سياسة

"كهرباء حلال".. قصة مشروع طاقة "الكوشر" الإسرائيلي

نشر

.

Muhammad Shehada

هل يمكن للكهرباء أن تكون حلالاً أو حراماً؟ قد يبدو السؤال غريباً بعض الشيء، لكنه أحد الأسئلة المفصلية التي تسببت في جدالات حادة في إسرائيل بين الطواف المتدينة وبقية المجتمع الليبرالي العلماني. ويبدو أن اليهود المتدينين قد وجدوا إجابة لهذه المعضلة. لكن الحل باهظ التكلفة الذي توصلت إليه الحكومة أغضب أحزاب المعارضة وفجر سيلاً من الانتقادات.

ما القصة؟

يوم السبت في الشريعة اليهودية هو يوم راحة وعبادة وابتعاد عن الأعمال الدنيوية، فيمنع فيه العمل لليهود أو الاستعانة بعامل يهودي، مثلاً للاصطياد أو حلب الأبقار أو القيام بغسيل الملابس أو قيادة المركبات. هذا أيضاً يعني تحريم توليد الكهرباء في يوم السبت وبالتالي تحريم استخدام المولدات الكهربائية. ويحرم أيضاً جمهور من أحبار اليهود استخدام الهاتف أو المصعد الكهربائي أو المذياع أو الميكروفون وغيره في ذلك اليوم المقدس من غروب شمس يوم الجمعة حتى مغيبها يوم السبت. الاستثناء الوحيد للقاعدة هو إذا توجب انقاذ حياة، ويجب أن يكون الاستثناء مقيداً بالهدف المنشود وألا يخرج عنه.

لذلك يسمح للمتدينين من الأطباء والممرضين ورجال الأمن والعاملين في المستشفيات ودور الرعاية مثلاً بالعمل يوم السبت لكن في أضيق الحدود الضرورية لإنقاذ حياة. ويجادل بعض رجال الحاخامات اليهود بأن الكهرباء تعتبر مسألة ضرورية لإنقاذ حياة في المستشفيات ومراكز الأمن ومثلها من المرافق، لكن يواجهون معضلة في كون توليد الكهرباء عملاً منافياً للشريعة اليهودية في يوم السبت.

الحكومة الإسرائيلية وافقت يوم الخميس الماضي على مقترح لبناء محطة تخزين كهرباء ضخمة لصالح أحياء اليهود المتدينين في مدينة بني براك بقيمة 33 مليون دولار لتخزين الكهرباء خلال أيام الأسبوع العادية واستخدام تلك الطاقة يوم السبت، بحيث لا يضطر أي يهودي للعمل لتوليد الكهرباء في يوم الراحة والعبادة المقدس. هذا الأمر لاقي كيلاً من الانتقادات من الجمهور الإسرائيلي.

لماذا ينتقد الإسرائيليون المشروع؟

الجدل حول قوانين يوم السبت لطالما كان محل نزاع بين الأقلية من المتدينين وغالبية السكان العلمانيين والملحدين في إسرائيل، لكن تيار المتدينين وشديدي التدين " الحريديم" أصبحوا اليوم قوة سياسية كبيرة، وتشكل أحزابهم المختلفة أغلبية التحالف الحاكم بواقع 33 مقعد من 65 مقعد كنيست تابعة للتحالف. لذلك يحظون بسلطة ونفوذ هائلين ويسعون لتطبيق قوانين توراتية لتسهيل حياتهم، كمشروع قانون يعفي الحريديم من التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي ومشروع تخزين الطاقة. هذا الامر تعتبره المعارضة نذير شؤم بانزلاق إسرائيل نحو أن تصبح دولة ثيوقراطية تحكمها التوراة بدلاً من الدستور العلماني.

ويخشى جمهور الإسرائيليون من تنامي أعداد اليهود المتدينين خاصة وأن نسبة مواليدهم هي الأعلى وطنياً. وهم يكرهون دولة إسرائيل وعازفون عن سوق العمل ليتفرغوا لدراسة التوراة ويبغضون الأكثرية العلمانية ويريدون التخلص من المبادئ الليبرالية للدولة وتقويض السلطات القضائية. وهم أيضاً يعتاشون من مساعدات الدولة ومواردها. كما أن تحصيلهم العلمي ضعيف في العلوم الطبيعية كالرياضيات والفيزياء بالمقارنة بمجمل السكان.

ماذا يقولون؟

"لمدة 75 عاماً، تمكن "الصالحون" من العمل بدون "كهرباء كوشير". هذه الخطوة العدوانية من قبل السياسيين في شاس ويهدوت هتوراة سوف تأتي على حساب الطبقة الوسطى. سيكونون هم من يدفع الثمن" هكذا صرح السياسي اليميني أفيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا المعارض للحكومة مضيفاً أن قرار الحكومة يمثل "المزيد من الجنون على طريق الثيوقراطية".

بينما انتقدت هيئة تحرير صحيفة هآرتس العبرية قرار بناء محطات تخزين الطاقة للحريديم من باب أن ذلك يعتبر مفاضلة ومحاباة لأقلية من السكان بدلاً من حل مشاكل الكهرباء لعموم الشعب. "كان من المفترض أن يتخذ الوزراء سلسلة من القرارات الحاسمة يوم الأحد من شأنها أن تضمن توفير الكهرباء لجميع الإسرائيليين. ويشمل ذلك على سبيل المثال كيفية إعادة تشغيل محطة كهرباء القراءة، والتي بدونها لن يكون هناك كهرباء لغوش دان في غضون ثلاث سنوات أخرى"، وأضافت الصحيفة "من أجل تزويد الأقلية الحريدية بالكهرباء التي لم يتم توليدها يوم السبت - وهو منتج إضافي - فإن وزير الطاقة يسرائيل كاتس مستعد لإعادة توجيه الموارد التي ينبغي أن تذهب نحو ضمان إمدادات الكهرباء في المستقبل لجميع الإسرائيليين". ودعت الصحيفة لاستمرار المظاهرات ضد الحكومة التي لا يهمها مصالح الشعب بقدر ما يهمها بقاؤها السياسي في السلطة.

ما حجة الحكومة؟

وزارة الطاقة الإسرائيلية التابعة لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة قالت بأن "الحريديم يرغبون في استخدام الكهرباء يوم السبت التي تتبع قواعد الهلاخة. وألجأهم ذلك لاستخدام مولدات تهدد السلامة الشخصية، وباهظة الثمن، وتسبب التلوث ". لذلك تجادل الوزارة بأن التقدم التكنولوجي في مجال تخزين الطاقة يمثل "فرصة لحل بديل مناسب يلبي الاحتياجات الخاصة لهذه الفئة من السكان ويكون أكثر أمانًا ونظافة".

مشروع تخزين الطاقة في مدينة بني براك – أحد أفقر المدن الإسرائيلية ومركز اليهودية الحريدية – سيكون مجرد مشروع تجريبي لبحث مدى كفاءته ونعجاته، وبناءً عليه قد يتم تعميم الفكرة في باقي أماكن تواجد اليهود المتدينين حول إسرائيل.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة