سياسة

محاولة لعزل الرئيس الأميركي.. سببان رئيسيان ورواية أخرى

نشر

.

Alaa Osman

في مجلس النواب الأميركي، بات الرئيس جو بايدن تحت تهديد العزل من منصبه، أسوة بسابقه دونالد ترامب الذي تعرض لمحاولة عزل مرتين أثناء ولايته.

جاء التلويح بالتحقيق على لسان رئيس مجلس النواب كيفين أوين مكارثي، رئيس مجلس النواب الحالي، الذي سُئل صراحة ما إذا كان حديث عن احتمال فتح التحقيق مع الرئيس الحالي متعلق بضغوط يمارسها الرئيس السابق دونالد ترامب فأجاب بثقة :"هل أبدو لكم تحت الضغط؟".

إذا تمكن الجمهوريون حقا من فتح تحقيق رسمي بشأن عزل الرئيس الديموقراطي، يصبح بايدن بذلك الرئيس الأميركي الرابع في التاريخ الذي يخضع لمثل هذا التحقيق على مدار التاريخ القريب للولايات المتحدة،

ولم تسفر أي تحقيقات سابقة عن عزل فعلي لرئيس أميركي، إلا أن ظلال تحقيقات العزل قد تمتد للموسم الانتخابي المقبل الذي يحاول بايدن خلاله اقتناص ولايته الثانية من الجناح الجمهوري، فمجريات التحقيق ومدته، عادة ما يتحكم فيها مجلس النواب ذاته.

مزاعم الرشوة الموجهة لبايدن ترتبط بشركة طاقة أوكرانية. (المصدر: وكالة فرانس برس)

الاتهامات

إدعاءات الحزب الجمهوري المتوقع أن يُبنى عليها تحقيق العزل تتعلق بالشؤون المالية لعائلة الرئيس السابق، تحديدا مجموعة إدعاءات أدلت بها شخصية (مجهولة الهوية) تعمل لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، وقالت إن شركة طاقة أوكرانية كانت قد سعت لدفع رشوة ما بين عامي ٢٠١٥ و ٢٠١٦ لبايدن الأب والابن.

قدرت الشخصية المجهولة المبلغ بحوالي ٥ ملايين من الدولارات لكل من الرجلين، وتعلقت الرشوة المزعومة حسب وكالة أسوشيتد برس بمحاولة الإطاحة بمدعي من المفترض اضطلع بتحقيق مع الشركة آنذاك.

في العام ٢٠٢٠ تحت قيادة المدعي العام لإدارة ترامب، كانت مزاعم الرشوة المرتبطة ببايدن قد وضعت تحت المجهر، لمدة ٨ أشهر كاملة، إذ حققت فيها السلطات وانتهت إلى غلق الملف بعد عدم وجود أدلة كافية على ارتكاب مخالفة.

على الجهة الأخرى، يواجه هانتر بايدن بالفعل مجموعة من المتاعب القانونية، وكان من المفترض أن يظهر في ساحة المحكمة، ليعترف بجرمه كما هو متوقع في جنحة عدم دفع ضريبة الدخل لعدة سنوات.

ولكنه دفع ببراءته، الأربعاء، من مخالفات ضريبية طفيفة بعد انهيار تسوية مع النيابة العامة الفدرالية في محكمة في ديلاوير.

وجاءت الخطوة المفاجئة بعدما طرحت القاضية ميرييلين نوريكا تساؤلات حول الاتفاق الأصلي الذي بموجبه وافق نجل الرئيس الأميركي على الإقرار بالذنب في قضية احتيال ضريبي والإقرار بحيازته سلاحا غير مشروع، ما جمّد عمليا الاتفاق.

هانتر بايدن (53 عاما) الذي خيّمت متاعبه القضائية على حملة والده لولاية رئاسية ثانية، كان قد توصل لتسوية مع النيابة العامة بأن يقتصر الحكم على إخضاعه للمراقبة على خلفية تهمتين بالتهرّب الضريبي.

ونص الاتفاق على أن تحذف تهمة السلاح الناري في حال تقيّد ببرنامج للمشورة وإعادة التأهيل.

لكن الاتفاق انهار بعدما طرحت القاضية تساؤلات حول السبب الذي استدعى إقحام تهمة السلاح الناري في قضية ضريبية، وحول ما اذا كانت تسوية الإقرار بالذنب تحمي بايدن من تهم قد تنجم عن تحقيقات أوسع نطاقا جارية تشمل تعاملاته التجارية، وفق وسائل إعلام أميركية.

وحينما عجز الادعاء عن إيجاد أجوبة تقنعها، أعلنت القاضية أنها لا يمكن ان تقبل التسوية، وعلى الأثر دفع بايدن ببراءته فرُفعت الجلسة.

الرواية الأخرى

ردا على الإدعاءات الجمهورية، قدم الديموقراطيون مذكرة من ٤ صفحات أمام لجنة الرقابة التابعة للكونغرس، لمحاولة دحض الادعاءات الموجهة ضد بايدن.

في ذلك السبيل استعان الديموقراطيون برواية بديلة يطرحها رجل من فريق الرئيس السابق دونالد ترامب، بالتحديد، ليف بارناس، مساعد محامي ترامب الذي يزعم بدوره أنه إدعاءات الجمهوريين غير حقيقة، وذلك وفقا لتأكيدات شركة الطاقة ذاتها.

دحض تحقيق سابق المزاعم ضد بايدن عام ٢٠٢٠. (المصدر: وكالة فرانس برس)

البيت الأبيض كذلك، لا يبد ترحابا فيما يخص الإجابة على التساؤلات المتعلقة باحتمالية فتح تحقيق لعزل الرئيس، حيث رفضت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارين جان بيير الإجابة على أسئلة بهذا الصدد أمس الثلاثاء.

موقف بيير قد يشي بنهج إدارة الرئيس الأميركي الحالي في التعامل مع الملف، إذ ترى أن مسألة العزل لا تحظى بدعم جماهيري مقبول، أو حتى دعم من أغلبية الحزب الجمهوري ذاته.

ماذا عن ترامب؟

أثناء ولايته تعرض ترامب لمحاولتي عزل مختلفتين، ويبدو أنه يأمل في مصير مشابه لغريمه بايدن، إذ تساءل خلال إحدى فعاليات شبكة فوكس الأسبوع الماضي عن سبب عدم عزل بايدن حتى اللحظة.

في عامي ٢٠١٩ و ٢٠٢١ واجه ترامب محاولتي عزل مختلفتين؛ في الأولى اتهم الرئيس آنذاك باستغلال السلطة ومحاولة عرقلة عمل الكونغرس، وارتبط الاستجواب حينها بمحادثة هاتفية حاول خلالها ترامب إقناع الرئيس الأوكراني بفتح تحقيق بشأن شركة الطاقة صاحبة الأزمة ويعتبر هانتر بايدن من بين أعضاء مجلس إدارتها، حسب مجلة Time.

برأ مجلس الشيوخ ترامب في العام ٢٠١٩ و ٢٠٢١. (المصدر: وكالة فرانس برس)

في المرة الأخرى، ارتبطت محاولة العزل بأحداث اقتحام مبنى الكابيتول في يناير من العام ٢٠٢١، وحصل أيضا على تبرئة رسمية من اتهامات متعلقة بالتحريض على التمرد.

اعرف أكثر

هل عزلت الولايات المتحدة رئيسا من قبل؟

في تاريخها القصير، ثلاث رؤساء فقط للولايات المتحدة تعرضوا لمحاولات عزل بينهم الرئيس السابق دونالد ترامب، إلا أن الاسم الأول في القائمة القصيرة هو الرئيس أندرو جونسون، الذي انتقل للبيت الأبيض في أعقاب اغتيال أبراهام لينكون والحرب الأهلية الأميركية.

رسميا كان جونسون ديموقراطيا مؤيدا للاتحاد، بيد أنه اشتبك مع الكونغرس في أعقاب الحرب حول الآلية التي يود من خلالها تنفيذ عمليات إعادة الإعمار رجوعا لميوله الذاتية. برأ مجلس الشيوخ الرئيس بفارق صوت واحد فقط.

اتهم كلينتون بالكذب على محققين. (المصدر: وكالة أسوشيتد برس)

أما الرئيس الآخر هو بيل كلينتون، وجاءت محاولة عزله تسعينيات القرن الماضي، في أعقاب أزمة علاقته العاطفية بالمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، واتهم الرئيس على إثر الفضيحة المدوية بالكذب على محققين رسميين بشأن علاقته العاطفية. إلا أن مجلس الشيوخ برأ كلينتون أيضا.

فضيحة واتر غايت

في يونيو العام ١٩٧٢ ألقي القبض على مجموعة من اللصوص في مكتب اللجنة الوطنية الديموقراطي بمجمع مبان واتر غايت، هؤلاء اللصوص تسببوا في احتمال عزل الرئيس الأميركي بعد أن ثبت تورطهم في فضيحة سياسية كبرى مرتبطة باسم الرئيس آنذاك، ريتشرد نيكسون.

فهؤلاء اللصوص لم يكونوا بصدد سرقة اعتيادية، بل كانوا في طريقهم للاستيلاء على وثائق ومحاولة تركيب أجهزة تصنت، كما ثبتت تبعيتهم لبرنامج إعادة انتخاب نيكسون، بحسب موقع History فجرت صحيفة واشنطن بوست القصة، ما أدى إلى رفع ثلاث دعاوي بمجلس النواب لعزل الرئيس.

نيكسون لجأ لخطة بديلة بدلا من الجلوس في كرسي المتهم، إذ استقال من منصبه في أغسطس من العام ذاته.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة