جيل زد أقل قدرة معرفيا؟.. توضيح "لما أُسيء نقله"
حذّر عالم الأعصاب جاريد كوني هورفاث، في شرح موسّع لشهادته أمام مجلس الشيوخ الأميركي حول أثر التكنولوجيا التعليمية على التعلم، من أن تصريحاته بشأن تراجع القدرات المعرفية لدى جيل زد تعرّضت لسوء فهم وتبسيط مفرط في بعض التغطيات الإعلامية.
وأوضح في مقال نشره على موقع
The Digital Delusion أن وسائل إعلام نقلت الفكرة على أنها حكم عام بأن جيل زد "أقل ذكاءً" من الأجيال السابقة، بينما ما قصده، استنادا إلى بيانات اختبارات الذكاء، هو وجود تراجع قابل للقياس في بعض أنماط الأداء المعرفي المرتبط بالتعلّم المدرسي، لا إثبات انخفاض الذكاء البشري بشكل مطلق.
ماذا تقول بيانات الذكاء فعليا؟
يوضح هورفاث أن درجات الذكاء ارتفعت طوال القرن العشرين بنحو ثلاث نقاط كل عقد فيما عُرف بـ"تأثير فلين"، قبل أن تبدأ دراسات حديثة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين في رصد انعكاس الاتجاه وظهور تراجع في عدة دول مرتفعة الدخل، فيما يسمى "تأثير فلين السلبي".
ويعرض التقرير نتائج دراسات حديثة تُظهر تباطؤا أو انخفاض في متوسط درجات الذكاء لدى المراهقين. لكنه يشدد على أن اختبار الذكاء لا يساوي الذكاء الإنساني ككل، بل يقيس ما يسميه "القدرة المدرسية"، أي نمط التفكير الذي تعززه النظم التعليمية، ويؤكد أنه لا يمكن الجزم علميا بأن جيل زد أقل ذكاءً من جيل الألفية، بل إن البيانات تشير تحديدا إلى تراجع في "القدرة المدرسية" رغم زيادة سنوات الدراسة.
نمط التراجع.. أي القدرات تتأثر أكثر؟
يفرّق التقرير بين مهام معرفية مدعومة خارجيا، تكون بنيتها ظاهرة بصريا داخل السؤال، ومهام مدعومة داخليا تتطلب بناء العلاقات ذهنيا بالاعتماد على اللغة والذاكرة والانتباه والتحكم التنفيذي.
ووفق التحليلات المعروضة، يظهر أداء أفضل نسبيا لدى المراهقين في المهام البصرية الموجّهة، مقابل تراجع ملحوظ في المهام المعتمدة على المفردات، والفهم، والحساب الذهني، والذاكرة العاملة، والمعالجة المتسلسلة.
كما يشير التقرير إلى أن دراسات أخرى باستخدام اختبارات مختلفة رصدت تراجعا في الجانبين معا، ما يوحي باتجاه أوسع في انخفاض الأداء المعرفي.
ويربط الكاتب هذا التحول بتوسع استخدام الأدوات الرقمية في التعلم، معتبرا أن الأدوات التي تقلل الجهد الذهني المطلوب تضعف مهارات التفكير العميق.
في تقرير لصحيفة
نيويورك بوست عن ردود فعل من أبناء جيل زد على التقارير التي وصفتهم بأنهم أقل أداءً معرفيا من الأجيال السابقة، أشارت الصحيفة إلى أن كثيرين منهم لم يُظهروا حرجا أو قبولا بهذا التوصيف، بل قابلوا الطرح بالرفض والسخرية وبثقة عالية بالنفس.
وبحسب التقرير، فإن عددا كبيرا من أبناء جيل زد عبّروا عبر المنصات الرقمية عن قناعة بأنهم أكثر ذكاءً وقدرة من الأجيال السابقة، وأن مقاييس التقييم التقليدية لا تعكس مهاراتهم الحقيقية، خاصة في البيئة الرقمية.
وينقل التقرير أن هذه الفئة تُظهر مستوى مرتفعا من الثقة في قدراتها الذهنية حتى عند عرض نتائج أو تقييمات سلبية، وأن رد الفعل الغالب لم يكن الاعتذار أو القلق، بل التقليل من أهمية هذه التصنيفات أو الطعن في معاييرها.