صراعات‎

معسكر اعتقال جماعي في غزة؟

نشر
blinx
مع تصعيد إسرائيل لعملياتها العسكرية في قطاع غزة، تتفاقم معاناة الفلسطينيين الذين يواجهون موجات متكررة من النزوح، وسط أوامر إخلاء واسعة تغطي مساحات شاسعة من القطاع.
يعاني السكان من الإنهاك واليأس، حيث يضطرون إلى ترك منازلهم بحثًا عن مأوى جديد، في حين أن البعض يرفض المغادرة رغم المخاطر.

موجات نزوح لا تنتهي

بدأت عمليات النزوح الجماعي مع إعلان إسرائيل إنهاء وقف إطلاق النار الذي دام شهرين في 18 مارس، ليواجه الفلسطينيون أوامر إخلاء جديدة في غزة، خان يونس، ورفح.
منذ ذلك الحين، نزح أكثر من 140 ألف شخص مجددًا، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، مع توقعات بأن يرتفع هذا الرقم بشكل كبير في الأيام المقبلة.

أزمة إنسانية خانقة

إلى جانب النزوح القسري، يواجه الفلسطينيون في غزة حصارًا شديدًا يمنع دخول الغذاء والوقود والإمدادات الأساسية.
وتوقفت المخابز التي تديرها منظمة الغذاء العالمية عن العمل بعد نفاد الدقيق، ما أدى إلى تفاقم أزمة الجوع. الملاجئ المؤقتة تعج بالنازحين، فيما تُجبر العائلات على الإقامة في مبانٍ مدمرة رغم مخاطر انهيارها.

مخطط احتجاز جماعي؟

وسط هذه الأوضاع المأساوية، تثار مخاوف جدية حول نوايا إسرائيل المستقبلية بشأن غزة، بحسب موقع ٩٧٢ الإسرائيلي.
تصريحات لمسؤولين إسرائيليين وإعلاميين مقربين من الحكومة تشير إلى أن هناك مخططًا لإجبار جميع سكان غزة على الانتقال إلى "منطقة إنسانية" مغلقة، حيث سيتم احتجازهم تحت مراقبة عسكرية مشددة.
الصحفي اليميني الإسرائيلي ينون ماغال كتب على منصة "إكس": "هذه المرة، تنوي إسرائيل إجلاء جميع سكان غزة إلى منطقة إنسانية مغلقة حيث سيتم فحص كل من يدخلها".
في اليوم نفسه، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن غزة ستواجه "مرحلة أشد قسوة" ما لم يتم إطلاق سراح الرهائن وتسليم حماس.

معسكر اعتقال؟

تجمع هذه التصريحات بين تهديدات مباشرة وخطط لطرد السكان إلى منطقة مغلقة، ما يثير تشبيهات بمعسكرات الاعتقال، بحسب الموقع الإسرائيلي الذي نقل عن محللين قولهم إن إسرائيل تسعى إلى تطبيق خطة احتجاز جماعي كبديل عن التهجير الكامل، وذلك عبر محاصرة السكان داخل جيب مغلق، مع تجويعهم ودفعهم إلى الهجرة القسرية.
ويقول الباحث الإسرائيلي دوتان هاليفي: "الخطة الإسرائيلية تقوم على إجبار الفلسطينيين على البقاء داخل غزة في ظروف مستحيلة، مما سيدفعهم إلى الهجرة الطوعية في نهاية المطاف".

عواقب وخيمة ومستقبل غامض

في ظل تدهور الأوضاع، تواجه إسرائيل عقبات كبيرة لتنفيذ خطتها. فالأسرى في غزة يمثلون ورقة ضغط قد تؤدي إلى تداعيات سياسية إذا تعرضوا للأذى. كما أن استمرار الحرب قد يسبب تململًا داخل الجيش الإسرائيلي، حيث بدأت تظهر بوادر رفض للخدمة العسكرية.
علاوة على ذلك، يعارض كل من الأردن ومصر هذه الخطط بشدة، حيث قد يؤدي تنفيذها إلى تعليق اتفاقيات السلام بين إسرائيل وهاتين الدولتين.
مع استمرار العمليات العسكرية وانعدام أي حل سياسي واضح، يواجه سكان غزة أحد أسوأ السيناريوهات في تاريخهم الحديث. بين النزوح القسري، الحصار الخانق، والتهديدات بتجميعهم في مناطق مغلقة، يظل المستقبل محفوفًا بالمخاطر، فيما ينتظر الفلسطينيون ما ستؤول إليه الأحداث في الأيام القادمة.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة