سياسة

معاهدة لوزان في عيدها المئة.. ٣ أساطير و"خطأ فادح"

نشر

.

Camil Bou Rouphael

سيفغي كويونغو، التي ولدت في قرية كردية وتعمل الآن في لوزان، قالت بالقصر الذي شهد توقيع معاهدة لوزان إن الاتفاقية تجاهلت شعبها. وشارك نحو ٦ آلاف متظاهر كردي في مسيرة جابت أنحاء المدينة، السبت، ورفعوا فيها أعلاما وشكلوا سلاسل بشرية. أما بالنسبة لمانوشاك كارنوسيان، التي تقيم في سويسرا وسبق أن فرّ أجدادها الأرمن في أوائل القرن العشرين من السلطنة العثمانية (تركيا اليوم) فإن المعاهدة بمثابة "إبادة جماعية ثانية". وقصدت كارنوسيان بذلك مذابح 1915 والترحيل القسري للأرمن إبان الإمبراطورية العثمانية، وهو ما تصنفه عشرات الدول حاليا على أنه إبادة جماعية فيما تنفيه تركيا التي تقول إن الآلاف من كلّ من الأتراك والأرمن قتلوا في أعمال عنف عرقية. وتابعت لرويترز "لا يمكنك أن تنسى. عليك أن توضح ما الذي تعنيه (هذه المعاهدة)"، معتبرة أنّها "نقطة الانطلاق لإنكار ما حدث" للأرمن.

لا تزال معاهدة لوزان التي شكّلت تركيا الحديثة تحظى بتقدير البعض، لكنها تمثل في الوقت نفسه مصدرا لخيبة الأمل وتنكأ جراح آخرين، وفق تعبير رويترز، من بينهم الأكراد والأرمن الذين كانوا يأملون في إقامة مناطق لهم تتمتع بحكم ذاتي وأن تأخذ العدالة مجراها في ما يتعلق بـ"جرائم الحقبة العثمانية". ووردت بعض هذه الآراء في معرض حمل اسم "حدود" ينظمه متحف تاريخ المدينة السويسرية لتسليط الضوء على أهمية المعاهدة التي جرى توقيعها بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك بعد ١٠٠ عام من توقيعها بين تركيا وقوى متحالفة منها بريطانيا وفرنسا في 24 يوليو تموز من عام 1923.

نص معاهدة لوزان ليس فيه تاريخ انتهاء صلاحية

ما هي معاهدة لوزان؟ وما أبرز المعلومات الخاطئة بشأنها؟

معاهدة لوزان، هي اتفاق سلام وقّع في مدينة لوزان السويسرية في الـ٢٤ من شهر يوليو عام 1923 بين الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا، من جانب، وحكومة الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا، من جانب آخر، أيّ أنّه مرّ عليها حتى اليوم 97 عاما. وحسب المعهد المصري للدراسات وقّعت المعاهدة في أعقاب حرب الاستقلال التركية ضدّ الحلفاء، ومن خلالها سويّت أوضاع الأناضول والقسم التركي الأوروبي من أراضي الدولة العثمانية، وذلك بعد إلغاء معاهدة سيڤر التي كانت وقعتها الدولة العثمانية في العاشر من أغسطس 1920، تحت ضغوط الحلفاء.

اشتملت معاهدة لوزان على 143 مادة قسمت إلى أقسام رئيسية عدة

اشتملت معاهدة لوزان على 143 مادة قسمت إلى أقسام رئيسية عدة، منها المضائق التركية، والتي تم تعديلها بعد ذلك من خلال معاهدة مونترو عام 1936، وإلغاء التعهدات بشكل تبادلي، وكذلك تبادل السكان بين اليونان وتركيا، فضلا عن الاتفاقيات المشتركة الموقعة بين الطرفين، وغيرها. ونصّت بنود المعاهدة على استقلال تركيا وتحديد حدودها، كما نصت كذلك على حماية الأقليات المسيحية اليونانية الأرثوذكسية في تركيا، وكذلك حماية الأقليات المسلمة في اليونان. وقد ثار جدل كبير خلال السنوات الماضية حول الاتفاقية ونصوصها، والموقف التركي منها، وعلاقة الاتفاقية بالحديث المتكرر عن عام 2023، الذي يتوافق مع ذكرى مرور ١٠٠ عام على توقيع الاتفاقية.

ومن بين التداعيات التي نجمت من المعاهدة، وفق فرانس برس، تبادل قسري للسكان بين تركيا واليونان. وألحق شرق الأناضول بتركيا الحالية في مقابل تخلي الأتراك عن المطالبة بمساحات في سوريا والعراق كانت ضمن أراضي الإمبراطورية العثمانية. وتُرك الأرمن والأكراد على الهامش وتمّ تجاهل طموحاتهم المتعلقة بإنشاء كيان لهم.

وقال كاردو لوكاس لارسن، 41 عاما، المقيم في الدنمارك لفرانس برس "نعلم أنّه لا يوجد بلد يمكنه مساعدتنا (..) في اتخاذ القرار الصحيح لحل المشكلة الكردية". وأضاف: "تظاهرة كهذه تجمع الشعب الكردي وتمنحنا الشعور بالانتماء إلى وطن".

أعطت المادة 21 لتركيا الحق في إغلاق الممرات البحرية في حالة الحرب أو الأخطار المتوقعة

"خطأ فادح"

أحيى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذكرى ببيان أصدره العام الماضي، وأشاد فيه ببنودها وقال إنّ تركيا تراقب بدقة متناهية تنفيذها.

وقال جوناثان كونلين المؤرخ في مشروع يدرس تداعيات المعاهدة إنه رغم أنها قوبلت بحفاوة في ذلك الوقت باعتبارها فرصة لتحقيق سلام دائم فإنه ينظر الآن إلى بعض نتائجها على أنها "خطأ فادح" مثل تبادل ترحيل أكثر من 1.5 مليون من اليونانيين والأتراك. وأضاف "أعتقد أنها (المعاهدة) صمدت لأن الجميع غير راضين عنها بنفس القدر".

نص معاهدة لوزان ليس فيه تاريخ انتهاء صلاحية

الجالية الكردية

يجتمع أبناء الجالية الكردية بانتظام في الذكرى السنوية للمعاهدة، في تظاهرات يشارك فيها المئات منهم، لكن هذه المرّة كان العدد أكبر بكثير من المعتاد، وفق فرانس برس. وانطلق المتظاهرون من جوار فندق "شاتو دوشي" الواقع على ضفاف بحيرة ليمان والذي استضاف المحادثات التي أفضت إلى المعاهدة.

وقد ساروا رافعين أعلاما تحمل صور الزعيم الكردي المسجون منذ العام 1999 عبدالله أوجلان، وصولا إلى قصر رومين في وسط المدينة حيث وقّعت المعاهدة. وقال خير الدين أوزتكين، وهو عضو في المركز الثقافي الكردستاني، في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية: "نريد الإفادة من هذه المئوية لكي نظهر للعالم بأسره أنّ القضية الكردية لا تزال بلا حلّ"، مندّدا بـ"تداعيات معاهدة لوزان" وعواقبها "المأسوية" التي ما زال الأكراد يعانون منها.

والمعاهدة بحسب المركز الثقافي الكردستاني "أقرّت توزيع الشعب الكردي على أربع دول هي تركيا والعراق وإيران وسوريا، وهي دول فاشلة ديمقراطيا إلى حدّ كبير". في تركيا تخلّت القوى الكبرى عن الأكراد "لدولة تركية قومية وعنصرية، ما أدّى إلى قرن من المجازر وعمليات التهجير القسري وسياسات القمع والاستيعاب"، بحسب المركز الثقافي الكردستاني.

وقال المتحدث باسم المجلس الديمقراطي الكردي في فرنسا بيريفان فرات إن "الشعب الكردي، على غرار جميع شعوب العالم، يطالب بالحق في العيش بهويته على أرضه". وأضاف لوكالة فرانس برس "هذه المعاهدة فتحت الباب أمام كل المضايقات وكل المذابح بحق الشعب الكردي". وتابع: "منتقدونا هم أسوأ الديكتاتوريين في الشرق الأوسط وقد حان الوقت لإلغاء تجريم الحركة الكردية وقبل كل شيء لمراجعة معاهدة لوزان التي لا قيمة لها بالنسبة إلينا. إنها باطلة ولاغية".

تركيا تنقب عن النفط منذ سنوات طويلة على أراضيها وفي البحار من دون أي اعتراض

اعرف أكثر

لغط حول المعاهدة

تنتهي بعيدها الـ١٠٠؟

يُروّج لمقولة أن معاهدة لوزان عمرها ١٠٠ عام فقط وتنتهي في عام 2023، في حين أن نصّ المعاهدة بموادها كاملة وملاحقها لم يأت على ذكر سقف زمني لانتهائها.

ونص معاهدة لوزان ليس فيه تاريخ انتهاء صلاحية، ويمكن تأكيد ذلك في النص الكامل للمعاهدة المترجم إلى اللغة العربية من قبل المعهد المصري للدراسات.

ويذكر أنه حصل تداول بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي بصورة مرفقة بمعلومات مفادها أن "أردوغان ينشر خريطة تركيا إشارة إلى معاهدة لوزان الذي تنتهي في ٢٠٢٣ ويظهر فيها المناطق حلب وأربيل والموصل وجزء من صلاح الدين وكركوك. إلا أن الصورة الأصلية للخريطة، لا يظهر أمامها أردوغان، وهي منشورة في صحيفة "درليش بوسطاطي" في 2 نوفبر 2016، وأثارت ردود فعل، وحملت عنوان: من رسم هذه الحدود لنا؟

التنقيب عن النفط ممنوع؟

يُروّج لادعاء أن معاهدة لوزان تمنع تركيا من التنقيب عن البترول، وهو ما لم تأت المعاهدة على ذكره تصريحا أو تلميحا، ومعروف أن تركيا تنقب عن النفط منذ سنوات طويلة على أراضيها وفي البحار من دون أي اعتراض من أي دولة معنية بالمعاهدة.

وحسب موقع ترك برس، يمكن من ناحية عملية ذكر بعض الأمثلة التي تُظهر توجه تركيا نحو التنقيب عن موارد الطاقة من دون انتظار مرور 100 عام على تاريخ توقيع الاتفاقية ومنها استخراج النفط لأول مرة من جبل "رامان" المنصوب في مدينة "باتمان" جنوب شرقي البلاد عام 1940.

وإجراء ألفين و726 محاولة تنقيب وتثبيت للنفط منذ عام 1934 وحتى عام 2014. وفي نهاية هذه المحاولات تم الوصول إلى إنتاج فعلي في 309 آبار نفط، و235 بئر غاز طبيعي. وتُقدر متوسط القدرات الإنتاجية سنوياً لهذه الآبار التي تتمركّز في إقليم جنوب شرقي تركيا، وبعض مناطق إقليم تراكيا، بـ1.6 مليون طن نفط خام، و343 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. ومنذ عام 1934 وحتى شهر أغسطس 2014، تم إنتاج ما يقارب 144.3 مليون طن من النفط الخام، و13.9 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. ويُقدر احتياطي تركيا المُكتشف من الغاز الطبيعي 6.3 مليارات متر مكعب، ومن النفط 46.3 مليون طن من النفط الخام.

أعطت المادة 21 لتركيا الحق في إغلاق الممرات البحرية في حالة الحرب أو الأخطار المتوقعة

تركيا ممنوعة من رسوم المضائق؟

لا صحة لمقولات رائجة بأن تركيا بموجب معاهدة لوزان لا يحق لها تحصيل رسوم مرور السفن عبر المضائق. وأعطت المادة 21 لتركيا الحق في إغلاق الممرات البحرية في حالة الحرب أو الأخطار المتوقعة. ومنحت معاهدة "مونترو" تركيا الحق الكامل بالسيطرة على مضائق البسفور والدردنيل وضمانات المرور للسفن المدنية في وقت السلم، وقيد مرور السفن البحرية التي لا تنتمي لدول البحر الأسود.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة