جائزة بطعم السياسية.. ماذا يعني فوز باد باني بـ"غرامي"؟
فاز ألبوم باد باني Debí Tirar Más Fotos بجائزة ألبوم العام في حفل غرامي 2026، في نتيجة رآها كثيرون مفاجِئة رغم اعتباره الأجدر فنيًا.
الألبوم كان الأكثر استماعًا عالميًا في 2025، لكنه لم يُنظر إليه كمرشح تقليدي للفوز، خصوصًا لكونه عملًا كاملًا باللغة الإسبانية.
بالتوازي، تحوّل حفل الجوائز إلى منصة لرسائل سياسية مناهِضة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، إذ تناولت قرابة نصف خطابات القبول قضية الهجرة، في سابقة لافتة لحفل لا يُعرف تاريخيًا بخطابه السياسي الحاد، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتدبرس.
لطالما وُجهت انتقادات لغرامي بسبب ضعف التنوع وتجاهل فئات واسعة من الفنانين، بينهم الملونون والنساء وموسيقيّو الراب وR&B واللاتينيون.
غير أن السنوات الأخيرة شهدت تغييرًا تدريجيًا بعد توسيع قاعدة المصوّتين داخل أكاديمية التسجيل. ففي 2025، أُضيف 3800 عضو جديد، نصفهم دون 39 عامًا، و58% من ذوي البشرة الملونة، و35% من النساء.
هذه التحولات انعكست على النتائج، إذ فاز بيونسيه وكندريك لامار بجوائز كبرى في 2025، واستمر الاتجاه نفسه في 2026 مع تتويج باد باني.
فوز باد باني يضعه ضمن قائمة قصيرة من الفائزين اللاتينيين بألبوم العام، تضم سانتانا (2000) وستان غيتس وجواو جيلبيرتو (1965).
ويرى متابعون أن النتيجة تعكس تقاطع الأكاديمية مع المزاج الثقافي السائد، والاحتفاء بفنان في ذروة شعبيته، خصوصًا مع اقتراب مشاركته في عرض استراحة ما بين الشوطين في السوبر بول، المتوقع أن يكون لحظة بارزة للثقافة اللاتينية.
لا يقتصر ألبوم Debí Tirar Más Fotos على النجاح التجاري، بل يُعد إنجازًا فنيًا. الألبوم رسالة حب إلى بورتوريكو، يمزج بين أنماط فلكلورية محلية مثل البومبا والبلينا والسالسا والموسيقى الجيبّارا، وأساليب معاصرة مثل الرّيغيتون والتراب والبوب الإلكتروني. هذا الجمع بين القديم والجديد لطالما احتفت به الأكاديمية، لكن الاعتراف بألبوم كامل بالإسبانية يمثل سابقة.
الألبوم يحمل أيضًا بعدًا سياسيًا غير محصور بالهوية البورتوريكية أو اللاتينية. فبحسب أكاديميين، تتقاطع موضوعاته مع نضالات عالمية، كما في أغنية Lo que le pasó a Hawaii التي تطرح قضية الاستقلال الثقافي في زمن الاستعمار الجديد. فوز باد باني جاء في عام أهلية الألبوم، بخلاف انتصارات اعتُبرت لدى البعض «تصحيح مسار» في حالات سابقة.
خطاب مناهض لـICE على المسرح
هيمنت المشاعر المناهضة لـICE على أجواء الحفل. خلال البث، وجّه فنانون رسائل مباشرة، من بينهم بيلي إيليش وأوليفيا دين، فيما تكررت المواقف نفسها في حفل ما قبل البث وخلف الكواليس.
شكر شابوزي والدته المهاجرة عند تسلمه أول غرامي، مؤكدًا أن المهاجرين "بنوا هذا البلد"، بينما شددت فنانات أخريات على رفض سياسات الهجرة الحالية والدعوة إلى التضامن.
تصريحات باد باني كانت الأشد وقعًا. بعد مزاحه حول العلاقة المعقدة بين بورتوريكو والولايات المتحدة، خصّص خطابه للفوز برسالة سياسية مباشرة قال فيها "نحن لسنا متوحشين ولا حيوانات ولا كائنات فضائية. نحن بشر ونحن أميركيون"، في إشارة واضحة إلى لغة استخدمها الرئيس دونالد ترامب لوصف المهاجرين، بالتزامن مع توسع الاعتقالات المرتبطة بالهجرة.
مواقف باد باني ليست جديدة؛ فقد عبّر سابقًا عن معارضته لسياسات ترامب، وذكر أن مخاوف الترحيل الجماعي كانت سببًا في عدم قيامه بجولات داخل الولايات المتحدة القارية.
كما أن استخدامه لمفردات ذات حمولة تاريخية يعيد إلى الأذهان صورًا نمطية قديمة تعود إلى ما بعد ضم بورتوريكو للولايات المتحدة عام 1898.
في المحصلة، يعكس فوز باد باني وتحول خطاب غرامي لحظة ثقافية وسياسية متشابكة، احتفاء بلغة وثقافة تتعرضان للضغط، وإشارة إلى تغيرات داخل مؤسسة موسيقية كبرى، ومنح مساحة لفنانين يستخدمون شهرتهم لإعادة تعريف من يُحتفى به، وعلى أي أساس.