسيارته للاحتماء من المطر، وهو يحتسي القهوة ويتأمل المنظر.

وقال "جئت في اليوم الأول، عندما بدأت المياه بالانحسار. في 9 يونيو، كانت المياه أقرب. إنها تتراجع كل يوم"، بينما جاء طائر بحري للصيد في المياه الضحلة.

وأضاف بمرارة "كنت أناقش الأمر مع صديقي: قريبا لن يعود لدينا نهر دنيبر".

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة