صراعات
تتسارع الأحداث العسكرية في سوريا، ومنذ لحظتها الأولى، ألقت بظلالها على الداخل العراقي المتخوف من تبعات هذه الأحداث على المستقبل الأمني القادم من الحدود والخارج منها.
ويخشى عراقيون من تكرار سيناريو 2014 وعبور جماعات متطرفة وإرهابية للبلاد، كما يتخوفون من مشاركة الفصائل الموالية لإيران في الصراع وتبعاته على الواقع العراقي واستقراره، وهذا ما بدأت ملامحه واضحة في تأكيد انتقال مجموعات من تلك الفصائل إلى سوريا لمساندة الحكومة.
وكشفت رويترز، الإثنين، أن مقاتلين من الفصائل العراقية دخلت بالفعل إلى سوريا للمشاركة في القتال..
ونفى الحشد الشعبي العراقي، الإثنين، إرسال قوات إلى سوريا
فماذا يحدث على الأرض، وما الموقف العراقي من هذه التطورات؟ ومن هي الفصائل المشاركة؟
في تطور عسكري جديد، دخلت الفصائل المسلحة، الإثنين، إلى سوريا متجاوزة الحدود، لدعم الجيش السوري في مواجهاته المتصاعدة شمال البلاد، الأمر الذي دفع الحكومة العراقية لتحريك مدرعات الجيش العراقي نحو الشريط الحدودي مع سوريا والأردن، لتأمينها على خلفية التطورات الأمنية الأخيرة.
وكشفت وكالة رويترز، الإثنين، أن مقاتلين من الفصائل العراقية دخلت إلى سوريا للمشاركة في القتال.
ونقلت رويترز عن مصدرين عسكريين سوريين أن "فصائل شيعية دخلت من العراق من أجل مساعدة القوات السورية في القتال".
كما أوضح مصدر كبير في الجيش السوري أن الفصائل عبرت من معبر البوكمال الحدودي بين البلدين. وأوضح أن المقاتلين "سيتم إرسالهم إلى الخطوط الأمامية"، مشيرا إلى أنهم ينتمون إلى "كتائب حزب الله العراقية ولواء فاطميون".
إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية بتحرك مدرعات من الجيش العراقي إلى الشريط الحدودي مع سوريا والأردن لتأمينها على خلفية التطورات الأمنية الأخيرة.
وقالت المصادر إنه وبتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة العراقية، تحركت قطعات مدرعة من الجيش العراقي فجر الإثنين لإسناد الحدود المنفتحة من مدينة القائم المجاورة لسوريا، ولغاية الحدود الأردنية.
وأضافت أن "هذا التحرك يأتي بعد تعزيز القاطع الشمالي غرب نينوى بالقطعات المدرعة والآليات العسكرية".
ونفى الحشد الشعبي العراقي، الإثنين، إرسال قوات إلى سوريا
تعد حركة النجباء، أول الحركات التي انخرطت في الصراع السوري بأحداثه الأولى واليوم، وبعد تاكيد مسارعتها لإرسال أفراد إلى هناك لمواكبة التطورات والانخراط في المعارك الدائرة.
وأكدت الجماعة علانية تلك النية ودفاعها عن المحور المرتبط بإيران، وقال المتحدث الإعلامي باسم حركة النجباء العراقية، حسين الموسوي، إن "المحور" لن يترك الشعب السوري لوحده، مشيرا إلى أن الحركة لن تسمح لما وصفته بالعصابات الإجرامية بتهديد أمن واستقرار المنطقة.
ووجهت الفصائل السورية، ليل الأحد، رسالة إلى الحكومة العراقية في محاولة منها لإزالة المخاوف بشأن تصعيد الأوضاع في سوريا.
وجاء في رسالة الفصائل التي تقود هجوما واسعا على الحكومة، "تود إدارة الشؤون السياسية أن تؤكد على العلاقة الأخوية والودية الراسخة بين الشعب السوري والشعب العراقي، تلك العلاقة التي تمتد عبر التاريخ، فطالما جمعت بيننا الأخوة والمصير المشترك، نحن (..) نؤمن تماما بأن مصالحنا المشتركة تتطلب التعاون والتفاهم المستمر بين بلدينا الشقيقين".
المحلل الأمني أحمد السراج قال لبلينكس إن الفصائل المسلحة التي تدعم الحكومة السورية تتبع لإيران وليس المصالح العراقية، وتقحم العراق في حرب دموية على أساس طائفي قد تنتقل إلى العراق.
السراجي يرى أن العراق عانى من التدخلات، وهناك تواجد تركي على أراضيه، وحذر من أن الفصائل دخلت تحت مسمى الحشد، والحشد كما تقول الدولة، هو مؤسسة حكومية وهو ما يعني انخراط العراق رسميا في الصراع، وهذا له تبعات دولية على العراق.
ويرى مراقبون عراقيون أن ما يجري في سوريا مرده تحرك دولي أميركي-تركي-إسرائيلي، بهدف تقليص النفوذ الروسي، وتوسيع نفوذ أنقرة في سوريا، وتأمين جبهة الجولان، مرجحين تدخل الفصائل المسلحة العراقية في القتال لجانب الحكومة السورية.
المحلل السياسي المقرب من الفصائل العراقية، عماد المسافر، قال لبلينكس إن "تركيا وأميركا وإسرائيل، مشاركة في تلك الأحداث"، موضحا أن "تركيا قامت بتحريك الفصائل المسلحة السورية واستغلت الوضع الحالي والانشغال بحرب غزة ولبنان، بهدف توسيع نفوذها في سوريا، فيما تهدف أميركا لرسم سيناريو جديد في المنطقة، وتكون سوريا ضمنه، وهذا السيناريو يهدف لإضعاف روسيا من خلال الملف السوري"، وفق تحليله.
ويضيف المسافر: "إسرائيل لديها تواصل مع الفصائل المسلحة السورية، ومنها جبهة النصرة، ومن المحتمل دعمها بالسلاح والمال، لغرض إضعاف الحكومة السورية".
ويستبعد المسافر "تكرار ما حصل في العراق عام 2014 (سيطرة داعش على ثلث العراق حتى عام 2017) بسبب الجاهزية الكبيرة للقوات الأمنية العراقية، فضلا عن وجود الحشد الشعبي الذي يتمتع بقوة كبيرة، ناهيك عن حالة الوعي التي بات يتمتع بها المواطن العراقي، وخاصة في المدن الغربية".
في الأثناء، تعتزم هيئة تنسيقية ما بعرف بـ"المقاومة في العراق"، عقد اجتماع مهم خلال الساعات المقبلة لاتخاذ قرارات مهمة بشأن الأحداث في سوريا.
وقال مصدر سياسي مقرب منها، إن "قادة الفصائل المسلحة المنضوية في الهيئة التنسيقية سيعقدون اجتماعا مهما في العاصمة بغداد خلال الساعات المقبلة، من أجل مناقشة التطورات الأمنية والعسكرية الأخيرة في سوريا واتخاذ بعض القرارات بشأن ذلك".
وأضاف المصدر أن "قادة الفصائل المسلحة العراقية، سيبحثون قضية إرسال تعزيزات عسكرية من المقاتلين وغيرها إلى سوريا لدعم الجيش السوري، كخطوة احترازية لإبعاد أي خطر مستقبلي على العراق، خاصة أن هناك فصائل عراقية متواجدة في سوريا لغاية الآن، وتحتاج إلى إمدادات من الدعم العسكري المختلف".
رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل، يتحدث حول احتمالية مشاركة الفصائل العراقية في دعم الحكومة السورية قائلا إن "الفصائل المسلحة العراقية الموجودة تنظم علاقتها وخططها وسياستها العسكرية في سوريا في إطار العلاقة والتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني".
وأضاف أن "الوضع ستكون فيه مفاجآت، وسبق أن اجتاحت داعش المناطق السورية والعراقية، ومازالت هناك مناطق خارج سيطرة الدولة السورية، والموضوع ما زال معقدا حول هذه الهجمة وطبيعتها"، وأشار إلى أنه "حتى الآن لا يعرف مستقبل إيران والفصائل المسلحة العراقية ووجودهم في سوريا، كونهم ضمن أهداف ما يحصل من تحرك عسكري من قبل الفصائل المسلحة السورية، وبالتالي حتى الآن مشاركة الفصائل العراقية وذهابها إلى سوريا مازال مبكرا ولا يمكن التنبؤ به".
وسط كل هذا الحديث عن مشاركة الفصائل المسلحة العراقية في الصراع السوري وانتقالها فعليا إلى هناك، ردت وزارة الداخلية، الإثنين، على الأنباء التي أشارت إلى تخطي الفصائل المسلحة الحدود والدخول إلى سوريا عبر العراق، بـ"الكلام الإنشائي"، مؤكدة أن الحدود العراقية مؤمنة بالكامل.
وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري في مؤتمر صحافي عقد، الإثنين، إن "ما يدور من أحداث في المنطقة الإقليمية أصبح حديث الشارع العراقي، وأن الغاية من هذا المؤتمر هو طمأنة الرأي العام بعد إطلاق إشاعات بأن الأمن معرض للخطر وأن الحدود غير مؤمنة".
وأشار إلى "تأمين 3813 كيلومترا من الحدود العراقية"، مؤكدا أن "الحدود مع سوريا مؤمنة بشكل أكبر من بقية حدود دول الجوار".
وأوضح أن "المعلومات التي تشير إلى دخول الفصائل عبر الأراضي العراقية إلى سوريا "كلام إنشائي" يتم تداوله على فيسبوك، مشيرا إلى أنه "لا توجد أي حركة مسجلة على الحدود، وأن اختراق الحدود غير ممكن إطلاقا بحكم التحصينات والقطعات العسكرية الموجودة على الحدود العراقية- السورية".
وتابع ميري قائلا إن "الحدود من سوريا مؤمنة بشكل كامل عبر فرقتين من قيادة قوات الحدود، إضافة إلى دعم من الجيش والحشد الشعبي"، موضحا أن "وزارة الداخلية أرسلت قطعات من الرد السريع وقيادة قوات الشرطة الاتحادية إلى هناك".
يرى مراقبون أن موقف العراق خاضع للموقف الإيراني الداعم للحكومة السورية، وأشاروا إلى أن المساعدة العراقية واردة سواء رسمية على المستوى الحكومي، أم غير رسمية تتمثل بالفصائل المسلحة، رغم أن التهديد الأمني مازال بعيدا عن العراق.
وعن مشاركة العراق في هذه الحرب وطبيعتها، يؤكد الخبير في الشأن الأمني علاء النشوع، أن "المشاركة العراقية هي موجودة أصلا قبل الأحداث الأخيرة، رغم أن وجود فصائل عراقية على الأرض السورية لحماية الحكومة السورية يخالف الدستور العراقي والقانون الدولي ومقررات الجامعة العربية، لأن هذا العمل يناقض موقف العراق الرسمي الذي يدعو إلى عدم التدخل في أي صراعات إقليمية ودولية، وهو ما يجعل هذه المواقف للاستهلاك الإعلامي".
ويضيف النشوع أن "الموقف العراقي تجاه الحكومة السورية خاضع بالأساس إلى الموقف الإيراني الذي يدعم الحكومة السورية وبكل قوة، لأسباب سياسية واقتصادية بحتة"، مستدركا أن "هناك علاقات بين الأمن القومي السوري والعراقي من ناحية العمق الاستراتيجي، ولكن هذا المفهوم والمبدأ انتهى بعد التدخل الإيراني التركي الروسي في سوريا والعراق.
وعن تهديد الجماعات المسلحة السورية لأمن العراق، يجد النشوع أن "المشهد السوري" لا يمثل أي تهديد للعراق لأسباب كثيرة، منها أن المسافة بين الحدود العراقية ومنطقة العمليات العسكرية بين الجيش السوري والفصائل المسلحة، تبعد أكثر من 500 كم، إضافة إلى أن هذه الجماعات لا تمتلك أي مقومات حربية تستطيع أن تصل بها إلى الحدود العراقية ومنها الإمكانات الجوية والبرية.
ويشرح النشوع أن هذه القوات لا تقوم بأي تحركات على الحدود العراقية-السورية، والعمليات تجري في العمق السوري فقط، إذ يظهر من خلال دراسة منطقة العمليات ووجود معارك كر وفر ما بين الأطراف المتصارعة، أن الخطط العسكرية تخضع إلى التخطيط الميداني العملياتي الداخلي وليس الخارجي.
وسبق أن أكّد السوداني خلال اتصال هاتفي جمعه بالرئيس السوري بشار الأسد، أنّ أمن سوريا واستقرارها يرتبطان بالأمن القومي للعراق، ويؤثران في الأمن الإقليمي عموما، ومساعي ترسيخ الاستقرار في الشرق الأوسط.
كما أكد مجلس الاستخبارات الوطني، الأحد، أن ما يجري في سوريا هو أعمال إرهابية، وأن العراق سيقف "إلى جانب الشعب السوري الشقيق وجيشه".
وفقا لوسائل إعلام ومنصات مقربة من الفصائل، فإن هناك 11 فصيلا عراقيا مسلحا يمتلك تمثيلا عسكريا في سوريا منذ مطلع العام 2012 ولغاية الآن. والفصائل الـ4 الرئيسية هي:
وإلى جانب الفصائل الـ4، تأتي جماعات عراقية مسلحة أخرى وتمتلك خريطة انتشار بأعداد محدودة، أبرزها:
© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة