صحة

العلاج على طريقة أمازون بـ"الفيديو"

نشر

.

Alaa Osman

حتى عتبة منزلك يصلك كل شيء من عملاق التجارة الإلكترونية الأميركي أمازون، كتب وأدوات تجميل وأجهزة منزلية، إذا كانت قائمة رغباتك أكثر اتساعا، يطرح عليك الموقع بشكل تلقائي قائمة من المقترحات الأخرى؛ ملابس و أجهزة إلكترونية وأثاث إذا أردت.

أما الشركات الشقيقة لأمازون فتقدم لك البرامج التليفزيونية والكتب المسموعة وخدمات، فهل ينقصك شيء آخر؟

ربما بعض الخدمات الصحية التي تقدمها أمازون أيضا من خلال منفذها الخاص Amazon Clinic الذي اعتاد المستخدمون في ٣٤ ولاية أميركية الاستفادة من خدماته منذ نوفمبر الماضي.

ألا أن أمازون لا تُرسل الطبيب إلى منزلك بحقيبة جلدية وسماعة طبية عتيقة على طريقة أطباء القرن العشرين، لأنها اعتادت في السابق أن تتيح للمستخدمين التواصل مع الأطباء للحصول على النصائح والتشخيصات الطبية من خلال الرسائل النصية على طريقة القرن الواحد والعشرين.

ملامح تلك الخدمة الطبية تطورت في الأيام الأخيرة من يوليو ٢٠٢٣، عندما أضافت الشركة خدمة إقامة محادثات بالفيديو بين الأطباء والمرضى في ٥٠ ولاية أميركية، حسب وكالة أسوشيتد برس.

من وجهة نظرها تقدم أمازون عبر تلك الخصائص "رعاية صحية لهؤلاء الذين لا يسعهم الانتظار".

أطباء بالمراسلة

أول تجارب أمازون في نقل العيادة إلى المساحة الافتراضية تعود للعام ٢٠١٩، أي في عصر ما قبل جائحة كورونا، لكن الخدمة آنذاك كانت مخصصة لتجربة موظفي أمازون، حصرا، قبل أن يتسع نطاقها في العام الماضي.

لمحاولة ترسيخ أقدامها في ساحة الرعاية الصحية بثوبها الجديد، أقدمت شركة التجارة الإلكترونية على رحلة تسوق خاصة بها، إذ استحوذت على شركة One Medical في صفقة قيمتها ٣.٤٩ مليار دولار أميركي، حسب وكالة رويترز.

الشركة الصغيرة لم تنضم لحظيرة أمازون منفردة، وإنما جاءت محمَلة بقائمة من العملاء السابقين الذين تعاملوا مع One Medical على أساس الاشتراكات، وتقدر أعدادهم بحوالي ٨١٥ ألف مستخدم.

على عكس مستخدمي خدمات Amazon Clinic، لم يحصل هؤلاء على الخدمات الافتراضية الإلكترونية فقط، بل نظمت لهم الشركة أيضا مقابلات وجها لوجه مع الأطباء.

استحوذت أمازون على شركة One Medical بقاعدة مستخحدمين تصل ٨١٥ ألف شخص. (المصدر: وكالة أسوشيتد برس)

كان ذلك قبل أن ترتفع أسهم التطبيب عن بعد في أعقاب جائحة كورونا الذي اعتُبر وسيلة مناسبة للتعامل مع الطوارئ الصحية البسيطة في وقت اعتُبرت فيه مغادرة المنزل مخاطرة لا تُحمد عقباها.

إلا أن طموح أمازون لا يبدو محدودا في قطاع الرعاية الصحية، فكما تحاول الشركة الأميركية أن تبني جسورا بينك وبين الطبيب فإنها تساعدك أيضا على الوصول للدواء، ذلك عن طريق منصة أخرى يطلق عليها Amazon Pharmacy.

تتيح هذه المنصة للمستخدمين طلب الأدوية الموصوفة من قبل الأطباء إلكترونيا بل ومجانيا في بعض الحالات، إلا أن المنصة الجديدة لم تتأسس من الصفر أيضا بل بُني جزء منها على أنقاض شركة أخرى استحوذ عليها العملاق الأميركي في العام ٢٠١٨ حسب موقع CNBC، و عُرفت آنذاك باسم PillPack.

كيف تعمل عيادة أمازون؟

تعمل خدمات العيادة الافتراضية الشهيرة في الولايات المتحدة بمعزل عن نظام التأمين الصحي الأميركي، ومن ثم يتعين على المرضى دفع مقابل مقابلاتهم الافتراضية مع الأطباء بشكل فردي، ومنذ تدشين الخدمة وصلت تكلفة التواصل مع الطبيب عبر الرسائل النصية في المرة الواحدة حوالي ٣٥ دولارا أميركيا، إلا محادثات الفيديو والتواصل المباشر بين الطبيب والمريض دون حواجز بصرية، يكلف المزيد من وجهة نظر أمازون إذ ارتفعت التكلفة لتبلغ حوالي ٧٥ دولار أميركي.

ولا يتطلب التواصل مع الطبيب سوى بضعة خطوات محدودة، كاختيار المشكلة الصحية الطارئة من بين ٣٠ مشكلة حددها الموقع بشكل مسبق ما بين الإصابة بفيروس كورونا أو ارتفاع ضغط الدم أو الصلع أو حساسية الربو.

تعد أمازون بتوفير حلول لـ ٣٠ مشكلة صحية بعيدا عن الإطار العيادي التقليدي. (المصدر: أسوشيتد برس)

بعد تحديد المشكلة يطلب من المستخدم العيادة الملائمة من وجهة نظهره ثم ملء استبيان حول الأعراض وتوفير صورة للهوية أو جواز السفر، في بعض الأحيان يطلب من المريض أيضا توفير آخر وصفة طبية حصل عليها من قبل طبيب متخصص فيما يتعلق بالشكوى.

أخيرا يمكنك إذ بعد أداء تلك الخطوات تحديد موعد التواصل مع الطبيب، إلا أن الأمور قد لا تسير على نحو مثالي دائما، وفقا لتنويه على المنصة "بناء على معلوماتك الصحية، قد يرشح لك الطبيب زيارة مقدم خدمات طبية بشكل شخصي، في تلك الحالة سيتعين عليك دفع ثمن زيارة للعيادة أيضا. عيادات أمازون لا تقبل التأمين وغير موجهة لهؤلاء المستفيدين من برامج الدفع الحكومية".

فوضى البيانات

خطوة التوسع الجديدة من أمازون لم تمر دون معارضة، إذ رأى فيها بعض الأطباء تقويضا لعملية تقييم الحالة الصحية للمرضى، إذ لم يعد الأطباء قادرون على جمع كافة المعلومات المطلوبة عن التاريخ المرضي لزوارهم في المستشفيات والعيادات، لأن تاريخ المرضى لا تشاركه أمازون مع القطاعات الصحية الأخرى.

من وجهة نظر أخرى، بات تدخل في قطاعات تجارية وخدمية مختلفة يثير المخاوف والسخرية في آن واحد، فعلى موقع التواصل الاجتماعي إكس، تويتر سابقا، شارك أحد المستخدمين منشورا يسخر فيه من توسع الشركة في خدماتها مؤخرا على نطاق ٥٠ ولاية، إذ يقول "أمازون توسعت في عياداتها، فإن الشيء الوحيد المتبقي كي يستحوذوا عليه هو الفرق الرياضية والمواصلات العامة والسجون".

وأشار مستخدم آخر إلى مخاوفه بشأن تأثر القطاع الصحي من نفوذ أمازون المتزايد "يبدو أن أمازون قادرة على السيطرة على قطاع الرعاية الإسعافية بشكل عالمي، المستشفيات ستغلق عياداتها الخارجية ولن يتبقى سوى عدد قليل من المنافذ للمرضى القادمين من عيادات أمازون للحصول على رعاية مباشرة".

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة