لايف ستايل

"سهرة" في جنين لمواجهة اعتداءات المستوطنين على الأراضي

نشر

.

Qassam Sbeih

في الوقت الذي يبحث فيه الناس عن حديقة عامة أو أحراش صغيرة يقيموا فيها حفل شواء، تذهب عائلة فلسطينية إلى أرضها المحاذية لأراضي مستوطنة ميفو دوتان جنوب غرب جنين، وتقيم هناك الليل بطوله بعد حفلة الشواء كي تحرس الأرض والمزروعات من اعتداءات المستوطنين.

وكانت إسرائيل قد أخلت مدينة جنين التي تقع شمال الضفة الغربية من المستوطنات عام ٢٠٠٧ بعد المواجهات الحادة بين الفلسطينيين وسكان المستوطنات والتي أوقعت قتلى من الطرفين، إلا أن إسرائيل أبقت على مستوطنة ميفو دوتان فقط، وفي ٢٠٢٢ أعادت الحكومة الإسرائيلية المستوطنين إلى مستوطنة حومش التي تقع جنوب بلدة سيلة الظهر في جنين، ويلاحظ سكان المدينة وقراها أن إسرائيل ستعيد المستوطنات إلى جنين في وقت قريب وهم يلاحظون توافد حافلات نقل اليهود المتدينين بكثرة إلى المستوطنات المخلاة سابقا هذه الفترة.

مستوطنة قريبة سكانها عدائيون

تبعد بيوت المستوطنة عن أرض الأخوة الخمسة ٢ كم تقريبا لكنها تحد وبشكل مباشر الأراضي التي يسيطر عليها المستوطنون ويستخدمونها للزراعة، ويذهب الأخوة الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم حفاظا على سلامتهم من المستوطنين الذين سبق لهم أن اعتدوا على الأرض وعلى أحدهم، يذهبون إلى أرضهم "بعد صلاة المغرب" حسبما أفادوا، ويقول أكبرهم "بدل ما نسهر في الحوش إلي تحت البيت بنيجي نسهر هون مشان نحرس الأرض". الأخوة الذين يسكنون في بيوت متجاورة بينها ساحة صغيرة يسمونها الحوش يجلبون أطفالهم معهم كي يأكلوا "المشاوي" وكذلك ليعلموهم أن "الأرض مثل العرض ما بتفرط فيها" حسبما يقولون. ويقضي الأخوة وأطفالهم وقتهم في سرد الأحداث التي تحدث في القرية بينما فحم الشواء يأخذ بالاشتعال وأحدهم يجهز أسياخ الشواء. أثناء سرده لأحد القصص قال الأخ الأصغر والذي تزوج من سنتين وله طفل واحد: "شر البلية ما يضحك"، وتابع يسرد قصة المستوطن أبراهام الذي اعتدي على جارهم في الأرض المجاورة بعد أن أقبل الجار متهكما على قول "مرحبا أبراهم" فما كان من المستوطن إلا أن عاد له برفقة الكلاب التي يحملها في "طابون السيارة" واعتدى عليه، وكسرت يده حسبما قال الأخوة في حديثهم.

احتلال منذ ١٩٦٧

منذ ١٩٦٧ احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة اللتين تعتبرهما الأمم المتحدة أراضٍ محتلة، وبعد اتفاق أوسلو الموقع في ١٩٩٣ وتشكيل حكومة فلسطينية وتعيين رئيس فلسطيني في ١٩٩٤ ظل تواجد إسرائيل في الضفة والقطاع على شكل مستوطنات. وكانت إسرائيل قد أخلت المستوطنات قطاع غزة في ٢٠٠٥ خوفا على حياة المستوطنين، فيما زادت إسرائيل من بنائها في الضفة الغربية، وهو ما زاد من صعوبة تنقل الفلسطينيين بين المدن بسبب الحواجز الدائمة والطيارة التي يتواجد عليها الجيش الإسرائيلي لحماية للمستوطنين. وكشف موقع كالكالست العبري أن الحكومة الإسرائيلية صادقت في النصف الأول من ٢٠٢٣ على بناء ١٢ ألف و٨٥٥ وحدة استيطانية في الضفة الغربية، ويمثل هذا الرقم ٣ أضعاف الوحدات الاستيطانية التي تمت المصادقة عليها في عام ٢٠٢٢ كاملا، والتي بلغ عددها ٤ آلاف و٤٢٧ وحد استيطانية.

ندافع عن أرضنا بالشواء والأرجيلة

يسهر الأخوة الخمسة في أرضهم التي تقع بين قريتي يعبد وعرابة حتى "يشق ضوء الشمس" حسبما أفاد الأخوة الذين قال أحدهم: "نحن لسنا إرهابيين، جئنا هنا ندافع عن الأرض بالسهر والشواء وجلبنا معنا الأرجيلة، لا نريد أن نعتدي على أحد لكن لن نسمح لأحد أن يعتدي علينا أو على أرضنا". ويسهر الأخوة في ليلهم على ضوء صغير يعمل بالبطاريات وفيما رأوا تحركات غريبة قبالتهم قادمة من المستوطنة لا يصدرون أي صوت ويطفئون الضوء خوفا من كشفهم.

١٠٠ ألف دولار سنويا من الزيت

أرضهم التي زرعها جدهم بأشجار الزيتون التي تجاوز عمرها الـ ٥٠ عام تبلغ مساحتها ٦٠ دونم (٦٠ ألف متر مربع) ويتواجد بها قرابة الـ ١١٠٠ جرة زيتون تدر عليهم سنويا ما يقرب الـ ١٠٠٠ تنكة زيت ويتراوح سعر التنكة الواحدة في فلسطين من ٣٥٠ إلى ٤٠٠ شيكل (من ١٠٠ إلى ١١٣ دولار أميركي)، وخلال الصيف يزرع الأخوة الأرض تحت أشجار الزيتون الكبيرة بالمزروعات الأرضية مثل القمح الذي يحصدونه ويحرقونه بالنار ليصنعوا ويستخرجوا حبات الفريكة التي تستخدم في المطبخ الفلسطيني بكثرة. وفي قطف الزيتون وحصاد القمح تتواجد عائلات الأخوة كاملة تساعد في عمليات القطف والتنظيف. وفي هذه السهرات الليلية يعمل الأطفال الحاضرون على مراقبة اللحمة المشوية على "المنقل" كي لا تحترق.

"التسبيع"

تحتوي الأرض على بئر لجمع مياه الأمطار وهو ما ساعد الأخوة على امداد الأشجار والمزروعات بالماء، خلال زيارة بلينكس لحفل الشواء قام أحد الأطفال أمام الكاميرا بتعبئة إبريق الشاي من البئر، فأنزل يده التي تحمل الإبريق وغرف الماء من باب البئر، ليتبين أن الإخوة يجلبون الماء بالتنكات أيضا بعد أن ينفذ البئر ويسكبونها فيه ليحافظوا على امداد الماء طوال فترة الصيف. من العادات الفلاحية التي ورثها الآباء عن جداتهن وها هم يورثونها إلى أبنائهم عادة "التسبيع" وهي تنظيف الصحون والملاعق بالتراب الناشف سبع مرات ثم غسله بشكل خفيف فقط للماء. وكانت الجدات الفلسطينيات يعتمدن التراب لإزالة "زنخة اللحوم عن الصحون" حسبما قال أحد الأخوة "فلا يتبقى إلا غسيل خفيف بالماء وبذلك نقوم بتوفير الماء" وظهرت هذه العادة في فلسطين بسبب شح المياه ومصادرها التي تسيطر إسرائيل على ٩٧٪ منها في الضفة الغربية.

ظل الأخوة في سهرتهم حتى أذان الفجر وتوضأوا وصلوا جماعة على ساحة بئر الجمع وانطلقوا إلى بيوتهم ينظرون وراءهم متخوفون من هجوم استيطاني محتمل على أشجار الزيتون التي انتهوا من إزالة العشب من حولها الأسبوع الماضي وكذلك قاموا برشها بالمبيدات الحشرية وبدواء مضاد لمرض "عين الطاووس" الذي يصيب أشجار الزيتون في هذه الفتوة في فلسطين.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة