يرى بعض المسؤولين والمحللين الذين تحدثوا مع صحيفة "
نيويورك تايمز"، أن إدارة ترامب لا تبالي بأوروبا، وتعاديها بشكل صريح في بعض المواقف، مع التأكيد على أن العلاقة بين الطرفين تغيرت تماما.
وقال مسؤولون إن أميركا أصبحت حليفا "أقل موثوقية" بالنسبة لأوروبا، كما لا يمكن توقع قرارات الولايات المتحدة واتجاهاتها في المستقبل تجاه الاتحاد الأوروبي.
وبخلاف انتقادات ترامب لحلف شمال الأطلسي، هاجم نائبه جي دي فانس الديمقراطية الأوروبية، وأطلق إيلون ماسك مسؤول مكتب الكفاءة الحكومية والمقرب من الرئيس الأميركي العنان لدعم اليمين المتطرف من أجل الصعود في أوروبا، وأيد علانية حزبا متطرفا في ألمانيا.
وتمثل تحول الموقف الأميركي كليا في رفض واشنطن إدانة روسيا في حربها على أوكرانيا بالأمم المتحدة، ما تسبب في صدمة لزعماء أوروبا، حيث أن ترامب لم يقرر فقط الانفصال عن الحلفاء، بل قرر التصويت مع روسيا وكوريا الشمالية ضدهم.
اعتبرت مديرة معهد الشؤون الدولية في إيطاليا، ناتالي توتشي، أن ترامب يسعى إلى "تدمير أوروبا"، وعلقت في تصريحات للصحيفة الأميركية: "لا شك أن النية قائمة لتدمير الاتحاد الأوروبي، وستكون البداية من أوكرانيا، ثم تمكين اليمين المتطرف".
وأشارت توتشي إلى أن إدارة ترامب تنظر إلى أوروبا كمنافس مباشر لها، كما تعتبرها تهديدا اقتصاديا واضحا، وكذلك خطرا أيدولوجيا يهددها.
وتابعت الخبيرة الإيطالية في الشؤون الدولية: "يسعى ترامب لتقويض قوة الاتحاد الأوروبي، في تنظيم التجارة والمنافسة".
ويعد الاتحاد الأوروبي أكبر كتلة تجارية في العالم في الوقت الراهن، ويمكنه الرد على واشنطن على المستوى الاقتصادي من حيث التعريفات الجمركية، لذلك يعتبره ترامب عدوا اقتصاديا، استهدفه منذ ولايته الأولى.
وتضيف توتشي أن "ترامب وفريقه يهدفون إلى تمكين اليمين المتطرف وتدمير الديمقراطية الأوروبية، ولن يكون لأي كمية من المشتريات الأوروبية للغاز الطبيعي المسال أو الأسلحة الأميركية أي تأثير في سياسة البيت الأبيض".
وترى توتشي أن زيادة اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة ستكون بمثابة "انتحار مزدوج"، بعد التوتر الذي تشهده العلاقات الثنائية في الفترة الحالية، بعد عقود من التناغم والتحالف.