سياسة

سر النزاع بين طالبان وإيران.. هل تتسبب المياه في اندلاع حرب؟

نشر

.

Muhammad Shehada

أرتال طويلة من جيبات الهامر الأميركية والمدرعات وناقلات الجنود والمدفعيات في أفغانستان في مسير عسكري طويل، لكن مرفوع عليها هذه المرة أعلاما بيضاء تحمل شعار "لا إله إلا الله" ويقودها جنود شباب بلباس الجيش وكمامات زرقاء، هذا المقطع المصور بثته حكومة طالبان في كابل لتهديد النظام الإيراني على وقع أنغام أغنية تقول "لدينا حكومة وسلطة، سنصلح إيران، زعيمنا الملا يعقوب ]القائم بمهام وزير الدفاع[ سيقوم بإصلاح طهران". أطل بعدها القيادي العسكري في طالبان عبد الحميد خرساني بقوله "بإمكاننا احتلال إيران خلال 24 ساعة"، فما القصة؟

ما الذي يحدث؟

بينما كان أهالي محافظة سيستان وبلوشستان في الجنوب الإيراني يستعدون لبدء يومهم صباح السبت الماضي، انطلقت فجأة أصوات مدافع رشاش ثقيلة ومدافع هاون قادمة من المنقطة الحدودية مع إقليم نمروز الأفغاني نحو الساعة العاشرة.

الاشتباكات النادرة خلفت قتلى وجرحى بين الجانبين وتأتي وسط ارتفاع حدة التوترات المتصاعدة بين البلدين.

وتتهم طالبان الجيش الإيراني بإطلاق الرصاصة الأولى بينما تتهم طهران قوات طالبان ببدء ذلك التصعيد، وتقول إن إيران ألحقت بالأفغان "خسائر فادحة وأضرارا جسيمة" بحسب وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية IRNA.

سارعت السلطات الإيرانية لإغلاق معبر ميلاك الحدودي مع أفغانستان، وهو طريق تجاري رئيسي، حتى إشعار آخر بسبب تبادل إطلاق النار. وعاد فتح معبر الحدودي عند جسر ابريشام في اليوم التالي.

"قوات الحدود في جمهورية إيران الإسلامية سترد بشكل حاسم على أي تجاوز أو عدوان على الحدود، ويجب محاسبة السلطات الأفغانية الحالية على أفعالها غير المدروسة والمخالفة للمبادئ الدولية" هكذا وجه قائد الشرطة الإيرانية الجنرال أحمد رضا رادان تحذيره لطالبان عبر وكالة IRNA.

التوترات تتصاعد منذ فترة، حيث أظهر مقطع فيديو نُشر على تويتر الأسبوع الماضي محاولة قوات طالبان منع عمال بناء إيرانيين من تعزيز الحدود بين البلدين.

اعرف أكثر

عن الأسباب

طائرة هليكوبتر أميركية الصنع نزل منها مسؤولو طالبان في منطقة بالابلوک لافتتاح سد بقشباد القريب من إيران، هذا المشهد تراه طهران تهديدا لأمنها المائي ومخالفة لاتفاقية نهر هلمند عام 1973 حول تشارك المياه.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أصدر تحذيراً شديد اللهجة لطالبان قبل أسبوعين حول انتهاك حقوق إيران المائية وما يشكله ذلك من أخطار على البلد الذي يعاني من الجفاف منذ حوالي 30 عام، فنحو 97% من إيران تواجه مستوى معين من الجفاف بحسب منظمة الأرصاد الجوية الإيرانية.

أما حكومة طالبان فتقول إن منسوب المياه المنخفض يعني أن نهر هلمند لن يصل لإيران على أي حال، ويبدون انفتاحاً على مناقشة الموضوع مع طهران.

"إمارة أفغانستان الإسلامية تعتبر الحوار وسيلة معقولة لحل أي مشكلة... تقديم الأعذار للحرب والأفعال السلبية ليس في مصلحة أي من الأطراف" هذا ملخص بيان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية عناية الله خوارزمي حول الأزمة الأخيرة.

في نفس اليوم الذي اندلعت فيه الاشتباكات الحدودية، التقى القائم بأعمال وزير خارجية طالبان أمير خان متقي بمبعوث إيراني لأفغانستان لمناقشة حقوق مياه نهر هلمند، بحسب تغريدة لمسؤول وزارة الخارجية الأفغانية ضياء أحمد.

كيف ترى طهران طالبان؟

دبي عام 1999 كانت هي المدينة التي منعت اندلاع حرب بين النظام الإيراني وحكومة طالبان آنذاك، حيث استضافت الإمارات محادثات ثنائية برعاية الأمم المتحدة لنزع فتيل التصعيد بعدما قتل جنود طالبان ٨ دبلوماسيين إيرانيين وصحفي في اقتحام لسفارة إيران في مدينة مزار شريف.

تاريخ الأزمة

العلاقات بين طالبان وإيران متوترة منذ قيام الثورة الخمينية عام 1979، حين سارع نظام روح الله الخميني لمساندة الشيعة في أفغانستان من مجموعات المجاهدين التي شكلت نواة طالبان.

وعشية انسحاب الاتحاد السوفيتي من البلاد، شجعت الحكومة الإيرانية المجموعات الشيعية الأفغانية على التوحد وإنشاء حزب الوحدة الإسلامي لتكون له كلمة على طاولة المفاوضات.

وساندت طهران حكومة الحزب الديمقراطي الشعبي الأفغاني الشيوعية حتى عام 1992 رغبة منها في منع التيار السني المدعوم من الولايات المتحدة والسعودية والباكستان من السيطرة على البلاد بحسب المؤخر الأميركي البارز بارنيت روبين.

لذلك، عشية إسقاط الجيش الأميركي لحكومة طالبان عام 2001 وإقامة حكومة حامد كرزاي أعادت إيران فتح سفارتها في أفغانستان وعملت على انعاش الاقتصادي والبنية التحتية الأفغانية، بينما عارضت الحكومة الإيرانية وبشدة الاحتلال الأميركي وسعى الحرس الثوري لتقويض الوجود الأميركي عبر توفير السلاح والتدريب للجماعات الأفغانية المسلحة، بما في ذلك طالبان، وفق ادعاءات أميركية. ومنذ العام 2007، تأزمت العلاقات الإيرانية الأفغانية بسبب طرد طهران نحو ١٠٠ ألف مهاجر أفغاني.

مع عودة طالبان لسدة الحكم عشية الانسحاب الأميركي واسقاط حكومة أشرف غني عام 2021، أبقت طهران على سفارتها في كابل مفتوحة لكنها لم تعترف بحكومة طالبان التي ما زالت تنظر إليها كمشكلة ولا تخفي امتعاضها منها على الرغم من العلاقات الجيدة بين الحرس الثوري وقادة طالبان.

وتقوم إيران ولو بشكل محدود بدعم جبهة المقاومة الوطنية المناهضة لحكم طالبان. وفي عام 2021، اندلعت اشتباكات حدودية بين الجيشين بدأت بإطلاق قوات طالبان النار تجاه الجنود الإيرانيين لكن الجانبان قالا بأن الحادثة كانت "سوء فهم".

على البعد الشعبي، تحافظ إيران على درجة معينة من الود تجاه أفغانستان، ففي عام 2022 عندما تسبب زلزال بقوة 5.9 درجة في مقتل أكثر من 1150 شخصًا في جنوب شرق أفغانستان، أرسلت إيران على الفور طائرتي شحن تحملان إمدادات الإسعافات الأولية إلى جارتها بعد الكارثة.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة