ترفيه‎

Nvidia ورحلة التريليون.. العملاق القادم على أكتاف الـAI

نشر

.

Muhammad Shehada

ثلاثة مهندسين بدأوا قبل ٣٠ عاما برأسمال ٤٠ ألف دولار فقط. أسسوا شركة تصنيع إلكترونيات، لكنهم لا يمتلكون مصنعا. استطاعوا بعدها تدبير ٢٠ مليون دولار من بعض المستثمرين، واستمروا كذلك دون مصنع، لكن كان لديهم إيمان راسخ بشيء واحد: أن ألعاب الفيديو ستكتسب شعبية مع تطور قدرات الكمبيوتر، وأن تطور هذه الألعاب سيتسبب في مشكلة تقنية كبيرة وبالتالي ستحتاج لمعالجة مرئية معقدة، والتي ستُعرف بعد سنوات باسم "كروت الشاشة" في أوساط لاعبي الفيديو جيمز.

حتى وقت قريب، كان اسم إنفيديا، Nvidia، معروفا فقط لدى محبي ألعاب الفيديو سواء على أجهزة الحاسب أو الإكس بوكس أو البلايستيشن، فهي أحد أكبر منتجي معالجات الرسومات وبطاقات العرض المرئي وشرائح الكمبيوتر وأنظمة الألعاب الرقمية. لكن خلال الأشهر الستة الماضية، قفزت الشركة الأمريكية قفزةً هائلة لتنافس أغنى شركات العالم في التاريخ بقيمة وصلت تريليون دولار تقريبا، وكل ذلك الرغم من أنها شركة بدون مصنع، تقوم فقط بتصميم المعالجات. فما القصة؟

الخطوة الأولى مع مايكروسوفت

آتى رهان المهندسين الثلاثة ثماره بحلول أوائل العقد الأول من القرن الحالي، حيث حصلت الشركة على عقود لتصنيع رقائق وحدات تحكم أجهزة ألعاب إكس بوكس من شركة مايكروسوفت. واستمرت الشركة في النمو مع ازدهار سوق ألعاب الفيديو الذي تجاوز حجم وقيمة صناعات الأفلام والتلفزيون والموسيقى بحسب صحيفة واشنطن بوست، حيث تقدم إنفيديا رقائق الحاسوب القادرة على تشغيل ألعاب الفيديو ذات الرسومات الثقيلة بطريقة سهلة.

قطعة GPU من إنتاج إنفيديا مستخدمة في أحد برامج الذكاء الاصطناعي. رويترز

الشركة عملت على تنمية أعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي على مدار سنوات طويلة، ففي عام 2017 وصفت صحيفة فورتشن مدير إنفيديا التنفيذي جين-سون هوانغ "بالرجل الذي يقود ثورة الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون". وبالفعل، قبل عدة سنوات بدأ باحثو الذكاء الاصطناعي في استخدام نفس رقائق إنفيديا لألعاب الفيديو في تشغيل الخوارزميات الذكاء الاصطناعي، الذي سيصبح في المستقبل القريب "الموضة الجديدة" التي نعيش فيها الآن.

الوصول للتريليون

هذا الأسبوع، شهدت إنفيديا ما قد يكون أكبر زيادة في قيمة شركة في يوم واحد في التاريخ بحسب واشنطن بوست. ارتفعت أسهم الشركة بنسبة 24% ما جعل قيمتها الحالية حوالي 939.3 مليار دولار وهو رقم أكبر من قيمة شركات مثل تسلا، 584.7 مليار دولار، وميتا، 647.6 مليار دولار.

تتخطى قيمة الشركة تتخطى الناتج القومي الإجمالي لدول كبرى في المنطقة مثل السعودية وتركيا والإمارات ومصر عام 2021 وفقاً لتقديرات البنك الدولي. وتتربع إنفيديا على قمة أكثر الشركات قيمة مع ألفابت، ومايكروسوفت، وآبل، وأمازون، وعملاق النفط أرامكو.

اعرف أكثر

أنت، وChatGPT السبب في للتريليون

عندما قررتَ مع أصدقائك البدء في استخدام ChatGPT وباقي وسائل الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج تحليلا عميقا للبيانات، كانت هذه العملية بمثابة دفع أموال إلى جيوب المساهمين في شركة إنفيديا.

كيف حدث هذا؟

تتدافع شركات التكنولوجيا الكبرى والناشئة على حد سواء لشراء وحدات معالجة الرسومات الخاصة بالشركة، أو رقائق GPU، لأنها العامل الأساسي في "تحليل الكميات الهائلة من البيانات الضرورية لتدريب برامج الذكاء الاصطناعي المتطورة مثل PaLM 2 من Google، أو GPT4 من OpenAI" بحسب الواشنطن بوست.

قدرة برنامج مثل تشات جي بي تي، ChatGPT، على النجاح في اختبار كليات الطب وكتابة أكواد برامج معقدة وتحليل بيانات كبيرة والانخراط في محادثات معقدة، كل هذا بسبب القطع الصغيرة التي تنتجها إنفيديا.

شركات التكنولوجيا العملاقة تحاول الدخول في صراع على كعكة المعالجات الذكية. أ ف ب

إطلاق تشات جي بي تي، نوفمبر من العام الماضي، كان بمثابة شرارة بدء سباق التسلح الجديد في عالم الذكاء الاصطناعي. هذا ما دفع كوليت كريس، المديرة المالية لشركة إنفيديا، لمقارنة تشات جي بي تي بلحظة إنتاج جهاز الآيفون الأول ذو شاشة اللمس، في إشارة للنقطة التي أدرك فيها العالم إمكانات التكنولوجيا الجديدة.

برامج الذكاء الاصطناعي تحتاج تدريبا مثل الأطفال، لكن بفضل المعالجات تتطور وتنمو قدرات ذكائها بسرعة بفضل هذه المعالجات باهظة الثمن.

كم سعر الشريحة الذكية؟

"إنفيديا هي الشركة الوحيدة التي تقوم بتصنيع هذه الرقائق" وفقاً لجريج أوسوري الخبير مؤسس شركة شبكة أكاش الوسيطة في عمليات بيع وحدات معالجات الرسومات. أوسوري أشار إلى تكلفة ٨ من الرقائق المتطورة للغاية قد يصل سعرها لنحو 300 ألف دولار، والشركات العاملة في مجال الذكاء الصناعي تقوم بشراء الآلاف من هذه الرقائق.

كم شريحة أحتاجها لإطلاق شركة ذكاء اصطناعي؟

إيلون ماسك، المدير التنفيذي لشركتي تويتر وتسلا، اشترى مؤخراً حوالي 10 آلاف وحدة معالجة رسومات، لشركة ذكاء اصطناعي يخطط لإطلاقها قريباً بحسب بيزنس إنسايدر.

في مواجهة إنفيديا واكتساحها سوق الذكاء الاصطناعي، تحاول شركات التكنولوجيا العملاقة تطوير رقائقها المنافسة لتقليل الاعتماد على إنفيديا في هذا المجال، حيث تبني شركة جوجل وحدات معالجة خاصة بها باسم Tensor، بينما تصمم شركتي مايكروسوفت وأمازون وحداتهم الخاصة أيضاً. لكن استحواذ وهيمنة إنفيديا على السوق من الصعب التغلب عليه في الوقت الحالي فالبدائل غير كافية للشركات الكبرى بحسب مراقبي السوق.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة