معركة دمشق-قسد.. تقدم سريع على وقع "دومينو الانسحابات"
على وقع انسحابات متلاحقة لقوات سوريا الديمقراطية، أحكمت القوات الحكومية السورية الأحد سيطرتها على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال البلاد وشرقها، أبرزها حقل العمر أكبر حقول النفط في سوريا.
وبعد عام من وصولها إلى دمشق، وعلى وقع تعثر مفاوضات خاضتها مع الأكراد لدمج مؤسساتهم في إطار الدولة السورية، بدأت القوات الحكومية هجوما من مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، حيث تمكنت من طرد المقاتلين الأكراد من حيين كانا تحت سيطرتهم وتقدمت السبت شرقا باتجاه مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة المجاورة.
وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية بشكل مفاجئ فجر الأحد من مناطق سيطرتها في شرق محافظة دير الزور، ذات الغالبية العربية والتي تضم أبرز حقول النفط في سوريا، وفق ما أورد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "انسحبت قوات سوريا الديمقراطية فجر الأحد من كامل مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما يشمل حقلي العمر والتنك" النفطيين.
وباتت تلك المناطق عمليا، والتي تضم عشرات العشائر العربية، تحت سيطرة القوات الحكومية السورية، وفق المرصد.
وحقل العمر هو أكبر حقول النفط في سوريا، وكان تحت سيطرة القوات التي يقودها الأكراد منذ طرد تنظيم داعش منها عام 2017. وضم الحقل لسنوات أبرز قاعدة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن الذي قدم دعما مباشرا للأكراد في قتالهم ضد التنظيم المتطرف حتى دحره من آخر نقاط سيطرته عام 2019.
وجاء انسحاب القوات الكردية من ريف دير الزور الشرقي، بعيد ساعات من انسحابها من مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة، وإعلان الجيش السوري سيطرته عليها وعلى سد الفرات المجاور، أكبر سدود البلاد وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا.
وقال مصدر أمني ميداني في مدينة الطبقة لوكالة فرانس برس صباح الأحد إن قوات الأمن والجيش تعمل على تمشيط أحياء المدينة بعد انسحاب المقاتلين الأكراد منها.
واتهمت السلطات السورية الأحد قوات سوريا الديموقراطية بتفجير جسرين رئيسيين على نهر الفرات في مدينة الرقة، التي شكلت المعقل الأبرز لتنظيم داعش خلال ذروة سيطرته على مساحات واسعة في سوريا والعراق المجاور بين عامي 2014 و2019.
وأفادت مديرية إعلام محافظة الرقة، وفق ما نقلت وكالة سانا، عن "انقطاع المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل" جراء تدمير امدادات المياه.
واتهمت الإدارة الذاتية الكردية في بيان الاحد القوات الحكومية بـ"الهجوم على قواتنا في أكثر من جبهة" منذ صباح السبت، "بالرغم من كل الجهود لإيجاد حلول سلمية وبيان حسن النية، وذلك من خلال الانسحاب من بعض المناطق".
وقالت إن دمشق "مصرة على استمرار القتال والخيار العسكري"، داعية "شعبنا.. الى أن يقف إلى جانب قواته العسكرية وأن يقوم بحماية مدنه".
وجاء انسحاب القوات الكردية من دير الزور عقب اجتماع في مدينة أربيل السبت، ضم المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.
ودعمت الولايات المتحدة لسنوات قوات سوريا الديمقراطية، لكنها باتت الآن حليفة رئيسية للسلطات الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.