كرة قدم

نهائي الأعصاب المشتعلة.. السنغال بطلة لكن "متهمة"

نشر
blinx
أخفق المنتخب المغربي المضيف في تحقيق حلمه بالتتويج بلقبه الثاني في تاريخه بعد غياب 50 عاما، عندما خسر أمام السنغال 0-1 بعد أشواط إضافية، الأحد، في نهائي كأس أمم أفريقيا، في مباراة شهدت فوضى نادرة بعد احتجاج "أسود التيرانغا" على احتساب ركلة جزاء لـ"أسود الأطلس".
سجل بابا غاي هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 94 بتسديدة صاروخية مانحا بلاده اللقب الثاني في تاريخها بعد الأول عام 2022 في الكاميرون، بعد أن أهدر براهيم دياز، هداف البطولة (5 أهداف)، ركلة جزاء ضعيفة على طريقة بانينكا (90+24) للمغرب.

ساديو ماني يصلح الفوضى

وسقطت البطولة، المثالية حتى اللحظة، في دوامة جنون وفوضى عارمة عند الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع. فمن ركلة ركنية، اشتكى دياز من تعرّضه لعرقلة من مالك ضيوف داخل المنطقة السنغالية. وبعد الرجوع لحكم الفيديو المساعد، احتسب الحكم الكونغولي جان جاك ندالا نغامبو ركلة جزاء.
قبل ذلك بدقيقتين فقط، وفي ركنية أخرى، أُلغي هدف لإسماعيلا سار بسبب خطأ من عبدولاي سيك على أشرف حكيمي (90+2).
هذه السلسلة من الأحداث أشعلت غضب لاعبي السنغال والجهاز الفني، الذين اشتبكوا لفظيا وجسديا مع لاعبي المغرب. وغادر السنغاليون أرضية الملعب لبضع لحظات بتشجيع من مدربهم باب تياو، قبل أن يعودوا تحت ضغط نجمهم ساديو ماني الذي تدخّل لتهدئة زملائه.
شوهد مهاجم النصر السعودي الذي اختير أفضل لاعب في البطولة في نقاشات مطوّلة على خط التماس مع مدرب المغرب وليد الركراكي ونجم السنغال السابق حجي ضيوف والمدرب السابق للسنغال (1988-1992) الفرنسي كلود لوروا، الحاضر كمحلل تلفزيوني، قبل أن يطلب من زملائه العودة.
وقال لوروا لوكالة فرانس برس: "جاء ساديو ليسألني: ماذا كنتُ سأفعل لو كنتُ مكانه؟ فقلت له ببساطة: سأطلب من زملائي العودة"
قال ماني بعد التتويج لقناة بي إن سبورتس "أخذت نصائح بعض الأشخاص من حولي. ذهبت للمدرب وقلت له يجب أن نلعب. كنا محظوظين بطبيعة الحال".
تابع لاعب النصر السعودي الذي شوهد يقول للاعبيه "سنعود ونلعب مثل الرجال": "أعتقد أنه كان من الجنوني إيقاف المباراة بهذه الطريقة، لأن العالم كله يتابعنا".
وامتد التوتر إلى المدرجات، حيث حاول قرابة 1000 مشجع سنغالي اقتحام الملعب لمدة قاربت 15 دقيقة، حتى بينما كان دياز يستعد لتنفيذ ركلة الجزاء، قبل أن يُضبطوا بصعوبة من رجال الأمن ومراقبي الملعب.
ووصلت العدوى إلى المنصة الإعلامية، حيث اندلعت مشادات بين صحافيين من البلدين.
وبعد 20 دقيقة من الفوضى والتوتر، هدأت الأعصاب قليلا عقب "بانينكا" دياز الفاشلة، والتي شكّلت خيبة قاسية وأخرجت "أسود الأطلس" تماما من المباراة.
وفي الوقت الإضافي، سجل غي هدف الفوز من تسديدة صاروخية في مرمى حارس الهلال السعودي ياسين بونو الذي أنقذ المغرب من عدة فرص محققة.

"صورة مخجلة"

وتحسر مدرب المغرب الركراكي على "الصورة التي قدمناها عن كرة القدم الأفريقية": "منذ البداية كانت الأجواء غير صحية. الصورة التي قُدِّمت عن أفريقيا اليوم مخجلة بعض الشيء. عندما يطلب مدرب من لاعبيه مغادرة الملعب، فهذا أمر كان قد بدأ بالفعل في المؤتمر الصحافي، فليكن له ما أراد، كما قلت في النهاية، يجب دائمًا التحلي بالرقي سواء في الهزيمة أو في الانتصار".
تابع "ما فعله لا يشرف أفريقيا. ليس تصرفًا راقيًا، لكن لا بأس، فهو بطل أفريقيا، وبالتالي يحق له أن يقول ما يشاء".
وأهدر المغرب الفرصة الثانية بعد الأولى قبل 22 عاما، عندما خسر بمشاركة مدربهم الحالي وليد الركراكي الذي كان ظهيرا أيمن وقتها، المباراة النهائية الأولى في تاريخهم عندما سقطوا أمام تونس المضيفة 1-2.
وسيستمر البحث عن التتويج الثاني بعد الأول عام 1976 عندما كانت البطولة تقام بنظام المجموعة الموحدة في الدور النهائي، علما أنها المرة الثانية التي يفشل فيها في رفع الكأس على أرضه بعد الأولى عام 1988 عندما خسر امام الكاميرون 0-1 في نصف النهائي.
وخيب المغرب آمال جماهيره التي كانت تسعى الى تأكيده لإنجازاته في الآونة الأخيرة والتي خولته صدارة القارة في التصنيف العالمي باحتلاله المركز الحادي عشر، بدءا من إنجازه التاريخي في مونديال 2022 في قطر عندما بلغ نصف النهائي، ورقمه القياسي العالمي في الانتصارات المتتالية التي بلغت 19 قبل السقوط في فخ التعادل أمام مالي في دور المجموعات، علما أنه تعرض لخسارته الأولى بعد سلسلة رائعة امتدت عامين وتحديدا منذ خروجه من ثمن نهائي النسخة الاخيرة في ساحل العاج قبل عامين على يد جنوب أفريقيا 0-2.
ولعب المغرب الذي تألق في ربع النهائي ونصف النهائي أمام الكاميرون ونيجيريا، بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 102 من الشوط الاضافي الاول بسبب إصابة بديله حمزة ايغامان بعدما أكمل الركراكي تبديلاته الستة.
في المقابل، حققت السنغال لقبها الثاني في المباراة النهائية الرابعة في تاريخها والثالثة في النسخ الأربع الاخيرة.

إدانات.. وعقوبات بالانتظار

من جهته أصدر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" بيانا أدان فيه تصرفات اللاعبين والجهاز الفني والإداري خلال مباراة السنغال والمغرب ووصفها بـ "السلوك غير المقبول" من بعض اللاعبين والمسؤولين.
الكاف قال إنه "يدين بشدة أي سلوك غير مقبول حدث خلال المباريات خصوصا تلك التي استهدفت التحكيم أو تنظيم المباريات".
وقال إنه يراجع مقاطع الفيديو والصور وسيحيل الأمر إلى الجهات المختصة لديه لاتخاذ القرار المناسب ضد كل مذنب.
في المقابل أدان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو "مشاهد غير مقبولة" في النهائي، موجّها انتقادات لعدد من لاعبي السنغال وأفراد من الجهاز الفني بعد مغادرتهم أرض الملعب لدقائق خلال المباراة.
وقال إنفانتينو في بيان نشرته وكالة فرانس برس "ندين بشدة سلوك بعض اللاعبين السنغاليين وأفراد الجهاز الفني. من غير المقبول مغادرة أرض الملعب بهذه الطريقة"
وأضاف رئيس فيفا "لا يمكن بأي حال من الأحوال التسامح مع العنف في رياضتنا، فهو أمر مرفوض تماما. يجب علينا احترام القرارات التي يتخذها الحكام، داخل الملعب وخارجه. يجب على الفرق اللعب وفقا لقوانين اللعبة، لأن أي سلوك مخالف يعرض جوهر كرة القدم للخطر".
وتابع قائلا "المشاهد المؤسفة التي شهدناها اليوم يجب أن تُدان وألا تتكرر أبدا"، كما دعا "الهيئات التأديبية المختصة في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم" إلى اتخاذ "الإجراءات المناسبة".

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة