صحة

قد يصبح مجرما.. أبعد الألعاب البلاستيكية الملونة عن طفلك

نشر

.

Muhammad Shehada

موجود في ألعاب الأطفال، والطلاء، والمجوهرات، والسيراميك، والبطاريات، والأسلحة النارية، ومواد التجميل، وأنابيب السباكة، والتربة وغيرها من الأشياء في حياتنا اليومية.. الرصاص. تلك المادة المعدنية الفضية، التي تساعد في تليين البلاستيك، وإضافة الصلابة والمرونة للسبائك، وتوصيل وحفظ الكهرباء.

لكن ماذا لو علمت أن تعرض شخص لتلك المادة في الطفولة مرتبط بزيادة احتمالية تحوله إلى مجرم بعد البلوغ؟ هذه نتيجة بحث علمي جديد، فَحَصَ العلاقة الغريبة بين الأمرين وتوصل إلى نتائج مقلقة ومناشدات لتدخلات سياسية عاجلة لمعالجة الأمر. فما القصة؟

ارتباط واضح

في السابق، أظهرت الدراسات ارتباطاً إحصائياً بين التعرض للرصاص ونسبة السلوك الإجرامي على مستوى السكان بالكامل. هذا يعني أن تلك الأبحاث السابقة قامت في العادة بمقارنة معدل نسب التعرض للرصاص في بلدان متشابهة ونسب الجريمة في تلك البلدان ولاحظت ارتفاعاً طردياً بين الاثنين.

الدراسات السابقة أظهرت ترابطا بين نسب التعرض للرصاص وارتفاع مستويات الجريمة. أ ب

لكن هذا يسمى بالعلاقة الترابطية Correlation وليس العلاقة السببية، أي أن الظاهرتان قد تكونان مستقلتان عن بعضهما البعض ولا يوجد رابط سببي بينهما. فمثلاً، توجد علاقة ترابطية بين المناطق التي يتفشى فيها مرض جنون البقر في بريطانيا والمناطق التي صوتت بالإيجاب للخروج من الاتحاد الأوروبي.

لكن الجديد في البحث البحث المنشور في الأول من أغسطس هو دراسة العلماء من جامعة جورج واشنطن الأميركية حالات على مستوى الفرد، وليس الدولة، لفهم العلاقة بين التعرض للرصاص في مراحل مبكرة من الطفولة أو في رحم الأم وبين ارتفاع احتمالية السلوك الإجرامي والانطوائي في المجتمع.

خلصت الدراسة لإثبات "العلاقة السببية" بين مادة الرصاص وأنماط السلوك الضارة حتى في حالات كانت فيها مستويات الرصاص في الدم قليلة.

الكاتبة الرئيسية للبحث، ماريا خوسيه تالاييرو شيتينو، قالت في بيان "الأدلة التي وجدناها تشير إلى أن التعرض للرصاص يرتبط بالتأثيرات البيولوجية على الأطفال ذات العواقب السلوكية طويلة الأمد. وتظهر البيانات بوضوح حاجة جميع البلدان لتنفيذ سياسات لمنع التعرض للرصاص".

١٧ دراسة تؤكد

الدراسة التي أجرتها ماريا وزملاؤها، حلقة جديدة بعد ١٧ دراسة سابقة تناولت بطريقة أو بأخرى العلاقة المحتملة بين التعرض الفردي للرصاص والسلوكيات المعادية للمجتمع، بما في ذلك الجريمة.

نظرت الدراسات، التي تضمنت مجموعة متنوعة من الطرق لقياس مستويات الرصاص من خلال الدم والعظام والأسنان، في تأثيرات التعرض للرصاص في مختلف الأعمار، بما في ذلك في الرحم أو الطفولة المبكرة، والطفولة، والمراهقة، والبلوغ، بحسب ما نقلته صحيفة ذا هيل الأميركية.

التعرض للرصاص ودخول السجن

كشفت العديد من الدراسات التي تناولتها الورقة البحثية عن وجود روابط بين التعرض في مرحلة الطفولة المبكرة للرصاص والاعتقالات اللاحقة، بما في ذلك الاعتقالات المتعلقة بالمخدرات.

النتائج المدهشة أظهرت ارتباطات كبيرة بين التعرض للرصاص والتعرض للاعتقال أو الحبس أو الإدانة في جنحة أو جناية.

بحسب وكالة السيطرة على الأمراض والوقاية منها، CDC الأميركية الحكومية، فإن للتعرض للرصاص يتضمن أخطارا كبيرة على الأطفال والكبار، ويحدث ذلك التعرض عندما يتلامس الشخص مع الرصاص عن طريق اللمس أو البلع أو استنشاق غبار الرصاص.

تعرض الأطفال للرصاص قد يؤدي لتلف في الدماغ والجهاز العصبي، وتباطؤ النمو، ومواجهة مشاكل في التعلم والسلوك، ومشاكل في السمع والنطق، وهو ما يمكن أن يتسبب لاحقا في انخفاض معدلات الذكاء والقدرة على الانتباه وضعف الأداء في المدرسة. علاوة على ذلك، قد يؤدي تعرض الأطفال للرصاص لصعوبات مستقبلية في الإنجاب، وضعفاً في الجهاز المناعي للأطفال بحسب ذا هيل.

يفرض الاتحاد الأوروبي حظراً على الألعاب التي تزيد فيها نسبة الرصاص عن 13.5 ملليغرام لكل كيلوغرام

الرصاص يدخل الدم بسرعة ويمكن أن يسبب حالات تسمم. بمجرد أن يبتلع الطفل الرصاص، يرتفع مستوى تلك المادة في الدم. لكن إذا توقف تعرض الطفل للرصاص، تقل كمية المادة في الدم تدريجياً، حيث يتخلص جسم الطفل منها في البول والعرق والفضلات.

كيف تحمي نفسك وطفلك من الرصاص؟

ألعاب الأطفال المستوردة والألعاب العتيقة ومجوهرات الأطفال البلاستيكية هم أهم مصادر التعرض للرصاص للأطفال، بحسب CDC. ولذلك فإنه من الأفضل تجنبها تماما.

الرصاص موجود بالفعل في العديد من ألعاب الأطفال، لكن بتركيزات مختلفة من دولة لأخرى. فالاتحاد الأوروبي مثلاً، يفرض حظراً على الألعاب التي يكون فيها نسبة الرصاص أعلى من 13.5 ملليغرام لكل كيلوغرام في الألعاب الجافة، قبل أن يتشدد أكثر في العام 2017 عندما خفض تلك النسبة لنحو 2 ملليغرام لكل كيلوغرام.

بينما تم تخفيض الحد الأقصى لنسبة الرصاص في السوائل من 3.4 إلى 0.5 ملليغرام لكل كيلوغرام. وأما في مادة اللعب المكشوطة، فالنسبة القصوى المسموح بها تم تخفيضها من 160 إلى 23 ملليغرام لكل كيلوغرام.

أما الولايات المتحدة، فحظرت بالفعل استخدام الطلاء الذي يحتوي على الرصاص في طلاء المنازل، وفي المنتجات التي يتم تسويقها للأطفال، وفي الأطباق وأواني الطهي منذ العام 1978.

البلدان منخفضة الدخل أكثر تعرضا للتلوث من مادة الرصاص الموجودة في الألعاب. أ ب

وفي عام 2007، شدد الكونغرس الأميركي الحد أقصى للرصاص الموجود منتجات الأطفال ليصبح 100 جزء في المليون، أي أن تكون نسبته 0.010% من نسبة المنتج، بينما تم تحديد نسبة الرصاص المسموح بها في الطلاء لتكون 0.009%.

باربي الرصاصية

المشكلة هي أن معظم دول العالم لا تفرض مثل هذا الحظر أو لا تقوم بتطبيقه بالشكل المناسب. الصين مثلاً، تتبنى معايير مختلفة للألعاب التي تصدّرها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من ناحية، ومعظم دول العالم من ناحية أخرى، لكن أبحاثاً علمية حديثة وجدت نسباً عالية من الرصاص في الألعاب التي تباع في كبرى المتاجر الصينية الرقمية والتي يستطيع أي مواطن شراؤها عبر الإنترنت في أي مكان في العالم.

وفي العام 2007، تعرضت الصين لضربة موجعة عندما فرضت مؤسسات سلامة المنتجات في الولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا وأستراليا ودول أوروبا الغربية سلسلة من عمليات سحب المنتجات وحظر الاستيراد من الصين كألعاب الأطفال ومعجون الأسنان وطعام الحيوانات الأليفة، نظرا لوجود مشاكل تتعلق بالسلامة للمستهلك.

شركة Mattel العملاقة أكبر شركة ألعاب في العالم، والتي تقوم بتصنيع ألعاب باربي وشخصيات الرسوم المتحركة، قامت في ذلك العام بإرجاع نحو 19 مليون لعبة للصين بسبب احتواء تلك الألعاب على نسب مرتفعة من الرصاص في طلائها.

الدول الأكثر عرضة للرصاص

بحسب بحث علمي من عام 2018 في مجلة Environmental Pollution، رصد المشاركون في الدراسة مستويات عالية وخطيرة من الرصاص في الدهانات ومواد الطلاء في الصين والكاميرون وجنوب إفريقيا وتنزانيا وأوغندا وتايلاند والبرازيل، على سبيل المثال لا الحصر.

تراوحت تلك النسب ما بين 116-505 ألف جزء في المليون، في مقابل النسبة القصوى المسموح بها في أميركا والتي لا تتعدى 90-100 جزء في المليون.

ورصد البحث حالات تسمم بالرصاص لدى الأطفال في العديد من البلدان بما في ذلك فرنسا والمغرب وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة نفسها. وشملت البلدان التي تم فيها الإبلاغ عن مستويات عالية من الرصاص في لعب الأطفال البلاستيكية الصين (860 ألف جزء في المليون)، جنوب إفريقيا (145 ألف جزء في المليون)، الولايات المتحدة (22 ألف جزء في المليون)، تايلاند (448 ألف جزء في المليون)، والهند (2104 جزء في المليون).

تبقى هذه البلاغات لحالات فردية ولا تعبر بالضرورة عن نمط متكرر في تلك الدول.

المختبرات المعتمدة فقط هي من يمكنها تحديد مقدار الرصاص في ألعاب الأطفال بدقة، لذلك الأمر يحتاج لرقابة حكومية على الصناعات المحلية والواردات من الخارج.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة