سياسة

علي شمخاني.. خامنئي أقصى حامل وسام الملك عبدالله بسطرين

نشر

.

Muhammad Shehada

"الكلام الذي كان يقال من وراء حجاب.. قيل رمزا.. وفي نهاية المطاف سمع بالإيماءات، فغادر"، ببيت للشاعر الإيراني كمال الدين علي محتشم الكاشاني، أعلن علي شمخاني استقالته من منصبه كأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

فتح ذلك الإعلان المفاجئ باباً للتكهنات حول أسباب وتوقيت ذلك القرار وسط موجات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد والفضيحة الأمنية الخطيرة التي أطاحت بنائبه السابق علي أكبري.

في منتصف شهر مارس الماضي، تفاجئ العالم برؤية شمخاني أعلى مسؤول إيراني أمني من قلب العاصمة بكين وهو يصافح وزير الدولة السعودي مساعد بن محمد العيبان يتوسطهما وزير الخارجية الصيني السابق وانغ يي للإعلان الرسمي عن بدء صفحة جديدة في العلاقات الثناية.

شمخاني، مهندس العلاقات الإيرانية العربية والحاصل على أرفع تكريم سعودي "وسام الملك عبدالعزيز"، هو آخر مسؤول عالي المستوى في طهران من أصول عربية من منطقة الأحواز. وهو أيضاً آخر مسؤول أمني مهم ممن عينهم الرئيس الإيراني السابق من التيار الإصلاحي المعتدل حسن روحاني.

يحمل شمخاني (67 عام) تحت جعبته خبرة طويلة من مناصبه المختلفة كوزير للأمن ووزير الحرس الثوري ومرشح سابق لمنصب الرئاسة. بينما يعد خليفته علي أكبر أحمديان شخصية عسكرية مجهولة أمضى كل سنين عمله داخل الحرس الثوري، دون أي خبرة سياسية أو دبلوماسية معروفة.

منصب أمين مجلس الأمن القومي الأعلى ينطوي عليه قوى ونفوذ هائلين، فالمجلس هو من يحدد سياسات الدفاع والأمن القومي لإيران، وهو أيضاً المسؤول المباشر عن صياغة سياسيات إيران النووية وإقرارها بعد موافقة المرشد الأعلى علي خامنئي.

وكان أمين المجلس هو المفاوض الرئيسي حول برنامج إيران النووي حتى عام 2013 عندما تم نقل المفاوضات لوزارة الخارجية. وقد يكون منوطاً بالأمين الجديد للمجلس الاستمرار في تطوير العلاقات الإيرانية العربية، وهو ما يجعل المنصب شديد الحساسية.

أسباب الإقالة

حدثان تعاقبا على النظام الإيراني الأشهر الماضية خلقا جواً من الاحتقان داخل الحكومة في طهران.

في شهر يناير الماضي، أعلنت السلطات الإيرانية إعدام القائد السابق في الحرس الثوري علي أكبري الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع تحت شمخاني حتى عام 2003 وكان مقرباً منه.

أكبري تم إدانته بالجاسوسية لصالح جهاز الاستخبارات البريطاني MI6 وتسريبه لأسرار ساعدت إسرائيل في اغتيال محسن فخري زاده مهندس البرنامج النووي في إيران عام 2020.

لكن الحدث الذي عرض شمخاني للانتقادات بشكل كبير وعلني كان موجة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة في مختلف أنحاء البلاد بعد مقتل الشابة مهسا أميني على يد السلطات الإيرانية بعد اعتقالها وتعذيبها لعدم ارتدائها الحجاب بطريقة سليمة.

أسلوب شمخاني في التعامل مع المظاهرات أغضب التيارات المتشددة والراديكالية داخل النظام الإيراني الذين طالبوا باستخدام قوة وحزم أكبر تجاه المحتجين.

ظهر ذلك جلياً في تسجيل صوتي للسياسي الأصولي وعضو البرلمان السابق حميد رصعي الذي حمل شمخاني كامل مسؤولية الاخفاق في قمع الاحتجاجات الشعبية وقال حينها "علي شمخاني هو الأمين الموثوق لحسن روحاني وأحد أسباب الوضع الحالي، ويجب أن يحاسب إلى جانب روحاني".

على مدار العام الماضي، ترددت الشائعات حول إعفاء الأميرال من منصبه وسط نفي متكرر من وكالة نور نيوز المقربة من المجلس. ويأتي هذا التغير مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في شهر فبراير القادم والتي يتوقع النظام الحاكم تدني نسبة التصويت فيها.

ماذا بعد؟

في خبر مقتضب، أصدر المرشد الإيراني الأعلى خامنئي بياناً من سطرين ذكر فيه بأن شمخاني سيصبح عضوا في "مجمع تشخيص مصلحة النظام ومستشاراً سياسيا للقيادة".

وكالة رويترز نقلت عن مصادر إيرانية بأن تغير أمين مجلس الأمن القومي الأعلى لن يكون له تبعات كبيرة على سياسات المؤسسة الأمنية، وأن شمخاني قد يتم اختياره لمنصب أرفع وأهم في طهران قريبا.

شمخاني قد يترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2025 أمام إبراهيم رئيسي في حال وافق عليه مجلس صيانة الدستور.

فالرئيس الإيراني حسن روحاني الذي اختار شمخاني لمنصبه الأخير كان هو أيضاً أميناً لمجلس الأمن القومي حتى عام 2005، قرر بعدها الترشح لمجلس خبراء القيادة عام 2006 ومن ثم لرئاسة البلاد عام 2013.

من التالي؟

خليفة شمخاني هو علي أحمديان المنحدر من مدينة بابك في محافظة كرمان الجنوبية التي ولد فيها قائد فيلق القدس في قوات الحرس الثوري قاسم سليماني.

وقد شغل عدة مناصب كان جميعها في داخل جهاز الحرس الثوري الإيراني، حيث تدرج من تولي رئاسة أركان القوة البحرية لنائب قائد القوة ذاتها تحت إمرة شمخاني آنذاك، ومن ثم أصبح هو قائد القوة البحرية للحرس الثوري وتولى بعدها رئاسة "المركز الاستراتيجي للحرس الثوري الإسلامي" بأمر من خامنئي عام 2007 وأخيراً، اختاره المرشد الأعلى العام الماضي ليكون عضواً في "مجمع تشخيص مصلحة النظام" الهيئة الاستشارية العليا في طهران.

ويعتبر أحمديان أحد المنظرين الأوائل لأسلوب القتال غير المتكافئ المفضل لدى إيران، كما ويعد شخصية مؤثرة في تطوير برنامج صواريخ الحرس الثوري.

يحمل شهادة الدكتوراه في مجال الإدارة الاستراتيجية من جامعة الدفاع القومي العليا ودرجة ماجستير في علوم الدفاع وشهادة دكتوراة في طب الأسنان.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة