5 ملامح من أسبوع باريس للموضة.. بين عودة المعاطف والاستدامة
اختُتم أسبوع الموضة الرجالية في باريس، وسط رسالتين واضحتين هيمنتا على عروض الأزياء: التشديد على الأناقة الحادة، والتركيز على تصميم ملابس قابلة للاستمرار لسنوات طويلة.
دار "ساكاي" اليابانية واصلت دفع حدود التصميم عبر تقديم أشكال جديدة، من خلال تفكيك الصورة التقليدية التي تفصل بوضوح بين الجزء العلوي والسفلي من الإطلالة، في محاولة لإعادة تعريف البناء الكلاسيكي للملابس الرجالية.
وفي عرض اتسم بطابع عاطفي، قدّمت دار "هيرميس" عرضاً وداعياً لمصممتها المخضرمة فيرونيك نيشانيان، التي دافعت من خلال مجموعتها الأخيرة عن الخطوط البسيطة وطول عمر القطع، مؤكدة فلسفة الدار القائمة على الاستمرارية لا الموسمية.
وفي الأيام الأخيرة من أسبوع العروض، برزت خمسة اتجاهات رئيسية، عكست ملامح المجموعات الكبرى واتجاهات التصميم السائدة.
1. عودة المعاطف إلى الواجهة
احتلت المعاطف موقع الصدارة هذا الموسم، بوصفها القطعة المحورية في الإطلالة الرجالية، حيث جاءت طويلة ومفصّلة ومصممة لتلفت الانتباه.
في "هيرميس"، اختتمت نيشانيان آخر عرض رجالي لها بعد 37 عاماً بمعطف داكن مصنوع من جلد التمساح اللامع. وسبقت ذلك إطلالات استحضرت أجواء الطيارين، شملت سترات قصيرة من الشيرلينغ، وقبعات ذات أغطية للأذنين، وياقات واقفة مزودة بأبازيم، إلى جانب استخدام شيرلينغ مصبوغ باللون المرجاني الوردي.
وحافظت الإكسسوارات على حضورها القوي، مع حقائب ليلية ذات تصميم صندوقي، وأحذية بنعال برتقالية لافتة.
من جهته، جعل جونيا واتانابي المعاطف محور عرضه، مقدّماً تصاميم كلاسيكية باللونين الجملي والكحلي، قبل أن يعيد تركيبها بعناصر أكثر رياضية، مثل ظهور سترات الطيارين، وواجهات سترات جلدية، وخياطة مبطّنة مستوحاة من السترات الواقية، في محاولة لمنح المعاطف الرسمية طابعاً أكثر حداثة وصلابة.
اتجه عدد كبير من المصممين إلى العمل على البدلات والسترات الكلاسيكية، مع إدخال تعديلات على طريقة جلوسها على الجسم.
في "ساكاي"، أضافت تشيتوسي آبي أقساماً جديدة إلى السترات والسراويل والملابس الخارجية، شملت ألواحاً إضافية وجيوباً وإدخالات مبطّنة، غالباً ضمن تصور بصري قائم على الأشكال المثلثة.
وتنقّل العرض بين الإطلالات المفصّلة وملابس العمل والدنيم القوي، بما في ذلك تعاونات مع «ليفايز» و«A.P.C.»، مع الحفاظ على فكرة مركزية واضحة تقوم على إعادة تشكيل الصورة الظلية دون المساس بقابلية الارتداء.
في المقابل، اتخذت "كوم دي غارسون أوم بلس" مساراً أكثر صدامية، إذ عمدت ري كاواكوبو إلى إعادة قصّ البدلات والمعاطف السوداء، مع تعديل الياقات والحواشي، قبل أن تقدّم لاحقاً نسخاً بيضاء من الأشكال نفسها، في انتقال بصري من الأجواء الداكنة إلى الأكثر إشراقاً.
ورغم كثافة التنسيق البصري باستخدام الشعر المستعار والأقنعة، ظل التفصيل هو القاعدة الأساسية التي انطلقت منها المجموعة.
3. بساطة ظاهرية وحِرفة مخفية
برز اتجاه آخر قائم على ضبط المظهر الخارجي، مع إبراز العمل الحِرفي من خلال القصّ والبناء الداخلي للقطعة.
كيكو كوستادينوف ركّز على التركيب بدلاً من الزخرفة، مقدّماً معاطف وسترات بخطوط نظيفة، وألواح مطوية، وياقات منحنية، وانسيابية مدروسة، غالباً بألوان سوداء ودرجات معدنية.
حتى التفاصيل جاءت مخفية، مثل الأزرار المموّهة خلف الطيّات وغياب العتاد الظاهر، ليبقى التركيز على الشكل والحركة.
4. أناقة رسمية بنبرة صارمة
مالت غالبية العروض إلى الطابع الرسمي، لكن من دون لمسة ناعمة أو رومانسية.
عرض جونيا واتانابي اتسم بالجدية، مع إعداد يشبه المقاهي، وموسيقى لمايلز ديفيس، ومشاركين بملامح صارمة. وظهرت قطع الدنيم السوداء المفصّلة بدقة، ضمن تعاون مستمر مع ليفايز، وكأنها زي موحّد عصري.
أما "جاكموس"، فتناول فكرة التأنق بأسلوب أخف، مستلهماً قواعد الملابس الرسمية المسائية مع لمسات مرحة على بدلات التوكسيدو، وأجواء احتفالية ذات طابع ارتجاعي واعٍ.
العرض الذي أُقيم في متحف بيكاسو استقطب حضوراً واسعاً من المشاهير، بينهم إلتون جون وصوفي مارسو وجوش هارتنت، في مؤشر على تصاعد التعامل مع الخياطة الرجالية بوصفها منتجاً بصرياً واستعراضياً.
لويس غابرييل نوشي ذهب أبعد من ذلك، مقدّماً عرضه في موقف سيارات تحت الأرض، على وقع موسيقى تكنو صاخبة وثيمة مستوحاة من فيلم Alien. ودمج بين معاطف حادة وتفصيلات داكنة وقطع ضيقة تستفز الجسد، في محاولة لتقديم ملابس صالحة للاستخدام اليومي وتحمل في الوقت نفسه شحنة تعبيرية واضحة.
5. الاستدامة وإبطاء الإيقاع
في عالم تتحرك فيه الموضة بوتيرة متسارعة، حملت عدة عروض رسائل تدعو إلى التمهّل.
في "هيرميس، أوضحت نيشانيان أنها أعادت تقديم تصاميم أنجزتها قبل عقود، لتؤكد أنها ما زالت صالحة للاستخدام اليوم، واختتمت مسيرتها برسالة وداع مختصرة: تمهّلوا.
كما قدّم آيزاوا من دار "وايت ماونتينيرينغ" عرضه الأخير بوصفه بياناً طويل الأمد، ركّز فيه على الملابس الخارجية التقنية، والألوان القوية، والعمل الدقيق على النقوش، باعتباره ختام فصل استمر 20 عاماً، لا مجرد صيحة عابرة.