"أسئلة بلا إجابات" تحاصر غوارديولا
بعد الخسارة المباغتة لمانشستر سيتي الإنكليزي أمام مُضيفه النرويجي بودو غليمت 1-3 في دوري أبطال أوروبا، حاصر الحزن المدرب الإسباني بيب غوارديولا الذي ظهر عليه التأثر الشديد بالهزيمة غير المتوقعة.
وغادر غوارديولا الملعب وهو يبتسم ابتسامة شخص قد فقد الأمل وانتهت أحلامه وتحطمت، بعد كلّ المحاولات السابقة.
ترجل وحيدا بعيدا عن مساعديه أو لاعبيه حتى وصل إلى حافلة الفريق وجلس بمفرده محافظا على ابتسامته التي تخفي حزنا عميقا خلفها.
نظر مدرب السيتي للأرض خلال رحلته الثقيلة من الملعب إلى حافلة الفريق، لكن عدسات الصحافيين التقطته خلال عزلته في المقاعد الأولى صامتا، لكن بداخله أسئلة كثيرة تكاد تُفجر رأسه ولا يجد ردا عليها سوى الابتسامة التي تشبه ابتسامة شخص يواجه إعصار نهاية العالم، ويدرك أنه ليس بيده أي شيء، فيفتح يديه للهزيمة ويبتسم ويستسلم في هدوء.
الصحافي الإنكليزي جاك غوغان الذي يرافق مانشستر سيتي في كل مبارياته، كتب بعد المباراة في صحيفة "ديلي ميل" أن غوارديولا عاش أسوأ لياليه على الإطلاق مع مانشستر سيتي، مشيرا إلى أن مدرب الفريق السماوي شعر بالعار لهذا السقوط الجديد.
وظهر مانشستر سيتي مفككا تماما بلا دفاع خلال هجمات الضيوف، إذ بقي كل مدافع بمفرده يواجه الهجمات المرتدة لأصحاب الأرض، بينما يهدر هالاند ورودري الكرات، ويتعرض الأخير للطرد ليزيد الطين بلة.
نادي المدينة الساحلية التي يبلغ تعدادها 55 ألف نسمة، ما يعادل عدد مشجعي السيتي في مبارياته بملعب الاتحاد فقط، تسبب في كابوس لغوارديولا جعله يراجع نفسه طوال رحلة العودة ويفكر منفردا فيما حدث.
وبعد 8 انتصارات متتالية للسيتي مع غوارديولا واقترابه بشدة من الانقضاض على قمة البريميرليغ، لم يحقق الفريق سوى انتصارين فقط في آخر 7 مباريات خاضها من بينهما فوز أمام إكستر سيتي.
وتعرض مانشستر سيتي لصدمة حقيقية بعدما انهار الدفاع أمام فريق متواضع لم يحقق أي انتصار في دوري الأبطال قبل مواجهة السيتي، ولم يشارك في أي مباراة رسمية منذ أسابيع.
وتعاقد السيتي قبل أيام مع مارك غيهي لاعب كريستال بالاس لتعزيز دفاعه، لكن الفريق ظهر وكأنه بلا دفاع أمام غليمت، واستقبل 3 أهداف وألغي الرابع بداعي التسلل مع سلسلة من الفرص الخطيرة طوال المباراة.
وبخلاف الدفاع، بدا لاعبون مثل إيرلينغ هالاند وفيل فودين وكأنهم استنفدوا طاقتهم البدنية والنفسية فجأة، الأمر الذي يجعل المدرب الإسباني بحاجة إلى منحهم راحة ولو قصيرة لإعادة الشحن من جديد.
وتسببت هذه المباراة في زيادة الضغط والتوتر قبل مباراة السيتي الأخيرة أمام غلطة سراي نهاية الشهر الحالي في ختام مرحلة المجموعات أو الدوري بدوري الأبطال، إذ يتعين على رجال بيب الفوز بأي ثمن في وقت يعاني خلاله الفريق.
وقال بيب غوارديولا الأسبوع الماضي إن "السيتي محفوف بالمخاطر في كل المباريات"، وأكد أن المدربين ليسوا سحرة لينجحوا في تغيير الفريق بين ليلة وضحاها، لكن الأداء السيئ للفريق جعل بعض الجماهير تفقد الأمل في الفوز بالبريميرليغ أو دوري الأبطال هذا الموسم.
اعترف بيب غوارديولا بأن هداف فريقه الأبرز إيرلينغ هالاند مرهق وبحاجة للراحة، فهو لم يسجل أي هدف من اللعب المفتوح منذ 20 ديسمبر الماضي، وخلال 8 مباريات متتالية بدا عليه الإرهاق البدني والذهني، وبات عاجزا عن مساعدة الفريق.
وغاب هالاند عن التهديف في ليلة الفوز الكاسح على إكستر سيتي 10-0 في كأس الاتحاد الإنكليزي ليتأكد الجميع أنه خارج نطاق الخدمة حتى عندما تكون المباراة بهذه السهولة.
وتعد عودة المصري عمر مرموش إلى الفريق بعد نهاية كأس الأمم الأفريقية بمثابة فرصة ذهبية لبيب غوارديولا للاعتماد عليه ومنح هالاند إجازة قصيرة بعيدا عن المباريات والتدريبات.
وما زالت الأسئلة تحاصر بيب غوارديولا حول أسباب فشل الفريق المفاجئ بعد الانتصارات الـ٨، خاصة مع التقارير الإنكليزية التي تتحدث عن رحيله عن الفريق وتعيين إنزو ماريسكا بدلا منه.
وفي ظل رحلة بيب غوارديولا للإجابة عن الأسئلة، يواجه منافسات صعبة تمنعه من الراحة أو الحصول على الوقت المناسب للتفكير، فالمباريات متتالية والمنافس لا يرحم عندما يجد الفريق الذي سيطر على البريميرليغ لسنوات يمكن التغلب عليه.