صراعات‎

ضريبة العودة إلى غزة .. "رعب وإذلال" للفلسطينيات بعد رفح

نشر
Reuters
خلال رحلة العودة إلى غزة بعد فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، قالت نساء فلسطينيات، من بين القلائل الذين سمح لهم بالعودة، إن قوات إسرائيلية عصبت أعينهن وقيدت أيديهن واستجوبتهن.
وكان معبر رفح فتح الإثنين، بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار جرى التوصل إليه بين حماس وإسرائيل العام الماضي.
وذكرت إحدى النساء أن رحلتهن من مصر الإثنين عبر المعبر الحدودي مرورا بمنطقة "الخط الأصفر"، التي تسيطر عليها إسرائيل وجماعة فلسطينية مسلحة متحالفة معها، شهدت تأخيرات طويلة ومصادرة هدايا من بينها ألعاب.

"ليلة رعب"

تقول هدى أبو عابد، 56 عاما، عبر الهاتف من الخيمة التي تعيش فيها عائلتها في خان يونس بجنوب قطاع غزة، "كانت ليلة من الرعب والذل والقهر".
وقالت هدى إن العائدين، الذين اقتصرت أمتعتهم على حقيبة واحدة لكل منهم، واجهوا مشاكل في البداية عند المعبر إذ صادر مراقبو الحدود الأوروبيون الألعاب التي كانوا يحملونها معهم كهدايا.
وأمضت أبو عابد عاما في مصر لتلقي علاج بسبب مشكلة في القلب، لكنها عادت قبل شفائها التام بسبب اشتياقها لعائلتها. وسافرت ابنتها إلى مصر أيضا لتلقي العلاج. وقالت إن ابنها قتل في ديسمبر 2024 ولم يتسن لها توديعه، وأوضحت أن لديها طفلين آخرين في غزة.

باص ينقل فلسطينيين من معبر رفح إلى غزة. رويترز

وبمجرد اجتيازهم المعبر ووصولهم إلى غزة استقل العائدون الاثنا عشر حافلة عبر المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل وعبر "الخط الأصفر" الذي يفصل بين المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وحركة حماس.
وتأكدت روايتها بعد رواية امرأة أخرى أجرت رويترز مقابلة معها، وبتعليقات من امرأة ثالثة.
وردا على طلب من رويترز للتعليق، نفى الجيش الإسرائيلي أن تكون قواته تصرفت بشكل غير لائق أو أساءت معاملة الفلسطينيين لدى عبورهم إلى غزة، لكنه لم يتطرق إلى الادعاءات المحددة التي قدمتها السيدتان اللتان أجريت معهما المقابلات.

استجواب

كان من المتوقع دخول نحو 50 فلسطينيا إلى القطاع الإثنين، وبحلول الليل قالت مصادر فلسطينية ومصرية إنه لم يسمح إلا لثلاث نساء وتسعة أطفال بالمرور، وإن 38 آخرين لا يزالوا عالقين في انتظار اجتياز الإجراءات الأمنية.
ومن بين 50 فلسطينيا ينتظرون مغادرة غزة، معظمهم لتلقي العلاج الطبي، تمكن خمسة مرضى فقط برفقة سبعة من أقاربهم من عبور الحدود إلى مصر، الإثنين.

مسلحون فلسطينيون مدعومون من إسرائيل؟

أكدت سيدة ثانية تدعى صباح الرقب،41 عاما، إن الحافلة التي كانت ترافقها سيارتان رباعيتا الدفع، توقفت عند نقطة تفتيش يحرسها مسلحون فلسطينيون مدعومون من إسرائيل، عرفوا أنفسهم بأنهم ينتمون إلى القوات الشعبية، المعروفة باسم مجموعة أبو شباب.
وقالت صباح وهدى إن الأسماء نوديت عبر مكبر للصوت وقاد كل واحدة منهن رجلان وامرأة من مجموعة أبو شباب إلى نقطة أمنية حيث كانت القوات الإسرائيلية في انتظارهن. ثم عُصبت أعينهن وقيدت أيديهن.
وقالتا إنهما سئلتا عن علاقتهما بحماس وعن هجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل وأمور أخرى تتعلق بالعمل المسلح. وقالت صباح إن المسلحين الفلسطينيين المناهضين لحماس قالوا أيضا إن بإمكانهن البقاء في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل.
وقالت صباح، التي عادت إلى أطفالها السبعة الذين يعيشون في خيمة بعد أن غادرت غزة قبل عامين في رحلة كانت تتوقع أن تكون قصيرة لتلقي العلاج الطبي: "الضابط سألني ليش بدك ترجعي غزة وهي دمار، قلتله راجعة مشان بدي أكون مع أولادي وعيلتي".
وقالت هدى إن الاستجواب استمر أكثر من ساعتين.

فلسطينيات يصلن إلى غزة من معبر رفح. رويترز

وفي بيان نفى فيه ارتكاب أي مخالفات، قال الجيش الإسرائيلي إنه لم يرصد أي وقائع تتعلق بسلوك غير لائق أو سوء معاملة أو اعتقالات أو مصادرة ممتلكات.
وأضاف "هناك عملية لتحديد الهوية والفحص في مركز الفحص ريجافيم الذي تديره المؤسسة الأمنية في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي".
وأوضح أن العملية مماثلة للفحص الذي يقوم به موظفون أوروبيون في إطار آلية متفق عليها من جميع الأطراف.

من هي القوات الشعبية؟

كان معبر رفح مغلقا خلال معظم فترة الحرب. وكان من المقرر إعادة فتحه في المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس الذي جرى الاتفاق عليه في أكتوبر.
وخلت مدينة رفح، التي يبلغ عدد سكانها ربع مليون نسمة، من سكانها بالكامل تقريبا خلال الحرب، إذ طلبت إسرائيل من جميع السكان مغادرتها قبل أن تقوم بعمليات هدم واسعة النطاق حولتها إلى أنقاض.
وتقع المدينة ضمن طوق أمني تسيطر عليه إسرائيل بعد انسحاب قواتها إلى الخط الأصفر في أكتوبر، حيث تعمل القوات الشعبية أيضا.
ومنذ مقتل ياسر أبو شباب العام الماضي، يقود القوات الشعبية نائبه غسان الدهيني. ونقل موقع (واي.نت) الإخباري الإسرائيلي عن الدهيني قوله "ستلعب الوحدة الخامسة تحت قيادتي دورا أمنيا مهما فيما يتعلق بالدخول والخروج عبر معبر رفح".
ويأمل نحو 20 ألف فلسطيني من سكان غزة في السفر لتلقي العلاج في الخارج. وعلى الرغم من بطء إعادة فتح المعبر، قال كثيرون منهم إن هذه الخطوة جلبت لهم الراحة.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة