سياسة

دليلك لفهم قائمة اتهامات ترمب الجديدة

نشر

.

Alaa Osman

تبلغ ساندرا ريهير من العمر حوالي ٧٥ عاما، معلمة متقاعدة تقطن في ولاية نيوجيرسي الأميركية، ونظرا لميولها الجمهورية فإنها بصدد الالتحام مع حيرة أبناء الحزب جميعا حول هوية ممثلهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة: ديسانتيس أم دونالد ترمب؟

بصرف النظر عن قرارها الأخير، تستطيع المرأة السبعينية أن تميز بين الرجلين ببساطة شديدة، إذ تقول عن ديسانتيس أنه "رجل مسيحي صالح" ورب أسرة.

لكن من وجهة نظر ريهير ربما يفتقد ديسانتيس شيئا ما، إذ تقول في تصريحاتها لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية "إنه يفتقد للشرارة التي تتأجج لدى دونالد ترمب".

قد لا نعرف بالتحديد ما الذي تقصده المواطنة الأميركية بـ "شرارة ترمب" لكننا نعرف الكثير عن ترمب شخصيا، الذي اقترح سابقا أن تستخدم مستحضرات التطهير للقضاء على فيروس كورونا، ودعا ناشطة مناخية أن تهدأ وتنصرف لمشاهدة فيلم سينمائي، وفي نهاية فترته الانتخابية، لم يستسلم بسهولة لنتائج صناديق الاقتراع التي فضّلت منافسه الجمهوري جو بايدن.

لكن تلك الشرارة المتقدة، تواجه مأزقا جديدا، أو بالأحرى قائمة اتهامات جديدة تطرح أمام القضاء الأميركي وتتعلق بالفصل الأخير من فترة مكوث ترمب في البيت الأبيض، وما اعتبرته التحقيقات محاولة لتغيير دفة نتائج انتخابات العام 2020 سعيا للبقاء في السلطة.

جاك سميث المدعي الخاص الذي أشرف على التحقيق الذي أسفر عن قائمة اتهامات ترمب. أ ب

قائمة اتهامات ترمب الجديدة تقوده لغرفة لقاعة المحكمة بسرعة شديدة، إذ صرح جاك سميث المدعي الخاص الذي أشرف على التحقيق الذي أسفر عن قائمة الاتهامات أنه سوف يسعى إلى عقد "محاكمة سريعة" للرئيس السابق، وبحسب وكالة فرانس برس من الممكن أن يمثل ترامب أمام المحكمة في الغد الموافق 3 أغسطس.

"التآمر" بمختلف الأنواع

عام واحد أو يزيد قليلا هي الفترة التي تفصلنا عن انطلاق الموسم الانتخابي في الولايات المتحدة، حيث يتحدد مصير البيت الأبيض وساكنه الجديد على مدار السنوات الأربعة المقبلة، كان من المفترض إذن أن ينشغل ترمب بإعداد قوائم للقاءات سياسية أو مؤتمرات جماهيرية لكنه في واقع الأمر يواجه قائمة اتهامات تتضمن 4 اتهامات رئيسية.

  • في مقدمة الاتهامات يأتي التآمر للاحتيال على الحكومة، ثم التآمر على حق التصويت ذاته، والتآمر لعرقلة إجراء رسمي وإعاقة إجراء رسمي.

بالنسبة للائحة الاتهام الموجهة ضد ترامب فإنها تقول إن الرئيس السابق صمم على البقاء في السلطة على الرغم من هزيمته في الانتخابات، وظل ذلك التصميم متجسدا في سلوك ترمب على مدار ما يزيد عن شهرين بعد انتهاء الانتخابات في نوفمبر من العام ٢٠٢٠.

وجاء في نص اللائحة "نشر المتهم أكاذيب حول وجود عمليات تزوير غيرت النتيجة، وحول أنه فاز بالفعل" وأضافت "هذه الادعاءات كانت كاذبة، والمتهم يعلم أنها كانت كاذبة. لكن المتهم كررها ونشرها على نطاق واسع رغم كل شيء".

تحريض السادس من يناير

في لائحة الاتهام أيضا، هناك ربط بين سلوك ترمب واجتياح مبنى الكابيتول في السادس من يناير في العام ٢٠٢١، إذ تأتي الوثيقة على ذكر تغريدة محددة للرئيس على موقع إكس، تويتر سابقا، في منتصف ديسمبر دعا خلالها لاحتجاج "جامح" حد وصفه في العاصمة واشنطن في السادس من يناير.

بعد أقل من شهر تحولت تغريدة ترمب لحقيقة واقعة.

إلا أن ذلك الربط بين ترامب وأحداث العنف في العاصمة صيغ في الوثيقة على نحو حذر بحسب وصف صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، ففي حين ذُكر أن الرئيس السابق استغل العنف والفوضى في المبنى ذلك اليوم، لم يُتهم ترامب صراحة بالتحريض على الشغب.

وبحسب وكالة فرانس برس، تحدث جاك سميث عن تلك اللحظات الدقيقة في العام ٢٠٢١ في أعقاب إصدار لائحة الاتهام ضد ترامب، إذ اعتبر حادث الاقتحام بمثابة "هجوم غير مسبوق على مقر الديمقراطية الأميركية".

بالنسبة للمدعي الخاص جاء الحادث مدفوعا بالأكاذيب حيث قال :"شجعته أكاذيب، أكاذيب من المتهم تهدف إلى عرقلة وظيفة أساسية للدولة الأميركية: العملية التي تجمع بها الأمة نتائج الانتخابات الرئاسية".

شركاء في لائحة الاتهام

كي تتآمر للاحتيال على الحكومة الأميركية لابد أن تكون حاد الذكاء شديد التفرد على طريقة أفلام الجريمة الأميركية، أو ربما ببساطة لديك ما يكفي من الشركاء، وذلك بالتحديد ما رشحته لائحة الاتهام حيث أشارت إلى وجود ٦ أشخاص مشاركين في التآمر مع ترمب، إلا أنها لم تسم أيهم.

ولكن كالعادة هناك بعض التكهنات بشأن هويات هؤلاء، إذ يعتقد على سبيل المثال أن الشريك الأول لترمب هو محاميه الشخصي، رودولف جولياني، الذي كُلف من قبل الرئيس السابق بالعمل على رفض انتقال السلطة، في وقت كان الجناح الجمهوري خاصة الفريق القانوني لحملة ترمب أنفسهم قد أقروا بالهزيمة.

المحامي الشخصي السابق لترمب، رودولف جولياني. أ ف ب

أما الملامح التي ترسمها لائحة الاتهام للشريك الثاني فتتسق بحسب نيويورك تايمز مع جون إيستمان وهو أستاذ قانون من جامعة كاليفورنيا، يُعتقد أنه شارك بشكل في وضع خطة للضغط على نائب الرئيس السابق مايك بنس كي يساهم في محاولات عرقلة عملية انتقال السلطة.

إلا أن أيا من هؤلاء لم توجه لهم حتى اليوم اتهامات فعلية، بيد أن الصحيفة الأميركية ترجح أن وجودهم في لائحة الاتهام حتى ولو على نحو مُجهل يضعهم تحت ضغوط بغية دفعهم للتعاون مع المحققين.

هل يذهب للمحكمة مكبل اليدين؟

في الحقيقة لا، سوف يقدم ترامب نفسه بشكل اعتيادي للمحكمة الجزئية الأمريكية في واشنطن العاصمة، ومن غير المتوقع أيضا أن تتحفظ عليه السلطات خلال الجلسة الأولى المتوقع أن تعقد في الغد.

إذ يعتمد قرار التحفظ على المتهمين بحسب صحيفة واشنطن بوست على بضعة عوامل لا ينطبق أي منها على الرئيس الأميركي السابق، كأن يكون المتهم خطرا على المجتمع أو لديه سجل جرائمي عنيف أو هناك احتمال قوي لهروبه.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة