بيئة

صندوق قمامة عملاق ومنطقة موت.. قمة إيفرست ليست كما نعرفها

نشر

.

Muhammad Shehada

تخيل أنك استطعت التسلق لقمة جبل إيفرست الشهيرة، ما الذي تتوقعه حينها؟ قد يخطر ببالك نشوة الوقوف فوق أعلى قمم العالم بعد خوض رحلة محفوفة بالمخاطر، أو المناظر الخلابة التي لا مثيل لها من القمم الجليدية المحيطة بالمكان. لكن الواقع هو أن أول ما ستلاحظه عيناك من فوق القمة هو أكوام لا حصر لها من القمامة والفضلات والنفايات الصلبة.

أكياس بلاستيكية، خيام، بطاريات، ملابس، أحذية، أنابيب أكسجين فارغة، معلبات طعام، أدوات تسلق مستعملة، وغيرها من القمامة المتكدسة تفسد المشهد منذ سنوات فوق القمة الشهيرة.

كل هذا بالإضافة لأطنان من الفضلات الآدمية المتحجرة وسط الثلوج والتي بدأت بالانزلاق نحو الأسفل بفضل التغير المناخي فيما أطلق عليه العلماء "قنبلة قاذورات موقوتة".

هذا الحال منتشر في كل سلسلة جبال الهيمالايا ذات الشعبية العالية وسط السياح، حيث تتكوم القمامة التي يتركها المتسلقون على طول الطريق وأعالي القمم الأخرى كماكالو وأنابورنا، ما دفع أحد المتسلقين لوصف قمم الهمالايا "بصناديق القمامة العملاقة". مرتادو الجبال يلقون القمامة أيضاً في الأنهار الجليدية، وهو ما يعني أن تلك النفايات ستبقى عالقة في الجبال لمئتي سنة تقريباً.

أما الأمر الثاني الذي قد يفسد فرحتك بصعود إيفرست فقد يكون معرفة أنك لست وحدك من وصلت للقمة في تلك اللحظة. بل قد تصطدم بطابور طويل من عشرات السياح المتسلقين يزاحم بعضهم بعضها في انتظار التقاط صورهم من أعلى نقطة في ايفرست والتي هي بحجم طاولتي بينغ بونغ.

وقد يدفعك بعضهم ممن سئم طول الانتظار ليأخذ دورك، وفي لحظات الانتظار تلك، أنت تقف في المنطقة المعروفة باسم "منطقة الموت"، حيث تتسب البرودة الشديدة والضغط العالي في أعراض جسدية قاسية كتوقف المعدة عن هضم الطعام، وعدم وصول الدم للأصابع والشعور بتورم في الدماغ بسبب نقص الأوكسيجين.

النيوزيلاندي ادموند هيلاري والنيبالي تينزينج نورجاي كانا أول من تسلق قمة إيفرست عام 1953، وظل تسلق الجبل مقتصراً على الرياضيين لفترة من الزمن. لكن مع حديث الأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية الغزير عن القمة، أصبح إيفرست وجهة آلاف السياح سنوياً من الأثرياء الحالمين أو المتشوقين لرؤية شيء مذهل وخارج عن المألوف أو الباحثين عن تسجيل إنجاز للتفاخر به وهو الوصول لقمة العالم.

الصعود لإيفرست مسموحٌ به في نحو عشرة أيام فقط من السنة في شهر مايو. وتكلفة الرحلة بلغت في العام الحالي أكثر من 58 ألف دولار للفرد في المتوسط، وقد تصل لـ ٢٠٠ ألف دولار في الرحلات الميسرة بخدمات إضافية كالخيام المدفئة ووجبات الطعام الساخنة.

لا يستطيع أي متسلق صعود الجبل بمفرده، بل يحتاجون دوماً لمساعد من "الشيربا" لمساعدتهم في حمل أمتعتهم ومعرفة الطريق والنجاة من المخاطر.

والشيربا هم سكان أصليون من عرق تبيتي يقطن بعضهم منطقة خومبو في نيبال ويتمتعون بأكثر من 30 تحسينًا وراثيًا تميزهم عن زبائنهم وتجعل أجسادهم أكثر قدرة على تحمل مجهود الصعود للمرتفعات واستهلاك الأوكسجين بكفاءة أكبر.

نصف الزوار على أقل تقدير ليسوا مجهزين لتسلق الجبل وفق المسؤولين النيباليين، وبعضهم لا توجد لديهم أصلاً أي خبرة في التسلق.

في عام 2012، اشتهرت قصتي ريدين إرماك من أميركا والكندية شريا شاه كلورفين بعد أن قصدا القمة الشهيرة دون خبرة، وعلى الرغم من تمكنهما من الوصول بمساعدة الشيربا المحليين، إلا أنهما لم يتكمنا من النزول. تمكن المنقذون من إنزال إيدين، لكن شريا توفيت أثناء نزولها عن الجبل وكانت آخر كلماتها "أنقذوني".

المتسلقون الآخرون فرحلة النزول تكون أكثر صعوبة من الصعود، لإنهم استنفذوا مجهودهم البدني على نحو كبير ووجدهم في "منطقة الموت" في أعلى القمة ينهكهم بشكل أكبر من قلة الأوكسجين وارتفاع الضغط.

لذلك يسعى معظمهم للتخلص من الأوزان الزائدة وخاصة أنابيب الأكسجين الفارغة ثقيلة الوزن والأحذية المهترئة والنفايات التي راكموها على مدار الرحلة.

مع ازدياد شعبية تسلق قمم الهيمالايا، تزداد نسب النفايات. ففي العام الماضي، خاض نحو 690 شخصاً الرحلة لقمة إيفرست خلال الأيام العشرة من شهر مايو، بينما كان عدد الزوار قبل جائحة كورونة حوالي 891 شخص عام 2019.

السلطات المحلية والمتطوعون يحاولون باستمرار تنظيف القمامة من على قمة الجبل. لذلك، أقرت حكومة نيبال قانوناً في عام 2014 يجبر أي زائر على وضع مبلغ "رهن قمامة" قبل الصعود تصل لأربعة آلاف دولار لإيفرست وثلاثة آلاف لقمم الهيمالايا الأخرى.

يسترد السائح ذلك المبلغ في حال عودته ومعه نحو ثماني كيلوغرامات من القمامة، وهو معدل النفايات التي يتركها الفرد الواحد من المتسلقين. لكن نشطاء يقولون بأن تلك القوانين غير كافية لردع السياح الأثرياء من ترك أكوام القمامة خلفهم دون اكتراث.

صعوبة الصعود للقمة، وشدة الظروف الجوية هناك وقلة الأيام المسموح فيها بالتسلق الآمن، تجعل مهمة تنظيف إيفرست بشكل كامل ودوري غايةً في الصعوبة. لكن في عام 2019، أعلنت بعثة تنظيف أنها أزالت من قمة إيفرست نحو 11 ألف كلغ من النفايات والقمامة واسترجعت أربع جثث عالقة في الجليد.

في العام الجاري، أخبر ناشط بريطاني في مجال الحفاظ على البيئة صحيفة التايمز بأنه شارك في رحلة استكشافية لإزالة 3,7 طن من النفايات في قمة ماكالو، خامس أعلى قمة في العالم، وأنابورنا، عاشر أعلى قمة.

اعرف أكثر

عن الجبل

جبل إيفرست هو أعلى جبل في العالم، حيث يرتفع إلى حوالي 9 كلم عن سطح البحر. وهو أحد الجبال التي تتكوّن منها سلاسل جبال الهملايا، على حدود الصين (التبت) ونيبال (ساجارماثا) وشمالي الهند.

اسمه

سمي جبل إيفرست بهذا الاسم نسبة إلى البريطاني سير جورج إيفرست الذي اكتشف هذا الجبل سنة 1856 ووصفه بأنه أعلى الجبال وذلك عندما كان يعمل مخططا عاما في الهند.

موقعه الجغرافي

يقع جبل إيفرست على حدود الصين والنيبال ما بين منطقة التبت ذات الحكم الذاتي (مقاطعة شيغاتسي) الصينية ومنطقة سجارماتا النيبالية.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة