سياسة

ضرب في السفارة وعنف جنسي في المنزل.. سفير لبنان ينتظر المحاكمة في فرنسا

نشر

.

Camil Bou Rouphael

شابة لبنانية- فرنسية تعبر أحد شوارع مدينة كاين، شمالي غرب فرنسا في سبتمبر، فتأتي سيارة مسرعة تحاول صدمها، لكنها تفلت بصعوبة. بعد ثلاثة أشهر، نفس الشابة التي تبلغ من العمر ٢٨ عاما، ادّعت تعرضها للضرب ومحاولة الخنق في سريرها، من رجل على علاقة غرامية معها، سيتضح فيما بعد أنه سفير لبنان في فرنسا رامي عدوان المقرّب من الرئيس ميشال عون، بحسب موقع ميديا بارت الفرنسي، المرموق المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.

بلينكس استطاعت الحصول على أول تعليق من الخارجية اللبنانية التي قالت إنها "لم تتلق أي طلب من نظيرتها الفرنسية بشأن رفع الحصانة الدبلوماسية عن عدوان تمهيدا للتحقيق معه بشأن واقعتي اغتصاب وعنف جسدي ونفسي ضد فتاتين تعملان في السفارة اللبنانية في باريس".

مرّت ٥ سنوات حتى ذهبت الشابة وتقدمت بشكوى في فبراير. أ ف ب

آفا، شابة فرنسية لبنانية عمرها 28 عاما، بدأت العمل متدربة في السفارة اللبنانية في فرنسا. لم يمر وقت طويل على عملها حتى بدأ السفير عدوان إقامة علاقة عاطفية معها، بحسب إفادتها للنيابة الفرنسية. مرّت ٥ سنوات حتى ذهبت الشابة وتقدمت بشكوى في فبراير من العام ٢٠٢٣، تفيد تعرضها لاعتداءات جسدية، ناتجة عن رفضها إقامة علاقة جنسية مع السفير، بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية ظهر اليوم.

إثر مشاجرة بينهما حاول السفير صدمها بسيارته أثناء سفرهما إلى مدينة كاين، النورماندية، على هامش منتدى من أجل السلام، بحسب دعواها، كما اتهمت السفير أيضا بمحاولة خنقها في منزلها عبر دفع وجهها في السرير نهاية ديسمبر من العام ٢٠٢٢.

الخارجية اللبنانية تقول إنها تقوم بتحقيقاتها الخاصة. أ ف ب

محامي السفير نفسه، اعترف بوجود "علاقة غرامية ربطت السفير وفتاتين بين عامي ٢٠١٨ و٢٠٢٢، تخللتها خلافات وحالات انفصال" حسب ما أفاد كريم بيلوني، لوكالة الأنباء الفرنسية، رغم "نفيه كل اتهام بالاعتداء من أي نوع، سواء كان لفظيا أو أخلاقيا أو جنسيا".

مدير عام وزارة الخارجية اللبنانية، هاني شميطلي، أوضح لـ بلينكس أن الوزارة لم تتبلغ أي أمر رسمي حتى الساعة من فرنسا، وأن الوزارة "تقوم بتحقيقاتها الخاصة في هذه الأثناء ليُبنى على الشيء مقتضاه".

مصدر ثانٍ في الخارجية اللبنانية، فضل عدم الكشف عن اسمه، شرح لـ بلينكس ٣ سيناريوهات أمام الوزارة:

  • أرسلت الخارجية اللبنانية بالفعل، لجنة تفتيش وتنتظر تقريرها، وبناء على ما يرد فيه، تقرر الوزارة ما إذا كانت ستستدعي عدوان ليحاكم في لبنان أم لا.
  • في حال قررت السلطات الفرنسية ملاحقته قانونيا، فستسرجعه السلطات اللبنانية ليحاكم في لبنان.
  • ثالث السيناريوهات، إذا قررت الدول اللبنانية رفع الحصانة عن عدوان فيمكن تاليا أن تلاحقه السلطات الفرنسية، ولكنها حالة نادرة، كون الثابت في لبنان أن الدولة لا ترفع الحصانة عن دبلوماسييها.

في مقابل تصريح المصدر، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، عن مصادر وصفتها بـ"القريبة من التحقيق"، أن وزارة الخارجية الفرنسية طلبت من نظيرتها اللبنانية رفع الحصانة عن عدوان، لتسهيل التحقيق الذي يطاله.

تتهم واحدة من الضحايا السفير، بمحاولة خنقها في منزلها بإقحام وجهها في السرير في نهاية ديسمبر. أ ف ب

في مقابل تحقيقات الخارجية اللبنانية ونفي السفير، تأتي شهادة ثانية لموظفة في السفارة تدعى غابريال، ٣١ عاما، وتعمل محررة، تدّعي فيها أنها تعرضت للاغتصاب في شقة خاصة تابعة لعدوان، في مايو ، وتقدمت ببلاغ للشرطة في يونيو ٢٠٢٠، قبل أن ترفع قضية في ٢٠٢٢.

تحكي غابريال أنها رفضت إقامة علاقة جنسية مع عدوان وعمدت إلى الصراخ والبكاء، وأنها كانت ضحية لعنف جسدي متكرر، إحدى هذه الوقائع تعود لشهر مايو 2022، عندما ضربها عدوان مرات عدة على وجهها، وقدمت الموظفة صورا لفريق التحقيق القضائي يظهر وجهها مخدوشاً ومنتفخا على مستوى الشفة والأنف.

العنف الذي مارسه عدوان كان يوميا، ولم يتوقف عند غرفة نومه فقط، وإنما في المكتب أيضا وأمام الموظفين، بحسب ما تقوله غابريال في ملف القضية "تعرضتُ للضرب خلال شجار في مكتبه". وعن سبب عدم تقديمها شكوى بتعرضها للضرب في مكان عملها آنذاك، تقول للنيابة إنها رغبت "في عدم تدمير حياة هذا الرجل، فهو متزوج ورب عائلة".

السفير نفسه اعترف في معرض ردّه على ميديا بارت بوجود "علاقة" ربطته بموظفة السفارة آفا، وأنها "كانت تحاول استخدام علاقتهما لتعزيز مكانتها داخل السفارة"، لكنه في الوقت نفسه أكد أنه "لم يرفع يده أبدا على الشابة"، منددا بـ"التهم التي لا معنى لها"، حسب تعبيره.

جاءت المعلومات التي نقلتها فرانس برس لتؤكد تقارير نشرها الموقع الاستقصائي الفرنسي ميديابارت. أ ف ب

اعرف أكثر عن..

تفاصيل الاتهامات

  • عيّن رامي عدوان سفيرا للبنان في فرنسا في العام 2017.علاقة غرامية ربطت السفير بموظفتين تعملان في السفارة اللبنانية في باريس، باعتراف السفير ومحاميه.
  • تتهم الشابة الأولى السفير عدوان بضربها على رأسها بحجر رخام واغتصابها.
  • الفتاة الثانية تدعي أنه حاول دهسها بالسيارة وخنقها، بحسب تفاصيل الادعاءات الواردة في تقرير موقع ميديا بارت.
  • بدأت وقائع القضية في صيف عام 2020، الساعة العاشرة مساء تقريبا عندما توجهت آفا إلى مركز شرطة الدائرة الخامسة في باريس لأول مرة في 26 أغسطس.
  • قالت ميديا بارت إن الفتاة تبلغ من العمر 28 عاما وعملت لمدة ثلاث سنوات في السفارة اللبنانية، مع عدوان البالغ من العمر 47 عاما الذي درس في الكلية الوطنية للإدارة، وهي نفس الكلية، وفي نفس الفترة التي درس فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
  • تنوي آفا تقديم شكوى بشأن المضايقات الأخلاقية والعنف الذي مارسه رئيسها عليها والمعروف بقربه من الرئيس اللبناني السابق ميشال عون، حسب الموقع الفرنسي الشهير، والمتخصص في الصحافة الاستقصائية.
  • تروي الشابة أن السفير كان يوجه إليها الإهانات ويصفها بـ"العاهرة"، وأن واقعة العنف الجسدي الأولى التي تتعرض لها كانت في أكتوبر 2018، عندما ألقى منفضة سجائر عليها أمام موظفين آخرين.
  • في ربيع عام 2019، تقول إنه وجّه لها في السيارة "ثلاث صفعات قوية على ساقيها" لأنها سمحت لنفسها بالتحدث إلى السائق أثناء اتصال الدبلوماسي بالهاتف.
  • تقول الموظفة إنها انتقدت طريقته، فأخذ حقيبتها وألقى بمحتوياتها من النافذة، فأمسكت بالهاتف وهددت برميه. تقول "لقد أغضبه ذلك، وركلني مرتين على ركبتي، وأمسك بمعصمي ودفعني باتجاه النافذة".

ندد عدوان بـ"التهم التي لا معنى لها" حسب تعبيره. أ ف ب

أرغم موظفا على العمل واقفا

في رده على موقع ميديا بارت، يشرح السفير طريقة تعامله مع موظفيه بالقول "أنا متحمس لمهمتي، ويمكنني أن أكون وقحا". لكن الموقع الفرنسي وصل إلى أحد الموظفين في السفارة ليتأكد من هذه الشهادة التي يقولها السفير بحق نفسه، فقال الموظف السابق "أجبرني عدوان على العمل واقفا من دون كرسي أو مكتب".

وفقا لمقالات عدة في الصحافة اللبنانية، نقله ميديا بارت، خضع رامي عدوان سابقا لتحقيق واحد على الأقل بخصوص اعتداء جنسي ارتكبه في وقت سابق عند تعيينه دبلوماسيا في لاهاي بهولندا، أوائل العام 2010.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة