"الدرويش" يعود إلى سوريا بعد 13 عاما: كأنني لم أغادر أبدا
سار مغني الراب السوري هاني السواح أخيرا في شوارع دمشق، عاصمة سوريا، بعينين تلمعان حماسة، فقد مضت 13 سنة منذ خروجه من بيته في سوريا.
وفي وقت لاحق من تلك الليلة، صعد إلى المسرح ليؤدي أغانيه السياسية الصريحة في بلده للمرة الأولى من دون أن تكون عائلة الأسد في الحكم.
السواح، الذي يؤدي تحت الاسم الفني "الدرويش"، لم يستطع إخفاء حماسه.
يقول الدرويش لوكالة أسوشيتد برس بعد حفل كامل العدد في 16 يناير، أعقبه حفل آخر في اليوم التالي "لم أتخيل في أجرأ أحلامي أن أعود إلى سوريا". وأضاف أنه بالكاد كان يسمع صوته فيما كان الجمهور يردد معه كل كلمة من الأغاني.
يشرح المغني الشاب "لدي شعور غريب بأنني لم أغادر أبدا، أو أنني تركت جزءا مني هنا وكنت قادرا على العثور عليه مجددا".
وخلال الحرب الأهلية في عام 2011، وقبل أن يفر من سوريا إلى لبنان المجاور في 2012 ثم إلى ألمانيا لاحقا، سلّطت كلمات السواح النارية عن الاحتجاجات الجماهيرية التي تحدت الديكتاتورية في سوريا الضوء على مشهد راب لم يتخيل كثيرون أنه موجود.
وأشادت أغانيه أيضا باحتجاجات أخرى مناهضة للحكومات في المنطقة. كما شهد احتجاجات استمرت لأشهر في لبنان قبل فترة قصيرة من مغادرته إلى أوروبا.
وبعد مغادرته البلاد، كوّن السواح قاعدة جماهيرية على الإنترنت، إذ وجد كثير من السوريين في الداخل والخارج أنفسهم في موسيقاه خلال الحرب الأهلية الدامية في البلاد.
ومنذ نشأته في مدينة حمص، كان السواح متمردا بطبيعته. ففي عام 2001، اكتشف موسيقى الراب وسرعان ما أدرك أنها وسيلة للتعبير عن نفسه. ولاحقا، كان جزءا من مشهد فني تحت الأرض، حيث كان هو وآخرون يتبادلون الأغاني والأفكار.
الراب في حمص واتهامات عبادة الشيطان
يقول الدرويش "كان لدينا مشهد جميل في حمص في ذلك الوقت، بالطبع كان كل شيء تحت الأرض ولم يكن أحد يعرف عنا شيئا أو أننا كنا نغني الراب". وأضاف أن السلطات كانت كثيرا ما تستوقفه هو وأصدقاءه وتسألهم عن سبب لباسهم بتلك الطريقة، قائلة إنهم يشبهون "عبدة الشيطان". وقال آخرون له إن هذا النوع الموسيقي الصاخب يمثل الثقافة الغربية.
وأضاف "كان هناك مثل يقول: كُل ما تشاء، لكن البس كما يريد الناس".
المشاركة في المظاهرات ضد الأسد
شعر السواح بسعادة وإلهام كبيرين مع الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته، لا سيما عندما اجتاحت التظاهرات الحاشدة مدينة حمص. وحضر تلك الاحتجاجات سرا، متحديا أوامر والده بعدم الخروج خوفا على حياته.
وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على التمرد الخاطف في ديسمبر 2024 الذي أطاح بحكم سلالة الأسد الممتد لنصف قرن، لم يزر السواح سوريا إلا الشهر الماضي فقط. وبينما يأمل أن يبني الحكام الجدد في دمشق بلدا عادلا ومزدهرا، فإنه يشعر بالقلق إزاء حوادث العنف التي سرعان ما اتخذت طابعا طائفيا.
وقرر السواح أنه لا بد أن يعود إلى وطنه، ليرى والده وليشاهد كيف تبدو الحياة في هذا الفصل الجديد من تاريخ البلاد.
وقال مغني الراب بعد جولة له في أحد شوارع العاصمة السورية "ما حدث هنا كان تغييرات سريعة ومفاجئة، ونحن نتحدث فقط عن دمشق". وأضاف "نعم تغيرت، لكن ليس كما حدث في مدينتي حمص أو حلب أو أي من المدن التي دُمّر فيها ثلثاها أو ثلاثة أرباعها".
وخلال حفله، أشاد السواح بالساحل والسويداء في إحدى أغانيه، معترفا بأنه كان متوترا حيال رد فعل الجمهور، لكنه فوجئ بتصفيقهم وهتافهم، وهو ما منحه أملا.
وقال "هذا هو رد الفعل الذي كنت أبحث عنه. هذا ما يشجعني على العودة".