ترفيه‎

مورينيو في باريس.. كوماندو يضبط غرفة ملابس منفلتة

نشر

.

Mussab Gasmalla

مع اقتراب الموسم من نهايته، بدأت الفرق في رسم خططها للموسم المقبل، إذ أنجزت بعضها صفقات مهمة، في حين تنخرط أخرى في مفاوضات شاقة، تارة مع لاعبين وتارة مع مدربين، كل حسب حاجته، وذلك من أجل تعويض إخفاقات الموسم الحالي، ووضع فرقها على بوصلة النجاح والألقاب.

باريس سان جيرمان الفرنسي أحد هذه الأندية، وهو الذي يجذب الأنظار إليه حالياً، ليس بسبب نجاحاته وتأهبه لمعارك كروية من الطراز الرفيع، وإنما بالفوضى التي تضربه.

من إخفاقات الأبطال، إلى انتقادات عارمة لمشروعه، وانتهاء بأزمة ميسي الأخيرة، يبدو سان جيرمان أكثر حاجة الآن لنهج جديد، وهو أمر بدأه بالفعل.

أكدت تقارير صحافية بدء سان جيرمان مفاوضاته مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو للخروج بسفينته من منعرجات نهر السين الضيقة والمتشابكة إلى موج المحيط الأطلسي والبحر المتوسط لغزو أوروبا كروياً، فهل يكون البرتغالي فعلاً الخيار الأمثل للباريسيين؟

غرفة بحاجة إلى ضابط

أول ما يراه مورينيو في حال قبوله العرض ستكون غرفة الملابس التي لم تتوقف عن الغليان هذا الموسم.

منذ بدايته، كان الانقسام والجدل سيدا الموقف بامتياز، وهو أمر تسببت فيه، على الأرجح، ملابسات تجديد النادي عقد مهاجمه كليان مبابي، في الصيف الماضي، لقطع الطريق على انتقاله إلى ريال مدريد.

سربت الصحف تفاصيل الشروط التاريخية في عقد اللاعب الشاب. إلى جانب الراتب الضخم 75 مليون يورو سنوياً، نقل الإعلام أن مبابي ظفر ببنود تخول له المشاركة في إدارة مشروع النادي، خصوصاً في ما يتعلق بالفريق، مثل تعيين مدربين، وانتداب صفقات وتسريح لاعبين.

على هذه الخلفية بدأ الموسم بالانقسام دبين النجوم الكبار، إذ تصدى نيمار لهيمنة مبابي، وبدا هذا الأمر ظاهراً من اشتباكهما على تنفيذ ركلات الجزاء، فيما بدا الأرجنتيني ليونيل ميسي أقرب إلى نيمار بحكم العلاقة القديمة بينهما، وتفرقت ولاءات البقية بينهما.

استمر هذا الوضع بين الصعود أحياناً والخفوت كرة أخرى طوال الموسم، دون أن يتمكن المدرب الحالي كريستوف غالتييه من حسمه.

بعد إخفاق باريس جيرمان أوروبياً، ووداعه دوري الأبطال من ثمن النهائي أمام بايرن ميونيخ الألماني، عاد الجدل مجدداً إلى السطح، إذ ركزت غالبية الأراء الناقدة لمشروع سان جيرمان، على عدم مقدرة النادي في السيطرة على النجوم، قبل أن ينتقدوا جدوى تكديس هؤلاء النجوم أنفسهم في النادي، وتبدأ المطالبات في حسم غرفة ملابس اللاعبين وضبطها.

وضع غالتييه

في سياق النادي، أكدت "لو بوان" الفرنسية أن إدارة النادي ليست راضية عن عمل المدرب كريستوف غالتييه، إذ ترى بأنها خدعت فيه، عندما تعاقدت معه الصيف الماضي لقيادة المشروع خلفاً للمدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو.

تعمقت الأزمة مع ارتباط اسمه باتهامات عنصرية خلال فترة عمله في نيس الفرنسي عام 2021، رغم نفي الأخير لذلك، لتبدأ الإدارة في رحلة البحث عن مدرب منذ مارس الماضي.

إيغو غرفة الملابس

رأت مجلة لوبوان الفرنسية بأن مشكلة باريس سان جيرمان لم تكن يوماً تكتيكية، إذ تعاقب على تدريبه مدربين كبار أصحاب بصمات تدريبية وتكتيكية، مثل أنشيلوتي و بوكيتينو وتوماس توخيل، لكن كانت المشكلة دائما في "الإيغو" المتضخم داخل غرفة الملابس.

بنظرة سريعة على الإعلام الفرنسي، يبدو أن هناك شبه قناعة بأن مورينيو هو الخيار الأنسب لها الأمر، وذلك بسبب تجاربه السابقة والناجحة كلها.

فيما يتعلق بحسم الفوضى، اشتهر مورينيو بخوض معارك شرسة مع اللاعبين، من أجل تثبيت قيم النادي والانضباط، والتي تعتبر أساس النجاح في كل شيء، لكن ذلك دون أن ينهي دوره في بناء علاقات قوية مع اللاعبين، وايضاً اكتشاف مواهب صغيرة وتقديمها.

كوماندوز تدريبي

أمر أخر مهم في شخصية مورينيو، قد يجعله الخيار الأنسب لسان جيرمان، وهو أنه رجل المهمات الصعبة للأندية، ومفتاح تحقيق أحلامها الصعبة.

بدأ مورينيو ذلك مع تشيلسي عندما أعاد له في موسم 2004ـ 2005 لقب الدوري الإنجليزي الغائب منذ 50 عاماً، وكرر الفوز به توالياً، كما أعاد دوري أبطال أوروبا إلى خزينة إنتر ميلان في 2010 بعد قطيعة معه استمرت 45 عاماً، كما بات إنتر أول من يتوج بثلاثية في إيطاليا.

في مانشستر يونايتد أنهى مورينيو حالة الشك بعد حقبة السير أليكس فيرغسون، وقاده للتويج بالدوري الأوروبي في 2017.

وفي روما الإيطالي حيث يعمل حالياً، نجح سبيشال- وان في قيادته إلى الفوز بأول ألقابه الأوروبية، عندما توج معه بدوري المؤتمر الأوروبي الموسم الماضي، كما قاده هذا العام إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي.

لكل هذا، فإن مورينيو سيكون الخيار الأنسب لسان جيرمان الذي أنفق نحو مليار يورو، للفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، دون تحقيق ذلك.

غزَل مثير

مؤشران يؤكدان ذلك، الأول يعود إلى الصيف الماضي، وذلك عندما غازل مورينيو سان جيرمان على طريقته المثيرة للجدل، عندما انتقده بشدة، في تصريحات فُهم منها أنه يقدم نفسه كحل لإنقاذ الفريق.

وفي الأيام الأخيرة، عاد مورينيو لتصعيد أزمته مع الحكام في الدوري الإيطالي، وكانت أخرها مع الحكم دانييلي شيفي، الذي وصفه مورينيو بأنه أسوأ حكم رآه في حياته.

في سياق هذه الأزمة، انتقد مورينيو ضمنياً إدارة ناديه، بكونه يدافع عن النادي نيابة عنها ضد الظلم التحكيمي، فيما التزمت هي بالصمت، بحسبه.

تتشابه هذه الظروف، مع ملابسات رحيل مورينيو عن إنترميلان بعد الفوز بالأبطال، وذلك بعد أن دخل أيضاً في معارك كلامية ومشادات مع الاتحاد الإيطالي بسبب الحكام.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة