3 جبهات بلا "دبلوماسية تقليدية".. هل يخسر ترامب الرهان؟
أثار تكليف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، "للمبعوثين المفضلين" بالتحرك بين جولتين من المفاوضات، الأولى تتعلق بالأزمة النووية الإيرانية، والثانية بشأن حرب روسيا في أوكرانيا، في يوم واحد في جنيف، العديد من الأسئلة والحيرة في عالم السياسة الخارجية الأميركية.
وقال خبراء إن الدبلوماسية التي قام بها الثلاثاء، المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، طرحت تساؤلات، ليس فقط حول ما إذا كانا تجاوزا حدودهما وقدراتهما، بل أيضا حول احتمالات نجاحهما في حل أي من الأزمتين.
فعلى مدار العام الماضي، انتهجت إدارة ترامب أساليب دبلوماسية غير تقليدية، ودبلوماسية القوة، وفي أشد الأزمات حساسية، دبلوماسية بلا دبلوماسيين، تُوجت الثلاثاء، بإدارة ويتكوف كوشنر المفاوضات مع إيران وأوكرانيا، على أن يعودا إلى واشنطن هذا الأسبوع لحضور اجتماع مجلس السلام المتعلق بغزة.
هذا النشاط يدل على قناعة ترامب بأن وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، وهما المؤسستان اللتان تُنسّقان المفاوضات بشأن الأزمات العالمية منذ ما يقرب من 80 عامًا، من الأفضل لهما البقاء على الحياد، وفق
تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
و
ترى شبكة "سي إن إن" أن النجاح في أي من المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا أو إيران يُعد إنجازًا عظيمًا، لكن كلا الهدفين يبدو صعب المنال.
فآمال ترامب في التوصل إلى اتفاق مع إيران، في ظل حشده لأسطول ضخم على مرمى النيران، قد تباطأت بشكل ملحوظ يوم الثلاثاء، رغم إعلان الإيرانيين عن تفاهم بشأن "المبادئ التوجيهية"، لكن نائب الرئيس جيه دي فانس صرّح لقناة فوكس نيوز بأنه رغم أن الأمور "سارت على ما يرام" من بعض النواحي، إلا أن طهران لن تعترف ببعض الخطوط الحمراء التي وضعها ترامب.
وفي ظل هذه الديناميكية، يبدو أن إسرائيل تستعد لاحتمالية انهيار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، وتاليا الاستعداد لأي هجوم، وفق ما نقله
موقع القناة ١٢ الإسرائيلية. فهل من تسوية لأي من هذه النزاعات؟
صانعا الصفقات.. ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر
يثق ترامب بنهج الثنائيّ ويتكوف وكوشنر، وهو ما تعزز بمفاوضاتهما العام الماضي التي أسفرت عن وقف إطلاق النار في غزة وعودة جميع الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس.
وقد رحبت دول عدة بوصول الرجلين، بنهجهما العملي الذي انبثق من مفاوضات العقارات في نيويورك، لا سيما في ظل المرونة الأكبر التي يوفرها كل من ويتكوف وكوشنر. فهما يتحدثان لغة صانعي الصفقات، ولا يتحدثان كثيرا "عن حقوق الإنسان أو بناء الديمقراطية"، وفق "نيويورك تايمز".
وقالت أصلي أيدينتاسباس، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن: "ترحب بعض الدول حقاً بهذا الهيكل غير الرسمي في البيت الأبيض في عهد ترامب".
وقال أحد المقربين من الكرملين إن المسؤولين الروس قدّروا دفء ويتكوف وحماسه للمفاوضات، حتى مع تشكيكهم أحيانًا في مصداقيته كوسيط. لكن من الواضح أنه كان حديث العهد بالقضايا الخلافية بين واشنطن وموسكو، ولم يُشرك في البداية أي خبراء أميركيين آخرين في مفاوضاته، وفق الصحيفة.
وفي الآونة الأخيرة، رحّبت روسيا بمشاركة كوشنر، بحسب المصدر، نظرًا لنهجه الأكثر تنظيمًا وهيكلية. وقد أطلق بعض الروس على الثنائي اسم "ويتكوف وزياتكوف"، لأن "زيات" تعني بالروسية "صهر". ولدى الإيرانيين أيضًا لقب لكوشنر، مستخدمين الكلمة الفارسية التي تعني "صهر": داماد ترامب، مما يُؤكد مجددًا نفوذ كوشنر بحكم زواجه من ابنة الرئيس، إيفانكا.
لحظة سياسية بالغة الحساسية لرئاسة ترامب
غير أن شبكة "سي إن إن" ترى أن جهود ويتكوف وكوشنر الأخيرة تأتي في لحظة حرجة للعالم، ولحظة سياسية بالغة الحساسية لرئاسة ترامب الثانية.
فأكبر انتصار حققاه حتى الآن، هو وقف إطلاق نار هش في غزة. ولا يزال الانتقال إلى نزع سلاح حماس يبدو ضربًا من الخيال. ومن شأن تجدد الحرب الشاملة أن يزيد من معاناة المدنيين الفلسطينيين.
في غضون ذلك، ينجرف الرئيس بشكل لا مفر منه نحو حرب مع إيران قد يضطر لخوضها حفاظاً على ماء وجهه ومصداقيته.
ووسط هذه الأجواء نقل موقع "القناة ١٢" الإسرائيلية أن البيت الأبيض لمّح لإسرائيل بأن المحادثات قد وصلت إلى طريق مسدود، وأنه سيكون من الصعب المضي قدمًا في مسار المفاوضات لأن الإيرانيين لن يوافقوا على ما يريده ترامب، ما يعني أن على إسرائيل أن تكون مستعدة وجاهزة كما لو أن الهجوم بات وشيكاً.