أزياء

موضة بلا لون واحد.. كيف اقتحمت المواهب الإفريقية منصات ميلانو؟

نشر
blinx
قبل يوم واحد من الظهور الأول لمصمم غاني صاعد على منصة عرض ميلانو، كانت ميشيل فرانسين نغونمو تعمل على حل تحدٍ لوجستي عاجل يتمثل في استيعاب عدد أكبر من الحضور داخل موقع العرض، استجابةً للإقبال المتزايد.
وقبل ساعات من انطلاق العرض، كانت مستيقظة قبل الفجر برفقة فريقها لتجهيز الكواليس وصالة العرض.
نغونمو، البالغة من العمر 38 عاماً، وهي إيطالية من أصول كاميرونية، كرّست مسيرتها المهنية لرفع حضور الأفارقة وغيرهم من ذوي البشرة الملوّنة في عالم الموضة الإيطالي ومجالات الإبداع المختلفة، قائلة إن الدافع وراء ذلك هو "النقص الواضح في تمثيل أشخاص يشبهوني".

موضة أفريقية- إيطالية

أسست نغونمو جمعية "أفروفاشن" قبل نحو عشرة أعوام، وتعمل من خلالها على تنظيم عروض أزياء، وتوجيه المواهب، وتكريم الإنجازات الريادية عبر جوائز "السجادة السوداء" التي أُطلقت عام 2023. كما تقوم بتدريس طلاب الموضة، وتسافر بانتظام إلى إفريقيا للتعاون مع مصممين محليين.
وخلال عقدها الأول، عملت الجمعية مع نحو 3000 شخص من ذوي البشرة الملوّنة، من بينهم 92 شخصاً يعملون حالياً في وظائف إبداعية ضمن "مسار مهني مستدام"، بحسب نغونمو.

نجاح ملموس وحاجة لمزيد من العمل

ترى نغونمو أن هذه الأرقام تعكس نجاح الجمعية، لكنها في الوقت ذاته تُظهر حجم العمل الذي لا يزال مطلوباً. وقالت "إيطاليا لم تعد إيطاليا البيضاء كما كان يُتصوّر، بل أصبحت إيطاليا متعددة الألوان".
أطلق حراك "حياة السود مهمة" نقاشاً واسعاً في إيطاليا حول غياب ذوي البشرة الملوّنة عن استوديوهات التصميم المؤثرة في صناعة الموضة. وفي هذا السياق، تعاونت المصممتان ستيلا جين وإدوارد بوكانان مع نغونمو للمطالبة بأن تتحول بيانات التضامن الصادرة عن دور الأزياء إلى خطوات عملية.
ورغم أن صناعة الموضة لا تنشر بيانات رسمية حول التنوع، فإن النقص بدا واضحاً في ظل تورط عدد من بيوت الأزياء الكبرى في فضائح تتعلق بتصاميم أو حملات اعتُبرت غير حساسة عرقياً.

مبادرة "صُنعنا في إيطاليا"

على مدى عدة مواسم، أشرف الثلاثي على توجيه مبدعين من ذوي البشرة الملوّنة تحت شعار "صُنعنا في إيطاليا" (WAMI). إلا أن الزخم بدأ بالتراجع تدريجياً مع تقلص تمويل مبادرات التنوع والشمول، ودخول صناعة الموضة في أزمة اقتصادية.
وقالت نغونمو: "كان هناك في البداية طلب قوي للتعامل مع المبدعين، خصوصاً السود في إيطاليا، ثم أُغلق الستار تدريجياً عندما تراجع الاهتمام".
أوضحت نغونمو أنها تركز حالياً على "الشركات والمؤسسات التي واصلت دعمنا طوال هذه السنوات"، مشيرة إلى النتائج التي تحققت على أرض الواقع.
ومن بين هذه الجهات غرفة الأزياء الوطنية الإيطالية، التي دعمت مبادرة WAMI، ووفرت منصات للمواهب السوداء الصاعدة ضمن جدول أسبوع الموضة في ميلانو.

مصمم غاني على منصة ميلانو

من بين هذه المواهب المصمم الغاني فيكتور ريجينالد بوب آبي-هارت، مؤسس علامة Victor-Hart، الذي قدّم مجموعته، المؤلفة في معظمها من تصاميم الجينز، في وقت سابق من هذا الشهر.
وكان آبي-هارت قد صمم أخيراً مجموعة جينز لصالح Max & Co.، وعمل مع نغونمو على تعزيز حضوره المهني، لينتقل من عرض تصاميمه خلال حفل جوائز "السجادة السوداء" إلى تقديم عرض ضمن أسبوع الموضة في سبتمبر، قبل ظهوره على منصة العرض الرسمية.

حلم بدأ بحقيبة غوتشي

وقال آبي-هارت إن شغفه بالموضة بدأ عندما شاهد أول حقيبة Gucci في غانا. وأضاف: "أدركت أنني أريد الذهاب إلى المكان الذي صُنعت فيه. كان ذلك هو الحلم"، رغم تشكيك كثيرين في بلده ممن رأوا الطريق مليئاً بالعقبات. وتابع: "القدوم إلى إيطاليا فتح أمامي باباً كبيراً لفهم ما يطلبه العالم فعلاً من المصمم".
بالمقابل، يقول آبي-هارت إن العثور على فرص باعتباره رجلاً أسود في إيطاليا، حيث يقيم منذ تسع سنوات، لا يزال أمراً صعباً. وأضاف: "أحياناً، قبل أن تصل حتى إلى غرفة المقابلة، تكون قد استُبعدت بالفعل. الأمر قاسٍ جداً، وأريد أن يفهم الناس ذلك. أزيلوا اللون، أزيلوا ما أمثله، وانظروا فقط إلى العمل".

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة