صراعات‎

معركة ضفتي الفرات.. أهمية استراتيجية ترسم سيناريو شمال سوريا

نشر
blinx
على وقع انسحابات متلاحقة لقوات سوريا الديمقراطية، أحكمت القوات الحكومية السورية الأحد سيطرتها على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال البلاد وشرقها، أبرزها حقل العمر أكبر حقول النفط في سوريا.
وأعلن الجيش السوري بعد منتصف ليل السبت- الأحد سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

اكتمال "مهمة الرقة"

وبذلك يكون الجيش السوري تمكن من السيطرة على ثلاث نقاط استراتيجية حاسمة في محافظة الرقة:
  • سد الفرات: أكبر سد في البلاد، يوفر المياه لمحافظات شمال وشرق سوريا ويزودها بالطاقة بتكاليف منخفضة.
  • مطار الطبقة: يمثل المطار بوابة العمليات العسكرية في دير الزور، ويوفر مراقبة جوية واسعة.
  • سجن الطبقة: السجن يحتوي على وثائق قد تكشف عن ممارسات وانتهاكات محتملة من قبل قسد.

النفط والغاز

وأفادت ٣ مصادر أمنية أن القوات السورية سيطرت على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

أهمية الطبقة.. سد وطاقة ومطار

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا.
وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.
وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله "يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا".

"خرق الاتفاق"

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية السبت على وقف "أي أعمال هجومية" في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود "لمنع التصعيد" بينها وبين القوات الكردية.

اتهامات متبادلة

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) مظلوم عبدي أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب "بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج" مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس الماضي.
وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ "نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي"، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.
لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ"خرق الاتفاق" وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.
وقال أيضا إنه أمّن "خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم".
في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية دمشق بـ"الإخلال ببنود الاتفاق" المبرم "برعاية دولية"، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة "قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة" متحدثة في بيان لاحق عن "اشتباكات نتيجة الخروقات".
وأعلنت القوات الكردية السبت فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.
في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها "بشكل دقيق"، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

مزيد من حقول النفط

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة" في محافظة الرقة، فيما اعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا "لإعادة وضعهما بالخدمة".

الاستعداد لمواجهة جديدة؟

وقالت مصادر مطلعة لرويترز إن القوات السورية تتأهب لمهاجمة المزيد من البلدات في الشمال والشرق يسيطر عليها مقاتلون أكراد، وذلك للضغط على الأكراد الذين يطالبون بالحكم الذاتي لتقديم تنازلات في محادثات وصلت إلى طريق مسدود مع الحكومة في دمشق.
وقال مسؤول سوري ومصدر آخر مطلع على القنوات الدبلوماسية إن الولايات المتحدة، التي تسعى لترسيخ السلام في سوريا دعما للاستقرار في الشرق الأوسط على نطاق أوسع ومنع أي عودة لمسلحي تنظيم داعش، حثت الجانبين على تجنب المواجهة والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وخاض الجانبان محادثات امتدت شهورا العام الماضي لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد في مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية عام 2025، وأكد الطرفان مرارا رغبتهما في حل الخلافات دبلوماسيا.
ولكن بعد انقضاء الموعد النهائي دون إحراز تقدم يذكر، اندلعت اشتباكات الأسبوع الماضي في مدينة حلب في الشمال انتهت بانسحاب المقاتلين الأكراد.

٥ فرق عسكرية

وقال مسؤول عسكري كبير مشارك في التخطيط لرويترز إن ما يصل إلى خمس فرق من الجيش السوري ربما تشارك في هجوم يستهدف بلدات يسيطر عليها الأكراد في محافظة حلب ومحافظة دير الزور الصحراوية الشاسعة في الشرق.
وأوضح المسؤول أنه إذا لم تفلح هذه الخطة في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، فإن الجيش السوري يدرس شن حملة واسعة النطاق قد تؤدي إلى فقدان الأكراد للمنطقة شبه المستقلة التي يديرونها منذ أكثر من عقد.

أميركا تراقب؟

وقال ثلاثة دبلوماسيين ومسؤول في قوات سوريا الديمقراطية لرويترز، شريطة عدم نشر أسمائهم، إن واشنطن لم تعارض صراحة قيام القوات السورية بعملية محدودة، لكن المسؤول في قوات سوريا الديمقراطية قال إن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي لمنع وقوع صدام.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن على الطرفين تجنب "الزج بالبلاد مرة أخرى في دوامة من العنف".

العشائر تنتظر أوامر الحكومة

وقال مسؤولون عسكريون سوريون واثنان من زعماء العشائر إنه إذا امتد القتال إلى دير الزور فقد يستقطب العشائر العربية المحلية التي تشكو من التهميش والتجنيد القسري لأبنائها في قوات سوريا الديمقراطية.
وذكر شايش الملحم، أحد زعماء عشيرة الجبور، أن العشيرة تنتظر أوامر الشرع لمواجهة قوات سوريا الديمقراطية.
وأضاف أن قوات سوريا الديمقراطية محكوم عليها بالزوال إذ لا يمكن أن تكون هناك دولة داخل دولة ولا يمكن أن يكون هناك فصيل على الأرض السورية ضد الدولة.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة