زلزال اقتصادي.. أكبر مخاوف فنزويلا بعد الإطاحة الأميركية بـ"مادورو"
يخشى الفنزويليون أن يؤدي فرض الولايات المتحدة حصارا على ناقلات النفط إلى نقص في المواد الأساسية، إذ ما زالت أزمة النقص الحاد في المواد عامي 2016 و2017 ماثلة في الأذهان.
يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، أن القوات الأميركية ألقت القبض على الرئيس نيكولاس مادورو بعدما نفّذت "ضربة واسعة النطاق" في فنزويلا.
في ذات السياق، قال نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو إن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي ألقت قوات خاصة أمريكية القبض عليه فجر السبت، "سيُحاكم أخيرا على جرائمه" في الولايات المتحدة.
يقول الأستاذ الجامعي أورلاندو بوستامانتي، 54 عاما، "لا يزال شبح نقص المواد حاضرا في ذاكرتنا. لم ننسَ أيام المعاناة تلك".
خلال 2016 و2017، اضطر الناس إلى الانتظار لساعات طوال أمام متاجر شبه فارغة للحصول على مواد غذائية أساسية، مثل اللحم والدقيق أو الذرة، وهي مكونات لا غنى عنها لصنع "الأريبا" الغذاء الرئيسي في البلاد.
ونجم النقص حينها عن هبوط أسعار النفط، المورِد الرئيسي لفنزويلا، وشح في العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، وعن رقابة صارمة على الأسعار والصرف أدت إلى تراجع الإنتاج المحلي.
هجرة مليونية بسبب الأوضاع الاقتصادية
وهاجر 7 ملايين فنزويلي منذ العام 2013 بحسب الأمم المتحدة، جزء كبير منهم خلال الأزمة تلك.
ولطالما عزت الحكومة الأزمة إلى "حرب اقتصادية منظّمة"، بقيادة القطاع الخاص والمعارضة والعقوبات الأميركية.
تفرض واشنطن عقوبات اقتصادية على فنزويلا منذ العام 2017، وفي يناير 2019 خلال ولاية دونالد ترامب الأولى، فرضت واشنطن حظرا نفطيا يهدف إلى خنق اقتصاد البلاد.
وقال بوستامانتي "نخشى أحيانا عودة النقص. إن لم يزدهر قطاع النفط، فسيتدهور وضع البلاد".
وساهم نقص المواد الأساسية عامي 2016-2017 بانتشار السوق السوداء.
وقالت آنا كامبوس، 62 عاما، وهي ربّة منزل "لا أريد أن أسمع بعد الآن عن تجار جنوا أموالا طائلة على حسابنا. ولا أريد أن أُعامل كبقرة مرة أخرى" متذكرة كيف كانت المتاجر تكتب أرقاما على أيدي الناس لمنعهم من تجاوز الطوابير.
استهلاك المؤن بعد الحصار الأميركي
في ديسمبر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض "حصار شامل وكامل" على "ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات" التي تبحر من فنزويلا وإليها.
وصادر خفر السواحل ووزارة الدفاع ناقلتين تحمل كل منهما أكثر من مليون برميل.
وبحسب موقع "تانكر تراكرز" لتتبع السفن، يوجد نحو 17.5 مليون برميل من النفط على متن ناقلات "لا تستطيع مغادرة فنزويلا بسبب الحصار".
وتقول واشنطن إن هذا الإجراء يهدف إلى وقف تمويل تهريب المخدرات، بينما ترى كراكاس أن ترامب يريد الإطاحة بمادورو للاستيلاء على احتياطات النفط في البلاد، وهي الأكبر في العالم.
في ظلّ عدم اليقين المُخيّم على مستقبل البلاد، يسعى مواطنون إلى تخزين المؤن.
وقال موظف البنك سيرجيو دياز، 32 عاما، "قد يحدث أي شيء، وقد لا نتمكن من مغادرة منازلنا".
لكنّ التضخم المرتفع وانخفاض قيمة البوليفار مقابل الدولار يحولان دون تمكنه من تخزين عدد كبير من المواد، وأكد أنه استهلك ما لديه من مؤن مرتين.
ويتوقع المحللون أن يؤدي الحصار النفطي إلى انخفاض الصادرات الفنزويلية والإيرادات، وبالتالي تقلّص استيراد المواد الأولية اللازمة لإنتاج المحروقات والغذاء.
لا تزال أزمة نقص البنزين عام 2020 حاضرة في أذهان الفنزويليين أيضا. وعادت طوابير السيارات الطويلة إلى الظهور أمام محطات الوقود في الولايات الحدودية مع كولومبيا خلال الأسابيع الأخيرة.
وقالت سوريدا ماركيز، 56 عاما، التي تدير أعمالا في مجال النقل "يصعب أكثر فأكثر ملء خزان البنزين، فالدخل لا يكفي".
ويرى المحلل في مجال النفط رافايل كيروز أن الانتشار الأميركي "قد يؤثر على واردات مواد التكرير".
وأكد النائب الموالي للحكومة الفنزويلية وخبير النفط ويليام هيرنانديز أن "الحصار البحري لن يؤثر على سوق الوقود المحلي؛ إذ تستطيع شركة النفط الحكومية بي دي في إس أيه تكرير الوقود باستخدام خام ميسا 30 الخفيف لتخفيف الخام الثقيل".
لكن ماركيز ناشد قائلا "لا نريد العودة إلى النقص والطوابير، فهذا وضع كارثي على الاقتصاد".