أسواق

قصور يسكنها البقر في الصين

نشر

.

Heba Alhamarna

يعتقد البعض أن القرود قد تستولي على العالم، لدرجة أنهم صنعوا سلسلة أفلام كاملة عن هذه الفكرة، ولكن ما لم يتوقعوه هو استيلاء الأبقار على مدينة مهجورة، مليئة بالقصور، شمالي شرق الصين.

هذه الفيلات الفاخرة كانت جزءا من مشروع أطلقته شركة "غرينلاند غروب" في العام 2010، على تلال مدينة شينيانغ الصناعية التي يسكنها 9 ملايين نسمة. كان هذا في أوج طفرة المشاريع العقارية الصينية. لكن بعد ذلك بعامين، تم التخلي عن المشروع الذي يتألف من 260 فيلا على الطراز الأوروبي ويضم منشآت فاخرة.

منذ ذلك الحين، عادت الحياة الريفية لتطغى من جديد على المنطقة، حيث يزرع الفلاحون الأراضي التي كانت ستتحول إلى حدائق أنيقة للزبائن الأثرياء أو المقربين من الطبقة السياسية.

50 مدينة أشباح

هذه ليست المحافظة الوحيدة التي تحولت إلى "مدينة للأشباح" أو "مدينة للأبقار"، فالصين تشتهر بوجود "مدن أشباح" بشكل سيئ، حيث أن بعضها لم يتم الانتهاء منه بعد، والبعض الآخر تم تشييده بالفعل لكن لم يسكنه أحد. الصين تضم نحو 65 مليون منزلا خاليا من السكان بحسب آخر إحصاء منشور في العام 2020، وفقا لموقع بيزنس إنسايدر. هذا العدد من المنازل يكفي لإيواء ما يقارب ٤٣٪ من المشردين حول العالم، والذين يبلغ عددهم ١٥٠ مليون نسمة.

الخبراء العقاريون لا يستطيعون تحديد عدد "مدن الأشباح" الصينية، ولكن التقديرات ترتفع بالرقم إلى نحو 50 مدينة كاملة بلا سكان، رغم وجود منازل مشيّدة بالفعل وجاهزة للسكن.

فلماذا تبقى هذه العقارات دون سكان؟

وقت الطفرة العقارية الصينية أواخر العام 1990، دخلت شركات التطوير العقاري بكثافة إلى السوق عبر قروض بنكية ضخمة، وكان بناء المدن الكبرى وسيلة سهلة للسياسيين لتعزيز النمو الاقتصادي خلال فترة ولايتهم.

اشترى مواطنون صينيون العقارات بكثافة بسبب الأسعار التنافسية، لكن لم تكن لديهم النية للانتقال، فقط أرادوا الاستثمار. وعقب ارتفاع الأسعار وتخلف الشركات والأفراد عن السداد، انفجرت "الفقاعة العقارية" وظهر مصطلح "مدن الأشباح" الشاسعة التي لا يسكنها أحد.

مع إقرار قوانين استثمارية صارمة في الصين، اتضح فيما بعد أن العديد من المطورين العقاريين كانوا يعملون خارج "الخطوط الحمراء الثلاثة" التي فرضتها الحكومة.

ماشية بالقرب من فيلات مهجورة في إحدى ضواحي شنيانغ بمقاطعة لياونينغ بشمال شرق الصين. AFP

سياسة "الخطوط الثلاثة الحمراء"

أطلقت بكين سياسة "الخطوط الثلاثة الحمراء" التي تهدف إلى تقليص فقاعة الإسكان الضخمة التي كانت في طور التكوين لعقود في أغسطس 2020.

سياسة "الخطوط الثلاث الحمراء" تشير إلى مجموعة من القواعد التي تهدف إلى السيطرة على المخاطر المالية وتعزيز الاستقرار في سوق العقارات. وتشير إلى ثلاث مؤشرات رئيسية يجب على مطوري العقارات والشركات في الصين الالتزام بها:

  • ألا تزيد القروض عن 70% من الأصول، باستثناء العائدات المقدمة من المشاريع المباعة بموجب عقد.
  • أن يكون الغطاء النقدي مساويا للقروض قصيرة الأجل.
  • ألا يتجاوز صافي الدين، حقوق الملكية.

قد تواجه الشركات العقارية التي لا تتوافق مع هذه "الخطوط الحمراء" قيودا على الاقتراض والأنشطة المالية الأخرى. وتعد هذه السياسة جزءا من جهود الصين الأوسع لمنع فقاعات العقارات، والحفاظ على الاستقرار المالي. وفي ٢٠٢٢، تخلفت شركة إيفرغراند، أحد أكبر المطورين العقاريين في الصين، عن سداد مدفوعات الفائدة لحاملي السندات. بالتالي، انخفضت أسعار العقارات للشهر الحادي عشر على التوالي في يوليو الماضي وانخفضت بما يصل إلى 30٪ مقارنة بـ٢٠٢١.

محاربة الأشباح

في السنوات الأخيرة، اتخذت الحكومة الصينية خطوات لمعالجة مشكلة المدن المهجورة. وأعلنت الحكومة عن خطط لهدم عدد من المباني الخالية وتحويل البعض الآخر إلى مساكن ميسورة التكلفة لذوي الدخل المحدود في عام 2014. كما سعوا إلى تشجيع ممارسات أكثر استدامةً والصديقة للبيئة، مع التركيز على إنشاء مجتمعات صالحة للعيش محورها الناس.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة