ترفيه‎

بلا ترجمة.. لماذا تجاوز عرض "سوبر بول" حدود أميركا هذه المرة؟

نشر
blinx
عندما قال باد باني عبارة "ليبارك الله أميركا" خلال عرض ما بين شوطي مباراة السوبر بول، ثم بدأ في تعداد دول عبر القارة، بدت الجملة في آن واحد لعبة لغوية ورسالة سياسية واضحة. ففي اللغة الإسبانية، غالبًا ما تشير كلمة "أميركا" إلى كامل نصف الكرة الغربي، لا إلى دولة بعينها، وهو فارق لغوي حمل دلالة خاصة لملايين المشاهدين حول العالم.
في حانة مكتظة وسط مدينة مكسيكو، قوبلت اللحظة بهتافات وتصفيق صاخب، علا بما يكفي لاختراق ضجيج الموسيقى.
مع صعود باد باني إلى المسرح، وقف الحضور ورفعوا هواتفهم. بعضهم بدأ بالرقص بين الطاولات. ومع شروع الفنان في ذكر دول الأميركيتين، تصاعدت الهتافات. وعندما نطق كلمة "المكسيك"، انفجرت الحانة فرحًا.
في المكسيك وبورتوريكو، وكذلك داخل المجتمعات اللاتينية في الولايات المتحدة، استُقبل عرض باد باني في الاستراحة على أنه أكثر من مجرد ترفيه.

لحظة فخر

كثير من المعجبين وصفوه بلحظة فخر واعتراف، إذ فرض فنان ناطق بالإسبانية حضوره على واحدة من أكثر المنصات مشاهدة في الثقافة الشعبية الأميركية، من دون أن يضطر إلى تكييف لغته أو فنه، في وقت يقول فيه لاتينيون إن الظهور الثقافي والهشاشة السياسية يسيران جنبًا إلى جنب.
ويرفض كثيرون في أميركا اللاتينية فكرة أن صفة "أميركي" تخص دولة واحدة فقط. ومن خلال استحضاره عبارة "ليبارك الله أميركا" ثم توسيع معناها لتشمل عشرات الدول، حوّل باد باني هذا التوتر اللغوي إلى رسالة شمول واحتواء.
في المقابل، هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب العرض عبر منصة تروث سوشيال، واصفًا إياه بأنه "سيئ للغاية" و"إهانة لعظمة أميركا".

بورتوريكو تحت الأضواء

في بورتوريكو، تعاملت حفلات المشاهدة مع المباراة بوصفها مجرد تمهيد. ففي سان خوان والمناطق المحيطة، سادت أجواء من الحماس، بينما تراجع السوبر بول نفسه إلى الخلفية، وتحول التركيز بالكامل إلى الدقائق الثلاث عشرة التي اعتلاها باد باني المسرح.
وارتدت ألكسندرا نونييث، المقيمة في كاغواس جنوب سان خوان، قبعة "بافا" التقليدية وملابس بألوان علم بورتوريكو أثناء متابعتها العرض.
وقالت "هذا إنجاز حقيقي. الموسيقى بلا حدود، واللغة بلا حدود. لا تحتاج إلى التحدث بلغتنا لتستمتع بثقافتنا. ما حدث هنا عالمي".
وحرصت على التمييز بين باد باني ونجوم البوب اللاتينيين السابقين الذين وصلوا إلى الجمهور الأميركي عبر تكييف موسيقاهم أو لغتهم.
وأضافت "عندما فعل ريكي مارتن ذلك، كان اختراقًا وعبورًا ثقافيًا. باد باني لم يحتج إلى العبور. لقد أخذ ما كان موجودًا بالفعل وجلبه إلى هناك، من دون أن يغيّر أي شيء".

احتفال وقلق

في الولايات المتحدة، جاء الاحتفاء بالعرض في ظل تصاعد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، واندلاع احتجاجات على المداهمات وعمليات الترحيل، وهو سياق أثّر بوضوح في كيفية تلقي كثير من اللاتينيين للعرض.
وقال كارلوس بينيتيث، محلل مخاطر يبلغ 29 عامًا ويقيم في نيويورك، وُلد في مدينة كالي الكولومبية ونشأ في ميامي، إن العرض كان في الوقت نفسه إنجازًا لافتًا وتذكيرًا بحدوده.
وأضاف "بالنسبة لي، هذا إنجاز واضح. في السابق، كان الفنانون يشعرون بضغط للغناء بالإنجليزية من أجل الوصول إلى القمة. باد باني يقول: سأقدّم موسيقاي بالإسبانية، ومن يفهمها، فليكن".
لكن بينيتيث شدد في الوقت نفسه على أن الظهور الثقافي لا يعني بالضرورة تغييرًا فوريًا في الواقع السياسي أو الاجتماعي. قائلا "الأمر ليس مباشرًا. ليس كما لو أن عنصرًا في وكالة الهجرة يشاهد السوبر بول فيغيّر موقفه فجأة".
ويكمن هذا التوتر في صميم الطريقة التي فسّر بها كثير من اللاتينيين تلك الليلة.

مقاومة بورتوريكو

من جهتها، قالت فانيسا دياز، الأستاذة المشاركة في دراسات الشيكانو واللاتينيين بجامعة لويولا ماريماونت "كيف أصبح باد باني الصوت العالمي للمقاومة البورتوريكية"، مضيفة أن العرض يعكس تحولًا أوسع في معنى "التيار السائد" داخل الولايات المتحدة.
وأضافت أن باد باني لم يعد فنانًا بديلًا أو هامشيًا، بل أصبح جزءًا من التيار الرئيسي، حتى وإن لم يعد هذا التيار متمحورًا حول الموسيقى الناطقة بالإنجليزية أو الجمهور الأبيض.
وأشارت إلى أن المفاجأة لا تكمن فقط في وصول فنان يغني بالإسبانية إلى منصة السوبر بول، بل في أن باد باني حقق ذلك بعد سنوات من النجاحات العالمية المتتالية، بما في ذلك بين مستمعين لا يتحدثون الإسبانية. فالفن، كما تقول، لطالما تجاوز حواجز اللغة، لكن حجم هذا النجاح واستمراريته يتحديان افتراضات قديمة حول طبيعة الجمهور السائد.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة