ثقافة عامة

أولمبياد 2024 يهدد أبرز رموز باريس الثقافية

نشر

.

blinx

في عاصمة النور، يمكنك أن تلتحم مع كافة الصور النمطية للمدينة من خلال جولة قصيرة على ضفاف نهر السين، حيث العمارة العريقة، وصفحة النهر الملساء ونافذة صغيرة على الثقافة والفكر ممثلة في مئات أكشاك الكتب العتيقة المتناثرة على جوانب النهر.

ذلك المشهد التقليدي لباريس، على وشك التداعي، بعد أن أبلغت السلطات باعة الكتب بضرورة إزالة أكشاكهم استعداد لتنظيم حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في العام المقبل.

بسبب المخاوف الأمنية يتعين على حوالي ٥٧٠ من أكشاك المدينة الأيقونية أن يحملوا أمتعتهم ويغادروا المنطقة، حيث يستعد آلاف الزوار للهبوط إلى المدينة للاستمتاع بالموسم الرياضي.

بالنسبة للسلطات الرسمية تبدو معادلة الأمن أهم، إلا أنها تترك غصة في أنفس بائعي الكتب وأصحاب الأكشاك الذين يشعرون وكأن مدينتهم تستبعدهم من أجواء الاحتفال.

مئة عام من المعرفة

يعمل ألبرت عابد في بيع الكتاب في كشك صغير على ضفة النهر منذ قرابة ١٠ سنوات، إلا أن تلك الأعوام لا تضاهي بأي شكل عمر الكشك نفسه الذي يقدره عابد بحوالي ١٠٠ عام كاملة، ما يجعل المخاوف من الاستبعاد من نطاق الاحتفالات تتخطى الحواجز العاطفية إلى خشية تحطم الكشك العتيق ذاته، الذي صمد منذ عشرينيات القرن الماضي.

يبلغ عمر بعض الأكشاك حوالي ١٠٠ عام. ( المصدر: وكالة رويترز)

يضم كشك البائع البسيط ما بين ١٠٠ و ١٥٠ كتاب، إلا أنه يحمل قيمة معنوية في نفسه.

أين تذهب الأكشاك؟

باريس لم تترك الأكشاك دون موقع استقرار جديد، إذ أنها دعتهم للانتقال إلى موضع دُشن من أجلهم خصيصا في حى أدبي بالقرب من النهر أيضا، ويعرف باسم "قرية بيع الكتب"، ولكن من غير الواضح ما إذا كان الانتقال ليصبح أمرا واقعا طوال مدة الألعاب الأولمبية أم يقتصر على فترة إقامة الحفل الافتتاحي فقط.

من غير الواضح ما إذا كانت الأكشاك سوف تظل غائبة طوال دورة الألعاب. (المصدر: وكالة رويترز)

في كل الأحوال يرى رئيس جمعية بائعي الكتب في باريس، جيروم كاليه أن اقتراح نقل البائعين إلى ساحة الباستيل غير قابل للتطبيق، وقال إنه لم يتم عرض أي تعويض مؤكدا أن أحدا لن يذهب إلى تلك السوق.

وعن مكانة أكشاك الكتب بالنسبة للمدينة وزوارها يقول كاليه: " يأتي الناس لرؤيتنا مثلما يأتون لرؤية برج إيفل ونوتردام، يريدون إخفاءنا خلال حفل من المفترض أن يمثل باريس".

إلى قائمة التراث

وقالت شرطة باريس في بيان رسمي إنها أبلغت بائعي الكتب بأن أكشاكهم تقع داخل محيط الحماية الخاص بحفل الافتتاح وبأن هناك حاجة لإزالتها "لأسباب أمنية واضحة"، حيث يتوقع منظمو دورة الألعاب الأولمبية باريس حضور حوالي ٦٠٠ ألف شخص على الأقل حفل الافتتاح على نهر السين الذي سيبحر فيه الرياضيون والوفود.

وستكون حفل الافتتاح لهذه الدورة استثنائية أيضا، فهي المرة الأولى التي يتمتع فيها الجمهور بحرية حضور حفل الافتتاح، والمرة الأولى التي لا يقام فيها داخل ملعب، ومن ثم تضع الحكومة الفرنسية خططا لتأمين هذا الحدث حيث تنشر خلاله ٣٥ ألف عنصر أمني وعسكري.

متوقع انتشار ٣٥ ألف عنصر آمني خلال حفل الافتتاح. (المصدر: وكالة رويترز)

قالت سلطات باريس أيضا إنها اجتمعت مع بائعي الكتب وعرضت عليهم دفع تكاليف إزالة الأكشاك وأي أعمال إصلاح في حالة حدوث أضرار، فيما وصفته عملية الانتقال بالتجديد، مؤكدة أن ذلك التجديد يساعد من وجهة نظرها على دعم طلب الاعتراف بباعة الكتب على نهر السين وإدراجهم على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة