درع رقمي.. هل تنجح الحكومات في إنقاذ الأطفال من الشاشات؟
تواجه إمبراطوريات التكنولوجيا موجةً غير مسبوقة من التشريعات الصارمة، حيث تسعى دولٌ عدة لفرض حظرٍ قانونيٍ على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه التحركات مدفوعةً بتقارير طبية وأمنية تُحذر من مخاطر "الإدمان الرقمي" وتأثير الخوارزميات على الصحة العقلية للقاصرين.
بريطانيا.. هي آخر الدول الكبرى التي انضمت إلى طريق الحظر أو في الطريق إليه. إذ دعت نقابة للمعلمين الحكومة البريطانية، الأحد، إلى حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاما لتحسين التركيز في المدارس ووقف الضرر الذي يلحق بالصحة العقلية.
بريطانيا على خطى أستراليا
وتريد نقابة المعلمين من الحكومة استصدار تشريع يلزم منصات التكنولوجيا الكبرى بمنع الأطفال من الوصول إلى منصاتها، حسب وكالة بي إيه ميديا البريطانية.
وتأتي هذه الدعوة بعد دخول حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً في أستراليا حيز التنفيذ في ديسمبر الماضي.
وقالت النقابة إن هناك أدلة متزايدة على أن الوصول غير المنظم إلى وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى سلوكيات أسوأ في المدارس، فضلا عن إضراره بالصحة العقلية للشباب وتعريضهم لمحتوى عنيف وصريح جنسيا.
وقال الأمين العام للنقابة مات وراك "يتعامل المعلمون يوميا مع تداعيات مشهد وسائل التواصل الاجتماعي الذي لم يصمم في الأصل للأطفال ولا يصلح لهم".
"تآكل" قدرة الأطفال على الانتباه
وأضاف "لطالما أثبتت شركات وسائل التواصل الاجتماعي أنها لن تتصرف بمسؤولية ما لم تجبر على ذلك. إذا كنا جادين في حماية الأطفال وحماية صحتهم العقلية ومكافحة أزمة السلوك في مدارسنا، فيجب فرض حظر قانوني لمن هم دون 16 عاما بشكل عاجل".
وكان رئيس هيئة الرقابة على المدارس "أوفستد" قد أثار مخاوف في نهاية العام الماضي من أن وسائل التواصل الاجتماعي تتسبب في"تآكل" قدرة الأطفال على الانتباه وتعزز السلوك غير المحترم.
وقد أجرت النقابة استطلاعا شمل 5800 معلم من أعضائها في عام 2025، ووجدت أن حوالي أربعة من كل خمسة (81%) أبلغوا عن زيادة في عدد التلاميذ الذين يظهرون سلوكا عنيفا ومسيئا.
وقال ما يقرب من ثلاثة من كل خمسة، (59%) من المشاركين في الاستطلاع نفسه إنهم يعتقدون أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت أحد العوامل الدافعة وراء تدهور السلوك.
أستراليا.. التشريع الأقسى عالميا
تصدرت أستراليا المشهد العالمي بعدما أقر برلمانها قانوناً تاريخياً يمنع الأطفال دون سن 16 عاماً من الوصول إلى منصات مثل "إكس"، "تيك توك"، "إنستغرام"، و"فيسبوك".
وبحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن القانون يضع مسؤولية التحقق من العمر على عاتق الشركات وليس الآباء، مع فرض غرامات تصل إلى 32 مليون دولار أميركي على الشركات المخالفة.
ووصف رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، الخطوة بأنها ضرورية "لحماية الصغار من الأضرار التي تسببها وسائل التواصل".
تحديات التنفيذ وقلق "العمالقة"
من جانبها، انتقدت شركات التكنولوجيا هذه القوانين، معتبرة إياها "غير قابلة للتنفيذ التقني" وتعديا على حرية الوصول للمعلومات.
وأشارت وكالة فرانس برس إلى أن الجدل لا يزال قائماً حول فاعلية "أنظمة التحقق من العمر" وقدرة الأطفال على التحايل عليها عبر شبكات الـVPN.