مرحلة صناعة الوحش.. كيف راقب بايرن ميونخ مدربه؟
لم يجد فينسنت كومباني صعوبة في التأقلم مع فريق بايرن ميونخ، وقاده للتتويج بالدوري الألماني في موسمه الأول، ولم يظهر ضعفا عندما تولى قيادة أحد عمالقة الكرة الأوروبية.
ولم يكن تاريخ كومباني التدريبي شاهدا على تجارب قوية، إذ عمل مع فريق أندرلت البلجيكي فقط ثم تولى تدريب بيرنلي الإنكليزي، وبعدها وجد نفسه مدربا لبايرن ميونخ في مفاجأة كبرى.
لكن قبل اختيار كومباني، كانت إدارة بايرن ميونخ تدرس شخصية مدافع مانشستر سيتي الأسطوري، وتراقب مسيرته القصيرة كمدرب، لتكشف عن قرارها الجريء بتعيينه.
عمل ماكس إيبرل المدير الرياضي في بايرن ميونخ على إرسال كشافي النادي إلى إنكلترا، ليس لمراقبة لاعب، وإنما لمراقبة كومباني مع بيرنلي.
وتابع بايرن ميونخ مدربه الحالي في إنكلترا لمدة 12 شهرا، وكان إيبرل منشغلا تماما بتحليل ما يقدمه كومباني مع بيرنلي، ويتواصل مع اللاعبين الذين عملوا معه لمعرفة معلومات إضافية عن شخصيته وأسلوبه.
وتلقى إيبرل أمرا من أولي هونيس الرئيس الفخري لبايرن ميونخ بالتوجه فورا إلى منزل كومباني، وألا يعود قبل أن يبرم الاتفاق معه، ليفعل ذلك بالفعل ويعرض على البلجيكي مهمة قيادة العملاق البافاري.
وقال إيبرل لصحيفة "ديلي ميل" لقد طلب كومباني أن يناقش الأمر مع عائلته، لكنني جلست على الأريكة وقلت له أولي طالبني ألا أغادر حتى توافق".
ويشير مدير بايرن الرياضي إلى أن مراقبة كومباني منحت ناديه شعورا طيبا بأنه سينجح في تطبيق فلسفته التي لم يتمكن في تطبيقها مع بيرنلي، نظرا للاختلاف في جودة اللاعبين بين الفريقين.
لكن كومباني كان مرتبكا بعد تلقيه عرض بايرن ميونخ، لأنه يدرك مدى صعوبة المهمة، خاصة أن العرض لم يكن متوقعا لأنه ما زال في بداية طريقه التدريبي ولم يتوقع أن يحصل على عرض من الأندية الكبرى فجأة.
ويروي إيبرل: "قلت لكومباني إنني أعرفه جيدا وأعرف ناديه، وحاولت إقناعه بأن أمامه فرصة رائعة جدا، ومن الطبيعي أن تكون محفوفة بالمخاطر، وبعد مناقشته ازداد شعوري بأنه الشخص المناسب لبايرن ميونخ، لأنه إنسان رائع مثلما هو مدرب رائع".
ويشير إيبرل إلى أن إدارة بايرن ميونخ لديها إيمان كامل وثقة كبيرة في كومباني، ولا تريد منه أن يثبت أي شيء، لأنها بالفعل تعرف مع من تعاقدت.
ويقترب كومباني من أن يصبح أول مدير فني يكمل موسمين في بايرن ميونخ منذ رحيل بيب غوارديولا الذي درب الفريق البافاري لثلاثة مواسم بعد رحيله عن برشلونة.
وعلق سلفه في تيرف مور، شون دايك، في حديث عبر "توك سبورت" على عرض بايرن قائلا: "لا أعرف كيف تسير الأمور، أتمنى لو تركت ناديا مدينا بـ127 مليون إسترليني للعمل مع بايرن ميونخ، هذه مفاجأة مثيرة جدا".
ودفع بايرن ميونخ نحو 10.2 مليون إسترليني لنادي بيرنلي من أجل أن يتخلى عن كومباني، قبل أن تتم الصفقة في صيف 2024 بنجاح.
وساعدت اللغة الألمانية الممتازة التي يمتلكها كومباني على أن ينسجم سريعا، خاصة أنه لعب في البوندسليغا لعامين قبل أن ينضم إلى مانشستر سيتي عام 2008.
وعاد هاري كين إلى التألق اللافت مع مدربه كومباني، الذي تولى رقابته قبل ذلك في مبارياته مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير بالبريميرليغ.
ويقول قائد المنتخب الإنكليزي "هذه هي الفترة التي أستمتع خلالها بكرة القدم أكثر من أي وقت مضى، لقد ساعدني كومباني على تحسين أدائي بكل تأكيد".
ويشير كين إلى أنه لم يعد يتمتع بمهارة تسجيل الأهداف فقط، مضيفا: "أصبحت أفضل في التصدي لهجمات المنافس، أتميز بالأهداف، لكن هذا الموسم سيذكر الناس مميزات أخرى عني".