مان سيتي الجديد.. خليط بين "2 غوارديولا"
عاد مانشستر سيتي من ملعب أنفيلد رود بأكثر من مجرد فوز على ليفربول حافظ على آمال رجال المدرب بيب غوارديولا في الفوز بلقب البريميرليغ هذا الموسم.
وقلب السيتي تأخره بهدف لدومينيك سوبوسلاي من قذيفة الدقيقة 74 إلى تعادل لبيرناردو سيلفا في الدقيقة 84، ثم فوز قاتل لإيرلينغ هالاند في الدقيقة 90+3 من ركلة جزاء، مع فوضى الدقائق الأخيرة التي شهدت هدفا ثالثا ألغاه حكم الفيديو لاحقا.
ومنح الفوز مانشستر سيتي قبلة الحياة للعودة إلى سباق المنافسة على البريميرليغ برفع رصيده إلى 50 نقطة في المركز الثاني بفارق 6 نقاط فقط عن صدارة أرسنال عقب مرور 25 جولة، ليبقي سابق اللقب مشتعلا.
اعتمد بيب غوارديولا على أساليبه الأساسية في كرة القدم منذ ظهوره الأول مع برشلونة وقيادة الفريق الذهبي لليونيل ميسي ورفاقه في كتالونيا، وحافظ على نفس الأفكار مع تطويرها في نفس الاتجاه، لكن مع مانشستر سيتي هذا الموسم أعاد صياغة أفكاره.
واستعان بيب غوارديولا بمساعد يورغن كلوب السابق في جهازه الفني، بيب ليندرز، ليساعده في بناء الأفكار الجديدة التي تعتمد على إغلاق الدفاع وحماية المرمى بنفس قدر العمل على اختراق دفاعات الخصم التي يركز عليها مدرب السيتي دائما.
وتحول أسلوب مانشستر سيتي الجديد هذا الموسم إلى "أكثر مباشرة" خاصة في مباراة ليفربول التي حقق خلالها الفوز الأول في أنفيلد بحضور الجماهير منذ عام 2003.
وحتى صفقات بيب الأخيرة كانت أغلبها للاعبين يجيدون اللعب المباشر مثل جيريمي دوكو وماتيوس نونيز وأنطوان سمينيو، بعيدا عن أفكار بيب التقليدية التي تتطلب أظهرة وأجنحة ولاعبي وسط بمواصفات خاصة.
إحصاءات الموسم الماضي، الذي كان الأسوأ على الإطلاق لبيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، كشفت عن خلق الكثير من الفرص لكن دون تسجيل الكثير من الأهداف، قبل أن ينهار كل شيء فجأة ويخرج الفريق بموسم صفري.
وفي الموسم الحالي انخفضت أرقام الاستحواذ المعتادة للسيتي بنسبة 9%، مقارنة بما كان عليه الفريق خلال السنوات الماضية، بعد تخلي بيب عن فكرة المهاجم الوهمي والأجنحة البعيدة الملازمة لخط التماس وخلق زحام في وسط ملعب المنافس.
وبات مانشستر سيتي يعتمد على الهجمات المباشرة السريعة بشكل أكثر مما مضى، وأصبح يتحول سريعا نحو المرمى أثناء الاستحواذ على الكرة، دون عددا كبيرا من التمريرات كما كان معتادا، بالإضافة إلى الاعتماد على الكرات الطويلة بشكل أثر.
مساعد غوارديولا، بيب ليندرز، قال في تصريحات نقلتها "ديلي ميل"، عن التغيير: "الأمر يتعلق أكثر بما تفعله الفرق الأخرى بنا، وكيفية الرد عليهم بالهجوم المضاد، هل نريد الهجوم السريع عندما تكون المساحة مفتوحة؟ بالطبع نعم، هل نريد تمرير الكرة بكثرة عندما تكون المساحة مغلقة؟ أكيد".
وعلى مدار فترة تولي غوارديولا تدريب السيتي، كان ملعب أنفيلد هو الاختبار الأصعب لتطبيق أفكار غوارديولا، سواء في فترة يورغن كلوب، أو بعد تولي آرني سلوت المهمة، لكن المباراة الأخيرة شهدت رقما قياسيا بـ10 تسديدات على المرمى في الشوط الأول، وهو أعلى رقم ضد ليفربول في ملعبه منذ أكثر من 20 عاما.
وشهدت الدقيقة 17 أمام ليفربول تطبيقا عمليا للسيتي الجديد عندما مرر دوناروما الكرة إلى خوسانوف بعد امتصاص ضغط لاعبي ليفربول ليمرر الأوزبكي الذي انطلق بالكرة ومرر مباشرة إلى أنطوان سيمنيو الذي منحها لهالاند سريعا ثم لمرموش الذي سدد في الدفاع.
وهكذا أصبح السيتي ينفذ هجمة خطيرة مباشرة وسريعة في غضون ثوان معدودة، دون الحاجة لتدوير الكرة بين المدافعين والوسط بحثا عن ثغرات دفاعية ومساحات للمرور من خلالها، وهذا بالضبط ما سعى له بيب غوارديولا الذي دمج أفكاره القديمة مع الجديدة.