لايف ستايل

"حيرة الجيل Z".. المهارات أهمّ من الشهادة الجامعية

نشر

.

blinx

تخبر إيناس، ٢١ عاما، عن تجربتها بعد التخرج من كلية الإعلام، سألتها لجنة التوظيف عن مهاراتها في استخدام وسائل تقطيع الصور وصناعة الفيديوهات، وعن الأحداث الجارية حاليا في روسيا وأوكرانيا والنيجر والسودان، وعن الزوايا الجديدة التي يمكنها أن تكتب تقارير جديدة وملفتة عنها.

لم تسألها اللجنة عن العلامات التي نالتها في الكلية ولا عن المواد الاختيارية التي درستها ولا حتى حول ما إذا كانت تنوي متابعة دراسات عليا في الإعلام، وفق ما تقول.

يتزايد عدد أصحاب العمل الذين ينظرون إلى المهارات أكثر من الدرجات التعليمية، وهو خبر سار للطلاب الذين اختاروا عدم الذهاب إلى الجامعة، وفق ما ورد في صحيفة فايننشال تايمز.

إيدن هيث، لديها مجموعة من أعلى الدرجات، وكانت طالبة في كلية مرموقة في لندن، روت لفايننشال تايمز كيف أنها الجامعة كانت بالنسبة أمرا مسلما به عندما كانت في الثانوية، لكنها، مثل العديد من أصدقائها، أصبحت الآن تعتقد أنها مضيعة للمال.

"أصبحت الجامعة خيارا احتياطيا لكثير من الناس. فالتلمذة عن طريق الخبرة أهم، خصوصا بالنسبة لدفعتي (..) تتخرج دون ديون، ومع خبرة أكثر، وستحصل خلال تعلمك على المال".

يتزايد عدد أصحاب العمل اللذين ينظرون إلى المهارات أكثر من الدرجات التعليمية. مصدر الصورة: أ ب

"تغيّر إيجابي".. ولكن

لعقود من الزمان، كانت الشهادات الجامعية أمرا ضروريا للأدوار المهنية للمبتدئين. ولكن هناك علامات على أن ذلك يتغير، حيث يفكر الطلاب في طرق أخرى لاكتساب المهارات ويقدم أصحاب العمل مسارات جديدة لمهن تنافسية.

توقف أرباب العمل عن طلب مؤهلات لدى الموظفين الجدد على مستوى الدرجات الجامعية، وفي الوقت عينه، ارتكزت الشركات على التدريب المهني لاختيار الموظفين الجدد.

أشاد أستاذ الإدارة جوزيف فولر، الذي شارك في قيادة برنامج إدارة مستقبل العمل بكلية هارفارد للأعمال، بالشركات التي توسع مجال التوظيف وتختار أشخاص غير الخريجين من الكليات الجامعية. لكنه حذر من أن هذه ليست سوى خطوة أولى، ولن تغير سلوك مديري التوظيف بشكل مطلق.

"الحقيقة هي أنه بالنسبة للعديد من الشركات فإن ذلك مجرد إشارة. لكنني أعتقد أن إلغاء متطلبات الحصول على درجة علمية هو عمل ذكي وشيء مناسب للقيام به".

في الولايات المتحدة ارتفعت "علاوة الخريجين". مصدر الصورة: أ ب

هل تراجعت قيمة الجامعة؟

في الولايات المتحدة، ارتفعت "علاوة الخريجين"، وهي زيادة في الأجور التي يحصل عليها الأشخاص الحاصلون على درجة علمية، من 75٪ إلى 81٪ بين عامي 2005 و2020، وفقا لتحليل فايننشال تايمز لأرقام مجموعة الدول الغنية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، لا يزال الخريجون يتقاضون رواتب تزيد بنحو 50٪ عن الأشخاص الذين ليس لديهم شهادة.

هذا رغم زيادة عدد الخريجين، مما قد يقلل من قيمة الدرجة في سوق العمل. في الولايات المتحدة، كان 51٪ من الأشخاص الذين عمرهم بين 25 إلى 34 عاما من خريجي الجامعات في عام 2021، مقارنة بنسبة 38٪ في عام 2000، في المملكة المتحدة، كان 57٪ من الشباب قد تلقوا تعليما جامعيا في عام 2021، ارتفاعا من 29٪ قبل عقدين.

علاوة الخريجين قد توقفت لأن الوظائف أصبحت أكثر تعقيدا، وزادت الأدوار التي تتطلب مهارات على مستوى الدرجة مع زيادة عدد الخريجين، وفق ما ورد في تقرير الصحيفة.

نمت نسبة الأدوار التي تتطلب مهارات عالية، والتي تنطوي على مهام معقدة وتتطلب مستويات عالية من التعليم أو التدريب، في الاقتصادات المتقدمة لأكثر من ٣ عقود، وفقا لمنظمة العمل الدولية.

نمت نسبة الأدوار التي تتطلب مهارات عالية. مصدر الصورة: أ ب

مهارة أم تعليم؟

رغم الزيادة في فرص العمل الذي تتطلب مهارات عالية، فإن ما يقرب من ثلث العمال في الولايات المتحدة وأكثر من الخمس في بعض الاقتصادات الأوروبية الكبرى يعانون من زيادة في الأشخاص الذين تلقوا شهادات في مجال وظائفهم، وفقا لمنظمة العمل الدولية. وحسب الصحيفة، العديد من الخريجين يعملون في وظائف يمكن أن يقوم بها أشخاص غير حائزين على شهادات جامعية.

في المقابل، يمكن أن يؤدي التغير السريع في الطلب على المهارات أيضا إلى زيادة الحاجة إلى الدرجات العلمية. فالأدوار التي تتطلب مهارات أقل هي الأكثر عرضة للخطر، ولكن من المتوقع أن تزداد أهمية المهارات مثل التفكير الإبداعي والتحليلي.

وهذه المهارات وغيرها مثل الذكاء الاجتماعي أو حلّ المشكلات المعقدة، يتم صقلها جميعا من خلال التعليم الجامعي. في تقرير صدر هذا الشهر، توقعت جامعات المملكة المتحدة، التي تمثل مؤسسات التعليم العالي، أن 88٪ من الوظائف الجديدة ستكون على مستوى الدراسات العليا بحلول عام 2035. وقالت إن الجامعات "تلعب دورا كبيرا ليس فقط في إعداد الخريجين للتوظيف، ولكن وكذلك في تعليمهم المهارات الحياتية الحاسمة والقابلة للنقل" وتنمية الاقتصاد، وفق فايننشال تايمز.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة