صراعات‎

ترامب و"دبلوماسية تخدير" إيران.. هل يسبق الحوار ساعة الصفر؟

نشر
blinx
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن طهران التي هددها بضربة عسكرية "تتحدث" الى واشنطن، بينما أكد نظيره الإيراني مسعود بزشكيان أن الحرب لن تكون في صالح الطرفين أو الشرق الأوسط، وذلك وسط جهود دبلوماسية مكثفة لنزع فتيل التوتر.
في غضون ذلك، تحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني عن "تقدم" نحو تفاوض مع الولايات المتحدة، مع استضافته في طهران وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وبعد لقائه في موسكو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ومع ذلك، تشير تصريحات صادرة عن البيت الأبيض، نقلها موقع أكسيوس، إلى أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن واشنطن لا تزال تترك الباب مفتوحاً أمام خيار الحل الدبلوماسي.
لكن في واشنطن، عبّر مسؤولون أميركيون عن تشككهم حيال فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية قريبة، معتبرين أن إيران لم تظهر حتى الآن استعداداً كافياً للاستجابة للشروط الأميركية المطروحة للتوصل إلى اتفاق.

مفاوضات.. ويد على الزناد

وتوازيا مع الجهود الدبلوماسية، حذّر قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي الولايات المتحدة وإسرائيل من شنّ أي هجوم، مؤكدا أن قوات بلاده في حالة تأهّب في مواجهة التعزيزات العسكرية الأميركية التي نشرت في منطقة الخليج.
وأثارت التعزيزات مخاوف لدى دول إقليمية من اندلاع حرب تفاقم الوضع في المنطقة. ويهدد ترامب منذ أسابيع بالتدخل عسكريا في إيران على خلفية حملة قمع الاحتجاجات التي أسفرت عن مقتل الآلاف.
وقال ترامب لشبكة فوكس نيوز إن طهران "تتحدث إلينا، وسنرى إذا كان بإمكاننا القيام بشيء، وإلا سنرى ما سيحصل".
وكرر القول إن "لدينا أسطول كبير يتجه الى هناك"، أضاف "إنهم يفاوضون"، مشيرا الى أن واشنطن لم تطلع حلفاءها في المنطقة على خطط محددة لتوجيه ضربات لإيران.
وكان ترامب قال الجمعة إنه يتوقع أن تسعى إيران إلى التفاوض على اتفاق بشأن برنامجيها النووي والصاروخي بدلا من مواجهة عمل عسكري أميركي.

سباق مع ساعة الصفر

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة من تركيا أن طهران مستعدة لمفاوضات نووية "إن كانت عادلة ومنصفة" و"على قدم المساواة"، لكن "القدرات الصاروخية والدفاعيّة الإيرانية لن تكون محل تفاوض".
وتكثفت في الأيام الأخيرة الاتصالات والزيارات الدبلوماسية بين إيران وأطراف تربطها علاقات بواشنطن.
وقال بزشكيان في اتصال مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي السبت إن طهران "لم تبحث أبدا ولن تبحث في أي حال عن الحرب، وهي على قناعة عميقة بأن الحرب ليست في صالح إيران أو الولايات المتحدة أو المنطقة"، بحسب ما أفادت الرئاسة الإيرانية.
وزار إيران السبت وزير خارجية قطر التي شكّلت في مراحل عدة سابقة، قناة لتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران.
وأفادت الدوحة بأن الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عرض مع لاريجاني "الجهود المستمرة لخفض التصعيد"، وكرر تأييدها "لكافة الجهود الهادفة لخفض التوتر والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة".
وكان لاريجاني قد أكد في وقت سابق السبت أنه "خلافا للأجواء المصطنعة التي تخلقها وسائل الإعلام، فإن بلورة إطار للمفاوضات (هي) في تقدم".

تحذير إيراني من "خطأ"

بموازاة الحديث عن تفاوض، يرفع الجانبان مستوى التحذير من مواجهة.
وأكد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي السبت أنه "إذا ارتكب العدو خطأ، فلا شكّ في أنّ ذلك سيعرّض أمنه هو للخطر"، مشددا على أن القوات المسلحة "في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية والعسكرية"، بحسب ما نقلت عنه وكالة "إرنا" الرسمية.
عزّزت واشنطن انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت مجموعة ضاربة بحرية تقودها حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن"، بعد تهديد ترامب بالتدخّل عسكريا في إيران على خلفية الاحتجاجات التي بدأت لأسباب معيشية وتحولت الى حراك سياسي مناهض للحكم.
وأثار هذا الانتشار مخاوف من احتمال مواجهة مباشرة مع إيران التي حذّرت من أنها ستردّ بضربات صاروخية على قواعد وسفن وحلفاء الولايات المتحدة، ولا سيما إسرائيل، في حال تعرّضها لهجوم.

حوادث تسبق الضربة المتوقعة

في ظل التوتر، سجّلت سلسلة حوادث في إيران السبت، سارعت وسائل إعلام محلية إلى نفي ارتباطها بأي هجوم أو تخريب.
وبقي انفجار في مبنى بمدينة بندر عباس على ساحل الخليج في جنوب إيران، مجهول الأسباب لساعات طويلة، إلى أن أعلن جهاز الإطفاء أنه نجم عن تسرّب للغاز.
وأسفر الانفجار عن مقتل طفلة وإصابة 14 شخصا بجروح، بحسب ما أفاد المدير العام لإدارة الأزمات في محافظة هرمزغان مهرداد حسن زاده.
ونفت وكالة تسنيم "الشائعات عن اغتيال" قائد القوة البحرية للحرس الثوري علي رضا تنغسيري في الانفجار.
وسبق للولايات المتحدة أن نفّذت ضربات على مواقع نووية إيرانية رئيسية في يونيو الماضي، عندما انضمّت لفترة وجيزة إلى حرب استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران.
كما نفذت إسرائيل هجمات على مواقع عسكرية في أنحاء البلاد وعمليات اغتيال طالت عددا من الضباط الكبار والعلماء النوويين البارزين.

مناورة قد تشعل الصراع؟

في غضون ذلك، قال الجيش الأميركي إن الحرس الثوري سيجري "مناورة بحرية بالذخيرة الحية" ليومين في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وحذّرت القيادة المركزية (سنتكوم) الحرس من "أي سلوك غير آمن أو غير مهني بالقرب من القوات الأميركية".
وصنّفت الولايات المتحدة الحرس الثوري منظمة إرهابية في العام 2019، وهو قرار لاقاه الاتحاد الأوروبي الخميس.
وأثار القرار الأوروبي ردود فعل غاضبة من طهران التي تعهّدت بالردّ بالمثل.

خامنئي يتحدى ترامب من مرقد الخميني

واندلعت احتجاجات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة في 28 ديسمبر، سرعان ما تحوّلت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للسلطات وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي.
وفي أول ظهور علني خارج مقر إقامته منذ تهديدات ترامب، زار خامنئي مرقد مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني في جنوب طهران، بحسب ما نشر موقعه الالكتروني الرسمي السبت.
وأظهر مقطع فيديو خامنئي وهو يؤدي الصلاة في المرقد مع بدء إحياء "عشرة الفجر"، أي الأيام العشرة التي تحيي فيها إيران الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية عام 1979.
وبلغت الاحتجاجات ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.
وزعمت السلطات أن التظاهرات بدأت سلمية قبل أن تتحول إلى "أعمال شغب" شملت عمليات قتل وتخريب، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بتغذيتها.
وبلغ عدد القتلى الرسمي بحسب السلطات 3117، غير أن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ مقرا في الولايات المتحدة، قالت إنها تأكدت من مقتل 6713 شخصا، بينهم 137 قاصرا، ولا تزال تحقق في أكثر من 17 ألف حالة قتل محتملة أخرى.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة