لايف ستايل

صداقة جديدة أم نهاية لعداوة "ريال- برسا" التاريخية؟

نشر

.

Mussab Gasmalla

قبل 10 أيام من الآن، وفي خضم أزمة نادي برشلونة والتي اصطلح عليها بقضية "نيغريرا"، صنع ريال مدريد الحدث، وذلك برفضه التوقيع على بيان إدانة لبرشلونة صادر من رابطة الليغا، وهي خطوة اعتبرت غريبة من الريال ورئيسه فلورنتينو بيريز تجاه خصمه بل عدوه اللدود برشلونة، ليثير بالتالي الكثير من التساؤلات حول الأسباب الخفية وراء القرار.

ما هي قضية "نيغريرا"؟

مطلع فبراير الماضي أعلنت مصلحة الضرائب الإسبانية دفع نادي برشلونة الإسباني مبلغ 1.4 مليون يورو خلال الفترة من 2016 وحتى 2018 لشركة خاصة يملكها النائب السابق لرئيس لجنة الحكام في إسبانيا خوسيه ماريا إنريكيز نغريرا، قبل أن يتحول الأمر إلى اتهام لبرشلونة بدفعه رشى للحكام الإسبان من أجل مساعدته في المسابقات المحلية.

ورغم نفي النادي وأيضاً نائب رئيس لجنة الحكام السابق نيغريرا، والذي أكد أن طبيعة هذه الدفعات جاءت لاستشارات فنية شفهية فقط، إلا أن ردود الأفعال لازالت مستمرة، وهنالك تحقيقات من قبل السلطات الكروية الإسبانية، كما واجه برشلونة إدانة من رابطة وأندية الليغا باستثناء ريال مدريد.

ما هي دوافع التحول في موقف ريال مدريد ومساندته لبرشلونة؟

لا يخفى على الكثيرين العداوة الشرسة بين قطبي الليغا، والتي لها جذور تاريخية تعود أساساً لما قبل كرة القدم، تحديدا إلى عام 1714 عند قيام الملك الإسباني فيليب الخامس بضم إقليم كاتالونيا، الذي كان، وقتها، دولة ذات سيادة في شبه الجزيرة الإيبيرية.

ومنذ ذلك الحين، ظلت برشلونة عاصمة الإقليم تنظر لريال مدريد كونه رمزاً للملكية الإسبانية، لتبدأ في مهاجمته بلا هوادة، وإلى وقت قريب وحين انتخابات نادي برشلونة في 2021، ذهبت حملة لابورتا الانتخابية إلى مدريد وعلقت لوحة بصورة للابورتا وكتبت عليها بلسانه: "أنا قادم يا مدريد".

أما الآن، فيبدو أن الوضع قد تغير، بعد إحجام ريال مدريد ورئيسه فلورنتينو بيريز عن إدانة برشلونة مع رابطة الليغا، ولهذا عدة أسباب نسردها تالياً..

من يحافظ على إرث الكلاسيكو؟

ظلت مباراة كلاسيكو الأرض بين ريال مدريد وبرشلونة، لنحو عقود سابقة واحدة من أكبر التظاهرات الكروية، ووصلت إلى ذروة نجاحاتها وشهرتها خلال السنوات من 2010 إلى 2018، بسبب التنافسية العالية بين الأسطورتين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي.

وكانت صحيفة آس الإسبانية نشرت في 2020 أرقام فلكية لمداخيل الريال والبارسا من شهرة الكلاسيكو، إذ وصلت إيرادات المواجهات بينهما إلى 1.4 مليار يورو، كما ظل الكلاسيكو يحقق نسبة المشاهدات الأعلى لمباراة كرة قدم راتبة بين فريقين، إذ حقق على سبيل المثال كلاسيكو 2020 مشاهدات وصلت إلى 650 مليون شخص، وهو رقم انعكس على قوة الفريقين.

وبحسب ديلي تليغراف، يدرك رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، أن هذه القيمة الفنية والتسويقية العالية للكلاسيكو نابعة أساساً من قوة الفريقين معاً، وهو أمر يمكن أن يتلاشى في ظل ظروف برشلونة ومعاناته الاقتصادية الحالية وأيضاً رحيل أسطورته اللامع ميسي، ومن هنا بدأ التغيير في نهج ومقاربة بيريز للعلاقة بين الريال والبرسا.

هل ساعد بيريز برشلونة مالياً؟

في الصيف الماضي، كان رئيس برشلونة يعيش تحت صدمة الديون الباهظة، في وقت ارتبط فيه النادي بتسجيل ليفاندوفسكي من بايرن وكوندي من إشبيلية، ورافيينا من ليدز يونايتد لتقوية تشكيلته، وهنا خرج بيريز في تصريحات مثيرة داعمة للبرسا، إذ قال إن برشلونة نادٍ كبير وقادر على تسجيل ليفاندوفسكي أو نجم آخر غيره.

وبعد تصريح بيريز هذا بأيام، أعلن برشلونة توصله لاتفاق مع شركة "سيكست ستريت" الأمريكية، لبيعها نسبة 10 % من حقوق النادي في البث التلفزيوني طوال الـ 50 سنة القادمة، مقابل 271 مليون يورو، صرف النادي منها 140 مليون على تسجيلاته.

ومن المعروف أن شركة "سيكست ستريت" كانت قد اشترت سابقاً 20% من حقوق الريال في البث للنصف قرن، مقابل مبلغ كبير تم توظيفه في تحديث البرنابيو، لكن ما لم يعلمه البعض، هو أن بيريز هو صاحب فكرة دخول هذه الشركة إلى الليغا.

وبحسب صحيفة ماركا، فإن ظهور "سيكست ستريت" في إسبانيا كان السبب فيه هو شركة "كي كابيتال" الإسبانية، والتي يملكها صديقي فلورنتينو بيريز المقربين بورخا برادو وأناشي لاغاري، وهذا الأخير تم تعيينه من قبل بيريز كمدير تسويقي لدوري السوبر الأوروبي.

وشكل توقيع برشلونة مع هذه الشركة أول لبنات التعاون بين بيريز ولابورتا، إذ نجحا عبرها في قفل الباب أمام صندوق الاستثمارات البريطاني "CVC" والذي يحاول رئيس رابطة الليغا خافيير تيباس إجبار أندية البطولة على بيع حقوقها في البث له لـ 50 سنة، من أجل تقوية صفوفها تحسباً لقوة البريميرليغ، وهو أمر عارضه الريال وبرشلونة بقوة وانضم لهما اثلتيك بيلباو.

حلم السوبر ليج

على الرغم من انهيار مشروع دوري السوبر الأوروبي (السوبر ليج) الذي أعن عنه فلورنينيو بيريز في أبريل 2021، والذي يضم 12 نادياً من الكبار، مقابل مداخيل تصل إلى 5 مليارات دولار لهذه الأندية، إلا أن المشروع كفكرة لا يزال موجود.

وتسببت ضغوطات الدول وجماهير الأندية في انسحابها جميعاً، ولم يتبق من الأندية الـ12 حالياً سوى ريال مدريد وبرشلونة يوفنتوس الإيطالي.

ولا يزال بيريز ولابورتا على قناعة كبيرة بأن المشروع سيقام من أجل إنقاذهم مالياً، وضمان بطولة للكبار، إذ يقف المشروع الآن في مرحلة التقاضي، بعد منعه من قبل الاتحاد الأوروبي، في وقت يعاني فيه يوفنتوس من أزمة إدارية أطاحت برئيسه وأحد المشجعين على السوبر ليج أندريا أنييلي.

ورغم الصعوبات التي يواجهها المشروع حالياً، فإن بيريز ولابورتا، يعتقدان أن المخرج الوحيد لهما، لإنقاذ سمعة الكلاسيكو، وملاحقة سطوة الدوري الإنجليزي، الذي أصبحت الآن نصف مبارياته قمم كروية جاذبة للملايين حول العالم، إلى جانب تحوله رادار لجذب المواهب الكروية والتدريبية، فهل يدوم التنسيق والتعاون بين بيريز ولابورتا ويخفف من حدة التوترات بين الناديين، أم ينتهي بزوال الأسباب الحالية لهذا الحلف المثير بين الرجلين؟

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة