سياسة

نتنياهو "محرَج" على مدخل البيت الأبيض؟

نشر

.

Muhammad Shehada

"لا. ليس على المدى القريب"، كانت هذه الإجابة القاطعة للرئيس الأميركي جو بايدن في شهر مارس الماضي رداً على سؤال إذا كان سيقوم بدعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض، وأضاف بايدن حينها أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية لا يمكنها "الاستمرار على هذا الطريق"، في إشارة للتعديلات القضائية المثيرة للجدل التي تسببت في موجة احتجاجات مستمرة في البلاد. وقبل أسبوع تقريباً، أبدى بايدن امتعاضه الصريح بشكل نادر من "أحد أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفاً".

لكن مساء يوم الاثنين، تبدل الحال على ما يبدو، وأعلن مكتب نتنياهو تلقيه مكالمة "طويلة ودافئة" من الرئيس الأميركي تخللها دعوة للقائه في الولايات المتحدة بعد طول انتظار. وتأتي هذه المكالمة قبيل زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للبيت الأبيض هذا الأسبوع لمناقشة الملف الإيراني.

نتنياهو سعى لترويج هذه المكالمة كانتصار دبلوماسي في وقت تسعى فيه المعارضة لحث الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للضغط على الحكومة الإسرائيلية وعزلها لثنيها عن سياساتها المتطرفة.

أعلن مكتب نتنياهو تلقيه مكالمة "طويلة ودافئة" من الرئيس الأميركي

المفاجأة جاءت بعد بضع ساعات من المكالمة حينما قال مسؤول أميركي رفيع بأنه لم يتم تحديد أي وقت أو مكان للقاء نتنياهو مع بايدن. وما زاد من الإحراج هو أن بيان البيت الأبيض لتلخيص المكالمة لم يذكر أمر دعوة نتنياهو ولا مرة، وهو ما دفع بعض الصحفيين الإسرائيليين للتكهن بأن ما جرى في الحقيقة كان مجرد الإيماء لإمكانية لقاء الطرفين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في سبتمبر المقبل، وليس دعوة رسمية للبيت الأبيض.

فلماذا كل هذا الصخب حول الدعوة؟ ما دلالة إقبال أو امتناع بايدن عن لقاء رئيس وزراء أحد أبرز حلفاء أميركا؟

بايدن يتجنب نتنياهو منذ ديسمبر

تقليدياً، جرت العادة بأن يهاتف الرئيس الأميركي السياسي الفائز في الانتخابات الإسرائيلية ودعوته للبيت الأبيض للقاء رسمي يؤكد مدى متانة العلاقة بين الحكومتين. لكن الرئيس بايدن لم يهاتف نتنياهو إلا بعد أسبوع من انتهاء الانتخابات البرلمانية لتهنئته في نوفمبر الماضي، ولم يقم بدعوته للبيت الأبيض منذ تشكيله الحكومة الإسرائيلية الجديدة في ديسمبر الماضي حتى اللحظة. وخلال ٧ أشهر من وصول نتنياهو لكرسي رئاسة الوزراء، تلقى مكالمة واحدة من بايدن في شهر مارس الماضي حول إنهاء التصعيد الجاري آنذاك في الضفة الغربية.

حتى بعد المكالمة الأخيرة يوم الاثنين، أصر جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن الوطني للبيت الأبيض على عدم النظر لمكالمة بايدن مع نتنياهو على أنها تعني تغاضي الحكومة الأميركية عن التعديلات القضائية أو أن تكون مخاوفها قد انخفضت تجاه "بعض الأنشطة والسلوكيات المتطرفة من قبل بعض أعضاء حكومة نتنياهو (..) ما زالت هذه المخاوف قائمة".

أنصار نتنياهو يتهمون بايدن بالوقوف في ظهر المعارضة

"إذلال علني"؟

هذا الأمر يراه إسرائيليون على أنه إذلال علني لرئيس الوزراء الذي لم تتم معاملته حتى اللحظة كزعيم حليف استراتيجي لأميركا. وأما أنصار نتنياهو، فيتهمون بايدن بالوقوف في ظهر المعارضة، بل وقد وصل الأمر إلى أن اتهم بعض المسؤولين الإسرائيليين المقربين من نتنياهو الولايات المتحدة بالوقوف خلف المظاهرات وتمويلها، وهو أحد المزاعم التي كررها ابن رئيس الوزراء الأصغر يائير.

لكن وزير التعليم الإسرائيلي، يوآف كيش، يدعي أن المعارضة الإسرائيلية هي من تمارس نفوذا وضغوطاً على البيت الأبيض لمعاقبة وعزل نتنياهو حيث قال "(..) هذا الحدث برمته مع بايدن من المرجح أن تغذيه عناصر داخل دولة إسرائيل وتضخمها". وهو إدعاء كرره وزير الشتات الإسرائيلي، عميشاي شيكلي حين قال إن اعتراضات بايدن العلنية على الحكومة الإسرائيلية "تم ترتيبها وتنسيقها مسبقًا" من قبل المعارضة الإسرائيلية.

إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، كان قد دعا يوم الأحد لمقاطعة حكومة نتنياهو دولياً وإعادة تقييم العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما ناشد رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بمصارحة بايدن حول الخطر المحدق بإسرائيل والانقسامات الداخلية جراء التعديلات القضائية المرتقبة.

مناشدات للرئيس الإسرائيلي بمصارحة بايدن حول الخطر المحدق بإسرائيل

أصابع الاتهام تطال سفير إسرائيل في أميركا

الأسبوع الماضي، وبخ نتنياهو مايكل هرتسوغ، السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، بسبب العلاقات المتوترة بين حكومته وإدارة بايدن. ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن نتنياهو قوله لهرتسوغ: "يجب أن تفعل المزيد للحصول على دعوة من البيت الأبيض".

رئيس الوزراء الإسرائيلي أبدى استيائه من زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ، وهو شقيق السفير مايك، لواشنطن ونيويورك هذا الأسبوع ولقائه المرتقب مع بايدن في البيت الأبيض، حيث يعتقد نتنياهو أن هذه الرحلة للرئيس صاحب المنصب الشرفي ستمنح البيت الأبيض شرعية لتجنب دعوة رئيس الوزراء في المستقبل القريب.

تقوض المعارضة وتقوي الحكومة

في حال دعوة نتنياهو للبيت الأبيض، سيكون أكبر المتضررين هم قيادات المعارضة الإسرائيلية التي ترتكز في انتقادها للحكومة الحالية بمزاعم أن سياسات الحكومة المتطرفة تقوض علاقة إسرائيل بحلفائها الغربيين ومكانتها الدولية سياسياً واقتصادياً. بينما سيكون نتنياهو وأنصاره من أبرز الرابحين من الزيارة الرسمية، وقد يحظى بايدن بقسط من الراحة من الانتقادات العنيفة التي يوجهها له اليمين الإسرائيلي وأنصاره في الولايات المتحدة.

لكن إدارة بايدن تبدو عازمة على استخدام مسألة الزيارة تلك كورقة ضغط لحث نتنياهو على الحديث مع المعارضة والتفاوض للوصول لحلول وسط بشأن أزمة التعديلات القضائية. لذلك، قد يكون لقاء نتنياهو بالرئيس الأميركي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في الخريف المقبل حلاً وسطاً لخفض التوترات العلنية بين الطرفين دون التخلي عن المعارضة الإسرائيلية.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة