صراعات‎

خريطة الدم في 2025.. ربع مليون قتيل في حروب بلا ضوابط

نشر
blinx
كان عام 2025 عاماً لتصاعد غير مسبوق في النزاعات، في ظل حروب مشتعلة في غزة وأوكرانيا والسودان، وفقاً لبيانات منظمة رصد النزاعات المسلحة.
وأظهرت بيانات مشروع " ACLED" أن أعمال العنف حول العالم أودت بحياة ما لا يقل عن 240 ألف شخص خلال عام 2025، مع بقاء مستويات الصراع مرتفعة بعد سنوات من الارتفاع المتواصل.
وشهد العام مستويات عالية من العنف الدموي عالمياً، مع ازدياد وحشية النزاعات وتراجع القيود على استخدام القوة، حيث أصبح المدنيون على نحو متزايد ضحايا لهجمات تشنها الحكومات والجماعات المسلحة غير الحكومية على حد سواء، بحسب بيانات الرصد.
وفي خضم هذا الاضطراب، لا تزال جهود صنع السلام شديدة الصعوبة، فيما تتوسع في كثير من المناطق صراعات ظلت كامنة لسنوات طويلة.

تضاعف حوادث العنف منذ 2020

سجلت بيانات رصد النزاعات أكثر من 185 ألف حادثة عنف في أنحاء العالم بين الأول من يناير و28 نوفمبر 2025، وهو رقم يقارب ضعف ما تم تسجيله في عام 2020.
وتقول المنظمة، وهي جهة أميركية متخصصة في مراقبة النزاعات، إن اندلاع عدة حروب قاسية في الوقت نفسه أصبح هو "الوضع الطبيعي الجديد" للصراع العالمي.
وتشير إلى أن هذا المناخ الأكثر عنفاً يغير طبيعة الحروب، حيث باتت الجماعات المسلحة والحكومات التي تستخدم القوة "أقل التزاماً بالضوابط مما كانت عليه في أي وقت خلال العقود الأخيرة".

أكثر من 240 ألف قتيل حول العالم

ووفق بيانات المنظمة أسفر العنف المرتبط بالنزاعات في عام 2025 عن مقتل أكثر من 240 ألف شخص حول العالم.
وسجلت أوروبا أكبر زيادة في العنف، مدفوعة باستمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، فيما ظل الشرق الأوسط منطقة عالية الصراع رغم دخول عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لكنها وُصفت بالهشة.
وكانت غزة وأوكرانيا من بين أكثر ساحات النزاع دموية خلال العام.
وفي ميانمار، استمرت الحرب الأهلية في استنزاف البلاد. كما ساهم اندلاع حوادث عنف متفرقة في مناطق أخرى في ترسيخ نمط العنف العالمي المستدام، بما في ذلك الحرب بين إسرائيل وإيران في يونيو، والصراع بين الهند وباكستان في مايو. كما تجددت الاشتباكات بين تايلاند وكمبوديا في أواخر العام.

فراغ دولي وتراجع الردع

ويرى إيان بريمر، رئيس ومؤسس مجموعة "يوراسيا" المتخصصة في المخاطر السياسية، أن أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع مستويات الصراع عالمياً هو قرار الولايات المتحدة التراجع عن دورها كحارس للنظام الدولي القائم على القواعد.
وقال بريمر إن هناك "فراغاً متزايداً"، خصوصاً بعد أن انسحبت إدارة الرئيس دونالد ترامب من عدد من الهيئات الدولية وخفّضت دعمها لأخرى.
وأضاف: "من دون ذلك، يشعر الكثير من الجهات بأن لديهم مساحة أكبر للإفلات من العقاب وفعل ما يشاؤون في بيئة كهذه".
ومع ذلك، فإن تصاعد النزاعات العالمية سبق الولاية الثانية لترامب بسنوات، إذ لعب صعود الجماعات المتطرفة، من تنظيم "القاعدة" إلى داعش"، دوراً رئيسياً في تغذية الصراعات.

حروب بلا قيود

وخلال ولايته الثانية، سعى ترامب إلى ترسيخ صورته كـ"صانع سلام" في محاولة لنيل جائزة نوبل للسلام، معلناً أنه أنهى عدداً متزايداً من النزاعات. غير أن دوره في بعضها ظل موضع جدل، بينما عاد العنف في نزاعات أخرى.
وبحسب منظمة رصد النزاعات المسلحة كانت الحرب في أوكرانيا واحدة من أكثر النزاعات دموية في عام 2025، حيث قُتل نحو 78 ألف شخص.
وتصاعد العنف مع سعي القوات الروسية للسيطرة على مزيد من الأراضي على طول الجبهة الشرقية، وتكثيف ضرباتها بالطائرات المسيّرة على المدن الأوكرانية.

وقف إطلاق نار هش

في الشرق الأوسط، ورغم دخول عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في عام 2025، فإن مستويات العنف لم تنخفض بشكل كامل. فمنذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة في أكتوبر، واصلت إسرائيل شن ضربات منتظمة ضد أهداف تابعة لحركة "حماس".
أما وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، الذي أنهى حرباً استمرت 12 يوماً في يونيو، فيبدو أنه صمد إلى حد كبير، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يُقال إنه متحمس لتوجيه ضربات جديدة داخل الأراضي الإيرانية، متهماً طهران بإعادة بناء برنامجها للصواريخ الباليستية. وقد حذر ترامب إيران هذا الأسبوع من أنه سيدعم مثل هذه الضربات إذا حاولت إعادة بناء البرنامج.
وفي لبنان، ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" قائماً طوال عام 2025، غير أن إسرائيل واصلت تنفيذ هجمات داخل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك ضربات متعددة استهدفت العاصمة بيروت.
ويخشى كثيرون في لبنان من أن تعود الحرب الشاملة بعد أشهر من العنف منخفض الوتيرة.
وقالت منظمة رصد النزاعات في تقريرها السنوي: "حتى عندما تبدو الحروب وكأنها انتهت، غالباً ما يعود العنف للظهور، محاصراً المدنيين في دوامات لا تنتهي من انعدام الأمن".

أخطر مكان على المدنيين في العالم

تشير البيانات إلى أن المدنيين باتوا يتحملون العبء الأكبر من النزاعات العنيفة. فقد كانت الأراضي الفلسطينية أخطر مكان على المدنيين في العالم خلال عام 2025، حيث أثّر العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة على حياة جميع السكان تقريباً.
وفي منطقة الكاريبي، شهدت هايتي زيادة كبيرة في العنف ضد المدنيين، حيث قُتل أكثر من 4,500 شخص نتيجة العنف السياسي.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة